دخلت بطولة كأس العالم 2026 مراحلها الحاسمة مع اقتراب نهاية دور المجموعات، لتبدأ معها الحسابات المعقدة الخاصة بالتأهل والإقصاء، في ظل النظام الجديد الذي اعتمده الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" بعد توسيع البطولة إلى 48 منتخبا للمرة الأولى في تاريخها.
ومع ازدياد عدد المنتخبات والمباريات، باتت فرص التأهل أكثر تنوعا من النسخ السابقة، كما أصبحت معايير حسم الترتيب بين المنتخبات المتساوية في النقاط مختلفة عن تلك التي اعتاد عليها المتابعون في بطولات كأس العالم الماضية.
وفي السطور التالية نستعرض نظام التأهل من مجموعات كأس العالم 2026، وآلية حسم المراكز، وطريقة اختيار أفضل المنتخبات صاحبة المركز الثالث.
نظام التأهل من مجموعات كأس العالم 2026
شهدت النسخة الحالية من كأس العالم تغييرا جذريا في شكل البطولة، بعدما ارتفع عدد المنتخبات المشاركة من 32 إلى 48 منتخبا، تم توزيعها على 12 مجموعة، تضم كل مجموعة 4 منتخبات.
وبنهاية دور المجموعات، يتأهل صاحبا المركزين الأول والثاني من كل مجموعة بشكل مباشر إلى دور الـ32، ليصل عدد المتأهلين المباشرين إلى 24 منتخبا.
كما يمنح النظام الجديد فرصة إضافية للمنتخبات التي تنهي مجموعاتها في المركز الثالث، حيث تتأهل أفضل 8 منتخبات تحتل هذا المركز من بين المجموعات الـ12، ليكتمل بذلك عقد المتأهلين إلى دور الـ32 وعددهم 32 منتخبا.
ويعد هذا النظام أول عودة لفكرة تأهل أصحاب المركز الثالث منذ نسخة 1994، التي أقيمت بمشاركة 24 منتخبا فقط، قبل أن يتم إلغاء هذه الآلية مع اعتماد نظام الـ32 منتخبا بداية من نسخة 1998.
وبفضل النظام الموسع، ستشهد مرحلة المجموعات إقامة 72 مباراة، يتم من خلالها إقصاء 16 منتخبا فقط، مقابل تأهل 32 منتخبا إلى الأدوار الإقصائية.
أولوية حسم التأهل
للمرة الأولى في تاريخ كأس العالم، قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم اعتماد نتائج المواجهات المباشرة كمعيار أول للفصل بين المنتخبات المتساوية في النقاط داخل المجموعة الواحدة.
وعند تساوي منتخبين أو أكثر في عدد النقاط، يتم الاحتكام إلى المعايير التالية بالترتيب:
- عدد النقاط المحققة في المواجهات المباشرة بين المنتخبات المعنية.
- فارق الأهداف في المواجهات المباشرة بين المنتخبات المتساوية.
- عدد الأهداف المسجلة في المواجهات المباشرة.
وفي حال استمرار التساوي بعد تطبيق هذه المعايير، يتم الانتقال إلى المعايير العامة الخاصة بجميع مباريات المجموعة، وهي:
- فارق الأهداف في جميع مباريات المجموعة.
- عدد الأهداف المسجلة في جميع مباريات المجموعة.
- السجل التأديبي، ويشمل البطاقات الصفراء والحمراء التي حصل عليها اللاعبون وأفراد الأجهزة الفنية.
- تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"
ويمثل هذا التعديل تغييرا كبيرا مقارنة بالنسخ السابقة التي كانت تعتمد فارق الأهداف العام معيارا أول للفصل بين المنتخبات المتساوية في النقاط.
كيف يتم اختيار أفضل الثوالث؟
مع انتهاء مباريات المجموعات، يبدأ التنافس على المقاعد الـ8 المخصصة لأفضل المنتخبات التي تحتل المركز الثالث.
ويتم ترتيب المنتخبات صاحبة المركز الثالث في المجموعات الـ12 وفقا لسلسلة من المعايير المحددة من قبل "فيفا".
ويكون المعيار الأول هو عدد النقاط المحققة، حيث تتأهل المنتخبات التي تمتلك أعلى رصيد من النقاط.
وفي حال التساوي بين منتخبين أو أكثر، يتم اللجوء إلى فارق الأهداف العام، ثم عدد الأهداف المسجلة.
وإذا استمر التعادل، يتم الاحتكام إلى السجل التأديبي الخاص بالبطاقات الصفراء والحمراء، قبل اللجوء في النهاية إلى تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم.
ولهذا السبب تكتسب كل الأهداف أهمية مضاعفة في الجولة الأخيرة من دور المجموعات، إذ قد يصبح فارق هدف واحد كافيا لحسم بطاقة التأهل أو الإقصاء بالنسبة للمنتخبات التي تتنافس على مقاعد أفضل الثوالث.
لماذا أصبحت الحسابات أكثر تعقيدا؟
أدى النظام الجديد إلى زيادة عدد السيناريوهات المحتملة للتأهل، حيث لم يعد احتلال المركز الثالث يعني نهاية المشوار كما كان الحال في نسخ عديدة سابقة.
وباتت المنتخبات مطالبة بمراقبة نتائج المجموعات الأخرى إلى جانب نتائجها الخاصة، خاصة في الصراع على مقاعد أفضل أصحاب المركز الثالث.
كما أصبحت عوامل مثل فارق الأهداف وعدد الأهداف المسجلة والانضباط التأديبي أكثر تأثيرا في تحديد هوية المتأهلين، وهو ما يفسر كثرة الحسابات والسيناريوهات التي ترافق الجولات الأخيرة من دور المجموعات في مونديال 2026.
(المشهد)