لبنان - مدرب الأنصار يكشف كيف تحدى ظروف الحرب للتويج بلقب الدوري

آخر تحديث:

شاركنا:
سامي الشوم قاد الأنصار إلى لقب الدوري اللبناني (فيسبوك)
هايلايت
  • الأنصار يتوج بالدوري اللبناني بعد موسم استثنائي امتد 11 شهرًا.
  • الحرب أجبرت الفريق على التدريب بملاعب سباعية والتنقل المستمر.
  • الشوم قاد الأنصار للقب الـ16 بعد توقف الدوري 105 أيام.

كشف سامي الشوم، مدرب الأنصار اللبناني، عن التفاصيل الصعبة التي عاشها فريقه خلال موسم استثنائي امتد قرابة 11 شهرًا، وشهد توقف الدوري بسبب الحرب، واضطرار اللاعبين إلى التدريب في ملاعب للكرة السباعية والتنقل بين مناطق مختلفة، قبل أن ينجح الفريق في النهاية في التتويج بلقب الدوري للمرة الـ16 في تاريخه.

وحسم الأنصار البطولة مطلع الشهر الحالي بعد الفوز على النجمة 2-1 في الجولة الأخيرة من مرحلة التتويج، ليعزز رقمه القياسي كأكثر الأندية اللبنانية فوزًا باللقب، متقدمًا بفارق 7 ألقاب عن كل من النجمة والعهد.

موسم امتد 11 شهرًا وتدريبات في ملاعب سباعية

بدأ الموسم في سبتمبر 2025 بصورة طبيعية، قبل أن تتغير الأوضاع بصورة كاملة مع اندلاع الحرب في نهاية فبراير الماضي.

وقال الشوم في تصريحات لوكالة "رويترز": "كان أطول موسم بالطبع. كنا نتدرب طوال العام تقريبًا، وبعد كل توقف كنا نعود من جديد لنحاول الحفاظ على لياقة اللاعبين".

ومع تعليق جميع مسابقات كرة القدم في لبنان، أصبح ملعب الأنصار نفسه ملاذًا للنازحين، في وقت اضطر فيه الفريق إلى البحث عن أماكن بديلة للتدريب.

وأوضح الشوم: "كنا نتدرب على ملعب 7 لاعبين وحارس مرمى، وكنا ننتقل من مكان إلى آخر، فملعب الأنصار لم يكن متاحًا لأنه يقع ضمن منطقة الضاحية، التي كانت مهددة أمنيًا وعسكريًا".

وأضاف أن معظم لاعبي الفريق كانوا يقيمون في جنوب لبنان ويضطرون إلى التنقل إلى بيروت من أجل التدريبات.

وتابع: "أمّن النادي مساكن لبعضهم، بينما استمر آخرون في الضيعة وكانوا يتنقلون ذهابًا وإيابًا. وبالتأكيد كان الوضع النفسي صعبًا جدًا، لكن تأمين لقمة العيش أمر بالغ الصعوبة، وكان اللاعبون مضطرين للتدريب للحصول على رواتبهم وتأمين معيشتهم".


النزوح والضغوط النفسية لم توقف لاعبي الأنصار

أكد مدرب الأنصار أن إدارة النادي حاولت التعامل بمرونة مع الظروف التي واجهها اللاعبون، خصوصًا من لم يتمكنوا من الانتظام في التدريبات بصورة يومية بسبب صعوبات التنقل ومخاوف السلامة.

وقال الشوم: "لم يُقم أحد من اللاعبين في الخيام أثناء النزوح، كانوا جميعًا في منازلهم وحرص النادي على معالجة أوضاعهم وتنظيمها، كما عمل اللاعبون أنفسهم على ذلك".

وأضاف: "بعض اللاعبين ساعدوا زملاءهم واستضافوهم في منازلهم".

وبينما كان معظم اللاعبين المحليين داخل لبنان، واجه الأنصار أزمة مختلفة مع محترفيه الأجانب، إذ غادر بعضهم البلاد مع اندلاع الحرب ولم يتمكنوا من الانتظام في التدريبات.

وظهرت آثار تلك الظروف بصورة واضحة خلال مشاركة الفريق في كأس التحدي الآسيوي، عندما سافر في أبريل إلى قرغيزستان لمواجهة موراس يونايتد في ظل تحضيرات محدودة.

وخسر الأنصار المباراة بنتيجة 3-0، كما تعذر على المدرب دراجان يوفانوفيتش العودة إلى لبنان مع بعثة الفريق، ليتولى مساعده سامي الشوم مسؤولية قيادة التدريبات.

عودة الدوري بعد 105 أيام

استؤنفت منافسات الدوري اللبناني في يونيو بعد توقف دام 105 أيام، عقب تحسن الظروف ووقف إطلاق النار.

وعند استئناف النشاط، تحركت إدارة الأنصار لإعادة اللاعبين الأجانب إلى لبنان، لكن الفريق لم يتمكن من استعادة مستواه نفسه مباشرة بعد فترة التوقف الطويلة.

وكان الأنصار يتصدر الدوري بفارق 6 نقاط بعد 17 مباراة عند توقف المسابقة، قبل أن يتقلص الفارق تدريجيًا، ليصل إلى الجولة الأخيرة من مرحلة التتويج متقدمًا على النجمة بفارق نقطتين فقط.

وقال الشوم عن تراجع النتائج بعد العودة: "كان من الطبيعي أن يكون الأنصار أكثر من أهدر النقاط، كنا نلعب في شهري يوليو وأغسطس في لبنان، وتعرف طبيعة الرطوبة والحرارة وظروف الملاعب والتفاصيل المختلفة، كما أنك تخوض مباراة كل 3 أيام".

وأضاف: "لم تكن هناك عوامل تساعدك على تقديم المستوى المطلوب أو الحفاظ عليه. وفي النهاية يبقى الدوري سباقًا لجمع النقاط. كما كانت هذه الظروف تؤثر عليك، كانت تؤثر أيضًا على باقي المنافسين".

خبرة الشوم تقود الأنصار إلى اللقب الـ16

استفاد سامي الشوم من خبرته الطويلة داخل النادي في التعامل مع الضغوط التي صاحبت المرحلة الأخيرة من الموسم.

وقضى المدرب البالغ من العمر 44 عامًا نحو 12 عامًا كلاعب في صفوف الأنصار، ما منحه معرفة بطبيعة المطالب الجماهيرية والضغوط المحيطة بالفريق.

وقال: "في الأنصار أنت مطالب دائمًا بتقديم أداء جيد وتحقيق النتائج والانتصار حتى قبل أن تبدأ المباراة".

وأضاف: "لكنني كلاعب سابق في النادي معتاد على هذه الأجواء، والحمد لله تمكنا من التتويج بالدوري".

وجاء الحسم في الجولة الأخيرة بالفوز على النجمة 2-1، ليحرز الأنصار اللقب للمرة الـ16 في تاريخه ويواصل الانفراد بصدارة قائمة أبطال الدوري اللبناني، في موسم استثنائي لم يكن التحدي فيه مقتصرًا على كرة القدم وحدها.

(وكالات)