دخلت السنغال تاريخ الحركة الأولمبية، بعدما انطلقت دورة الألعاب الأولمبية للشباب "داكار 2026"، السبت، لتصبح أول مسابقة أولمبية تقام على أرض القارة الإفريقية، في حدث يجمع بين المنافسات الرياضية والبرامج التعليمية والثقافية بمشاركة رياضيين شباب من مختلف أنحاء العالم.
واحتشد عشرات الآلاف داخل ملعب عبد الله واد الأولمبي في ديامنياديو، الذي يتسع لنحو 55,000 متفرج ويقع على بعد قرابة 30 كيلومترًا من العاصمة داكار، لمتابعة حفل افتتاح احتفى بالهوية السنغالية والإفريقية تحت شعار "أفريقيا ترحب، وداكار تحتفي".
وشارك مئات الطبالين والراقصين في عروض الحفل، وظهر المؤدون بملابس تقليدية بألوان الأصفر والأسود والأبيض، قبل أن يشكلوا خريطة ضخمة لقارة أفريقيا وسط رقصات جماعية.
وقالت السنغالية آبي ديوف، البالغة 25 عامًا، والتي حضرت الحفل: "هذا حدث تاريخي، وكان من المهم جدًا بالنسبة لي أن أكون هنا. إنه احتفال رائع، ونحن جميعًا هنا لنضفي أجواءً من الحماس ونشعل حماس الجماهير".
إفريقيا تستضيف الحدث الأولمبي للمرة الأولى
تقام منافسات النسخة الـ4 من الألعاب بين 31 أكتوبر و13 نوفمبر، وتتوزع على 8 مواقع في 3 مناطق هي داكار، وديامنياديو، ومنتجع سالي الساحلي الذي يبعد قرابة 80 كيلومترًا عن العاصمة.
ويبلغ إجمالي أعداد المشاركين نحو 2,700 رياضي ورياضية، تتراوح أعمارهم بين 14 و17 عامًا.
وتضم الدورة 25 رياضة و153 مسابقة للميداليات، إلى جانب 10 رياضات مخصصة للمشاركة والتفاعل، وتشمل المنافسات الرسمية ألعاب القوى والسباحة وكرة السلة 3 ضد 3.
ويمثل الرياضيون نحو 204 لجان أولمبية وطنية وإقليمية، إلى جانب فريق اللاجئين الأولمبي الذي يشارك للمرة الأولى في تاريخ الألعاب الأولمبية للشباب.
وقالت رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية كيرستي كوفنتري: "نستقبل أشخاصًا من مختلف أنحاء العالم، وربما كانت لديهم صورة مختلفة تمامًا عن أفريقيا، وآمل أن يغادروا وهم يحملون انطباعات إيجابية للغاية".
وأضافت بطلة السباحة الزمبابوية السابقة: "أعتقد أن هذا الأمر مهم جدًا للقارة".
مساواة كاملة ومشاركة تاريخية للاجئين
تحمل نسخة داكار 2026 رقمًا بارزًا على مستوى المساواة بين الجنسين، بعدما أصبحت أول دورة للألعاب الأولمبية للشباب تحقق التكافؤ الكامل في حصص الرياضيين والرياضات والتخصصات والمسابقات.
وتبلغ حصة كل من الذكور والإناث 50% من الأماكن المخصصة، ويتضمن البرنامج 73 مسابقة للسيدات ومثلها للرجال، إلى جانب سبع مسابقات مختلطة.
كما يشهد الحدث الظهور الأول لفريق اللاجئين الأولمبي في ألعاب الشباب، بمشاركة 6 رياضيين مقيمين في إفريقيا يتنافسون في ألعاب القوى والجودو والتايكواندو.
وتسجل كذلك رياضات الووشو و"بيسبول 5" والتزلج على الألواح ظهورها الأول في الألعاب الأولمبية للشباب.
وعلى المستوى المحلي، تشارك السنغال بـ136 رياضيًا، بينما يعتمد تنظيم الحدث على أكثر من 6,000 متطوع، بعدما تلقى برنامج "جامبار 26" نحو 23 ألف طلب للتطوع.
عودة الروس إلى المنافسات الأولمبية
تشهد داكار 2026 أيضًا عودة الرياضيين الروس إلى المنافسات الأولمبية بعد رفع اللجنة الأولمبية الدولية في يوليو تعليق عضوية اللجنة الأولمبية الروسية.
وبحسب اللجنة الأولمبية الروسية، يشارك 13 رياضيًا في مسابقات الدراجات والجودو والفروسية والسباحة والتزلج على الألواح والجمباز الفني والتايكواندو والووشو والمبارزة.
وتمثل الدورة أول مسابقة أولمبية يمكن خلالها للرياضيين الروس العودة إلى المشاركة تحت العلم والألوان والنشيد الوطني الروسي منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا مطلع عام 2022، مع بقاء القرار النهائي بشأن شروط مشاركتهم في يد الاتحادات الدولية لكل رياضة.
وقال أنزور غاونوف، مدرب لاعبة الجودو أناستاسيا دوبروفولسكايا، قبل سفر الوفد الروسي: "الرياضيون متحمسون. إنها أخبار جيدة أن نستعيد حقنا المشروع في المشاركة تحت العلم والنشيد الروسيين".
مليون طالب وبرامج تتجاوز حدود الملاعب
لا تقتصر أهداف داكار 2026 على المنافسات، إذ تضع اللجنة المنظمة التعليم وتنمية الشباب في قلب المشروع.
ووصل برنامج القيم الأولمبية الرئيسي إلى أكثر من مليون طالب في نحو 11,000 مدرسة سنغالية، متجاوزًا هدفه الأصلي البالغ 900,000 طالب.
كما أتيحت لنحو 300,000 شاب في مختلف أنحاء البلاد فرص المشاركة في أنشطة مرتبطة بالألعاب، بينما يشارك 42 من الأبطال وأصحاب الميداليات الأولمبية في جلسات إرشاد وورش تعليمية وأنشطة مع الرياضيين الشباب.
وتلقى أكثر من 300 محترف شاب، بينهم مشاركون من 21 لجنة أولمبية إفريقية، تدريبًا من خلال أكاديمية داكار 2026 بهدف دعم قدرة القارة على تنظيم الأحداث الرياضية الكبرى.
وخصصت اللجنة الأولمبية الدولية 19.5 مليون دولار لبرامج تنمية الشباب التابعة للتضامن الأولمبي خلال الفترة من 2025 إلى 2028، فيما حصلت 149 مبادرة في 53 لجنة أولمبية إفريقية و21 رياضة على الدعم منذ عام 2025، مستفيدة منها أكثر من 3,300 رياضي شاب و550 مدربًا.
قرابة مليون تذكرة
أُتيح أكثر من 960 ألف تذكرة للمنافسات وحفلات الدورة ومناطق المشجعين، بينها 300,000 تذكرة تضامنية مخصصة للأطفال والشباب والطلاب والجمعيات والأندية الرياضية.
وجابت الشعلة الأولمبية جميع مناطق السنغال الـ14 عبر 30 محطة تحت شعار "مرر الطاقة"، فيما تقام القرية الأولمبية للشباب داخل حرم جامعة أمادو مختار مبو في ديامنياديو، على أن تعود منشآتها إلى الاستخدام الطلابي بعد انتهاء الدورة.
ومن المنتظر أن تحصل الألعاب على نحو 507 ساعات من التغطية التلفزيونية، بمشاركة 19 جهة مالكة للحقوق وأكثر من 70 جهة حاصلة على حقوق فرعية، مع توقع زيادة التغطية المباشرة للرياضات المشتركة مع نسخة بوينس آيرس 2018 بنسبة 25%.
وكان من المقرر أن تستضيف داكار هذه النسخة عام 2022، قبل أن تتسبب جائحة فيروس كورونا في تأجيلها، بعد 16 عامًا من إقامة النسخة الأولى للألعاب الأولمبية الصيفية للشباب في سنغافورة عام 2010.
وقال رئيس الوزراء السنغالي أحمدو الأمينو محمد لو: "اعتبارًا من انطلاق الألعاب الأولمبية، ستصبح داكار عاصمة الشباب الإفريقي"، مضيفًا أن "استضافة أفريقيا للألعاب الأولمبية تمثل رمزًا مهمًا".
وتأتي داكار 2026 بينما تتطلع القارة إلى خطوات أولمبية أكبر مستقبلًا، مع دخول جنوب إفريقيا رسميًا سباق استضافة دورة الألعاب الأولمبية الصيفية لعام 2036، بعدما كانت أول دولة إفريقية تستضيف كأس العالم لكرة القدم عام 2010.
(المشهد)
