أثار الحكم المغربي جلال جيد جدلاً واسعاً خلال مواجهة ألمانيا وباراغواي في دور الـ32 من كأس العالم 2026، بعدما قرر إلغاء هدف سجله المدافع الألماني جوناثان تاه خلال الشوط الإضافي الثاني، في لقطة استدعت مراجعة تقنية حكم الفيديو المساعد "الفار" وأشعلت نقاشاً واسعاً بين الجماهير والمتابعين حول صحة القرار التحكيمي.
وتداولت منصات التواصل الاجتماعي اللقطة بشكل كبير، وسط انقسام في الآراء بشأن مدى قانونية الهدف، في واحدة من أكثر الحالات التحكيمية إثارة للجدل في البطولة حتى الآن.
ماذا حدث في لقطة هدف جوناثان تاه؟
وجاءت الواقعة في الدقيقة 102 من زمن المباراة، عندما حصل المنتخب الألماني على ركلة ركنية مع استمرار التعادل 1-1.
وأرسل ناثانييل براون كرة عرضية داخل منطقة الجزاء، ارتقى لها المدافع جوناثان تاه وسددها برأسه إلى داخل الشباك، وسط احتفالات لاعبي ألمانيا بهدف بدا أنه سيمنحهم أفضلية ثمينة في الأشواط الإضافية.
لكن فرحة "الماكينات" لم تدم طويلاً، بعدما أوقف الحكم المغربي جلال جيد استئناف اللعب بانتظار مراجعة تقنية الفيديو.
لماذا ألغى جلال جيد الهدف؟
أظهرت الإعادة التلفزيونية أن المدافع الألماني أنطونيو روديغر قام، أثناء تنفيذ الركنية، برفع زميله جوناثان تاه بيديه لمساعدته على الارتقاء فوق مدافعي باراغواي والوصول إلى الكرة.
وبعد مراجعة اللقطة، اعتبر الحكم أن هذا التصرف يمثل مخالفة تستوجب احتساب خطأ ضد المنتخب الألماني، ليقرر إلغاء الهدف والإبقاء على نتيجة التعادل 1-1.
هل كان قرار إلغاء الهدف صحيحاً؟
وأعاد القرار فتح باب النقاش حول قانونية مثل هذه الحالات، إذ انقسمت آراء المتابعين بين من رأى أن روديغر منح زميله أفضلية غير مشروعة عبر رفعه جسدياً، وهو ما يبرر احتساب مخالفة، وبين من اعتبر أن الاحتكاك لم يكن يستدعي إلغاء الهدف وأن القرار جاء صارماً للغاية.
وتنص قوانين اللعبة على معاقبة أي لاعب يستخدم وسيلة غير قانونية للحصول على أفضلية في الالتحامات الهوائية أو يعوق المنافس بصورة غير مشروعة، وهو ما يبدو أن طاقم التحكيم اعتبره منطبقاً على لقطة روديغر وتاه.
توماس مولر يعترض على القرار
هاجم المخضرم توماس مولر قرار إلغاء هدف جوناثان تاه، معربًا عن استغرابه من تدخل تقنية حكم الفيديو المساعد "الفار"، ومؤكدًا أن الهدف كان صحيحًا ولا يستحق الإلغاء.
وقال: "بصراحة، لم أعد أعرف ما الذي يبحث عنه حكم الفيديو. ما هذا القرار؟ حارس المرمى هو الأكثر حظًا في الملعب، لأن ألمانيا، من كل ما رأيته، سجلت هدفًا صحيحًا تمامًا. جوناثان تاه هاجم الكرة ببراعة، وفاز بها بشكل عادل، وأنهاها بقوة. هذه هي كرة القدم، ولم يكن يجب أبدًا إلغاء هذا الهدف".
وأضاف مولر أن المنتخب الألماني شعر بالظلم بسبب القرار، قائلاً: "نحن الألمان نشعر بأننا تعرضنا للخداع. هذا أمر خاطئ، إنه سلب واضح على أكبر مسرح في كرة القدم. إذا كانت هذه اللقطة تُحتسب مخالفة، فإن اللعبة فقدت اتساقها، لأننا شاهدنا التحامات أقوى بكثير سُمح باستمرارها طوال البطولة. الحكم وتقنية الفيديو بحثا عن مخالفة غير موجودة أساسًا".
وتابع: "تقضي حياتك كلها لتحظى بفرصة اللعب في كأس العالم، وتقاتل على كل كرة، ثم تسجل هدفًا قد يمنحك الفوز، قبل أن يأتي شخص يجلس في غرفة بعيدة ليمحو تلك اللحظة بقرار سيختلف معه الملايين. هذا أمر مؤلم لكل لاعب داخل الملعب".
واختتم تصريحاته قائلاً: "يمكنني تقبل الخسارة أمام فريق أفضل، ويمكنني تقبل إهدار الفرص، لكن لا يمكنني تقبل إلغاء هدف صحيح بسبب تفسير لا يفهمه أحد. ألمانيا تستحق أفضل من ذلك، وكرة القدم تستحق أفضل أيضًا. في هذه اللحظة، أشعر بأن التكنولوجيا عاقبتنا بدلاً من أن تحمينا".
اللقطة تتحول إلى حديث الجماهير
وسرعان ما تحولت الواقعة إلى واحدة من أكثر اللقطات تداولاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث وصف كثير من المشجعين ما فعله روديغر بأنه من أغرب المشاهد في البطولة، بينما تعامل آخرون مع اللقطة بروح الدعابة، معتبرين أن المدافع الألماني حاول "صناعة لاعب كرة سلة" داخل منطقة الجزاء.
وفي المقابل، ظل الجدل قائماً حول مدى صحة القرار الذي اتخذه الحكم المغربي جلال جيد بعد الاستعانة بتقنية الفيديو، لتبقى هذه اللقطة واحدة من أبرز الحالات التحكيمية التي شهدتها منافسات كأس العالم 2026.
(المشهد)