أبدى المدير الفني لمنتخب فرنسا، زين الدين زيدان، سعادته الكبيرة بالأداء الذي قدمه لاعبوه خلال الفوز الصعب على بلجيكا بنتيجة 1-0، مساء الاثنين، في الجولة 2 من منافسات المجموعة الأولى بالمستوى الأول لمسابقة دوري الأمم الأوروبية، مؤكدًا أن أكثر ما يرضيه في بداية تجربته هو شعور جميع عناصر القائمة بأن لهم دورًا حقيقيًا داخل الفريق.
وجاء الانتصار الفرنسي بفضل هدف متأخر سجله البديل مايكل أوليسي في الدقيقة 88، بعدما صمد المنتخب البلجيكي أمام ضغط "الديوك" لفترات طويلة، قبل أن تمنح لمسة فردية حاسمة زيدان انتصاره الـ2 تواليًا منذ توليه المهمة خلفًا لديدييه ديشامب.
ولم تتوقف أهمية الفوز عند صدارة المجموعة وحصد العلامة الكاملة، إذ حملت البداية المثالية رقمًا نادرًا في تاريخ المنتخب الفرنسي، بينما كشف زيدان بعد المباراة عن رؤيته لأداء فريقه، وسبب إجراء 9 تغييرات على التشكيلة، وانطباعه عن أوليسي وعدد من الوجوه الجديدة.
زيدان يدخل قائمة نادرة
بالفوز على بلجيكا، أصبح زيدان رابع مدرب فقط في تاريخ منتخب فرنسا يحقق الانتصار في أول مباراتين رسميتين له على رأس الجهاز الفني.
وسبقه إلى هذا الإنجاز هنري غيران عام 1964، وهنري ميشيل عام 1984، وإيمي جاكيه عام 1994، وفقًا لإحصائية منصة "ستاتس فوت".
وكان زيدان قد افتتح مشواره بالفوز على تركيا بنتيجة 1-0، قبل أن يكرر النتيجة ذاتها خارج أرضه أمام بلجيكا، ليبدأ تجربته مع "الديوك" بانتصارين متتاليين دون استقبال أي هدف.
وتختلف بداية زيدان عن سلفه ديشامب، الذي بدأ مشواره مع المنتخب الفرنسي بتعادل سلبي ودي أمام أوروغواي في أغسطس 2012.
وانتظرت فرنسا حتى الدقيقة 88 أمام بلجيكا لتسجيل هدف الانتصار، عندما انطلق أوليسي بالكرة وتوغل قبل أن يسدد بقدمه اليسرى كرة رائعة حسمت المواجهة.
وأثار الهدف احتفالًا لافتًا من زيدان على الخط، بعدما ركض المدرب الفرنسي على جانب الملعب وركل إحدى الكرات الموجودة بالقرب من منطقة تنفيذ رمية التماس في رد فعل عفوي على الهدف المتأخر.
وتستعد فرنسا بعد ذلك لاستضافة إيطاليا يوم 2 أكتوبر في ثالث مبارياتها ضمن المجموعة، بعدما حصدت العلامة الكاملة خلال أول جولتين.
أوليسي يخطف إشادة زيدان
كشف زيدان أنه شعر بأن أوليسيه في طريقه إلى التسجيل بمجرد أن بدأ تحركه الهجومي الذي سبق الهدف.
وقال مدرب فرنسا: "رأيته يراوغ منافسه وقلت لنفسي: سيسجل. كنت معه تمامًا وأشجعه في تلك اللحظة".
وأضاف عن جناح بايرن ميونخ: "إنه موهبة خالصة. أحب هذا النوع من اللاعبين. عندما يلعب يريد أن يقدم المتعة، لكن الأمر لا يقتصر على ذلك فقط. لديه إحساس حقيقي بكرة القدم، ويقرأ اللعب، ويعرف متى ينطلق ومتى ينتظر".
وتابع: "أنا سعيد بوجودي إلى جانبه ورؤيته يلعب بهذه الطريقة".
ورأى زيدان أن منتخب فرنسا استحق الوصول إلى الشباك بعد الأداء الذي قدمه على مدار المباراة، رغم الصعوبات التي فرضها المنتخب البلجيكي.
وقال: "كنا جيدين جدًا بصورة عامة. طبقنا خطتنا أمام منتخب بلجيكي قوي جعلنا نعاني، لكننا صمدنا وكنا شجعانًا".
وأضاف: "كنا الطرف المسيطر، وهذا منطقي بالنظر إلى مجريات المباراة. استحققنا التسجيل، رغم أن الأمور كان يمكن أن تسير في الاتجاه الآخر بسبب الفرص التي حصلوا عليها، لكن بالنظر إلى ما قدمناه كنا نستحق هذا الهدف".
9 تغييرات.. رسالة إلى الجميع
كانت إحدى أبرز مفاجآت زيدان أمام بلجيكا إجراء 9 تغييرات على التشكيلة التي بدأت مباراة تركيا، في خطوة عكست رغبته في منح الفرصة لأكبر عدد ممكن من عناصر القائمة.
وشهد اللقاء بدايات أساسية جديدة لعدد من اللاعبين، من بينهم لوكاس دا كونيا وجيريمي جاكيه وأندي ديوف وإستيبان لوبول.
وأوضح زيدان أن قراره لم يكن مجرد عملية تدوير، بل جزء من الفكرة التي يريد ترسيخها داخل المنتخب.
وقال: "ما أحبه في هذا الفريق هو أن الجميع يشعر بأنه جزء منه، وهذا بالضبط ما أريده. يجب أن يشعر كل لاعب بأنه قادر على تقديم شيء ما".
وأضاف: "في النهاية أنا من يتخذ القرارات، لكن عليهم أن يكونوا جاهزين، والجميع كان جاهزًا. أجرينا 9 تغييرات وكانوا جميعًا استثنائيين".
وأكد أنه لا يريد بناء المنتخب على فكرة وجود تشكيل أساسي ثابت ومجموعة أخرى تنتظر فقط من دون فرص حقيقية، مضيفًا: "لا أريد استدعاء لاعبين يعتقدون أنهم لن يلعبوا. هذا الأمر غير موجود بالنسبة لي. يجب أن يؤمن الجميع بأنهم قادرون على المساهمة في وقت ما".
وأشاد زيدان بصورة خاصة بلوكاس دا كونيا في ظهوره الأول، قائلًا: "أنا سعيد جدًا بما قدمه. الأمر ليس سهلًا، فهي مباراته الأولى مع مجموعة لا يعرفها جيدًا".
وتابع: "لعب كما يفعل عادة مع ناديه، وهذا ما أردته منه. أريده أن يشعر بالحرية ويلعب بالطريقة نفسها التي يقدمها مع فريقه، وقد فعل ذلك بشكل جيد جدًا".
زيدان: هذا ما أريده من فرنسا
اعتبر زيدان أن الانتصار لم يكن قائمًا فقط على الاستحواذ وصناعة الفرص، بل على السلوك الجماعي والضغط والشجاعة في التقدم إلى مناطق المنافس.
وقال: "أنا راضٍ جدًا عما قدمه الفريق، وليس فقط عندما امتلكنا الكرة. كنا جيدين في كل شيء تقريبًا، وخصوصًا في الضغط".
وأضاف: "طبقنا بعض الأمور أمام منتخب بلجيكي جيد جعلنا نعاني، لكننا تمسكنا بالمباراة، وكنا شجعانًا، ولم نخف من اللعب في نصف ملعب المنافس. هذا ما يعجبني، وهذا ما نريده".
واعترف في الوقت نفسه بتراجع نسبي خلال بعض فترات الشوط الـ2، لكنه ربط الأمر بالتغييرات الكثيرة التي أجراها على التشكيلة، قائلًا إن حدوث بعض الصعوبات كان أمرًا مفهومًا مع إجراء 9 تغييرات.
كما أشاد بديزيريه دوي وجيريمي جاكيه، لكنه رفض اختزال الانتصار في لاعب واحد، مؤكدًا أن الأداء الجماعي يمثل النقطة الأهم بالنسبة إليه.
وقال زيدان: "من الصعب الحديث عن لاعب واحد فقط. إنه فريق. ما أحبه هو أن الجميع يشعر بأنه جزء مما نقوم به".
وبعد بداية تضمنت انتصارين متتاليين ورقمًا لم يحققه أي مدرب فرنسي منذ إيمي جاكيه عام 1994، رفض زيدان الانشغال مبكرًا بالمواجهة التالية أمام إيطاليا، معتبرًا أن الأولوية الآن تتمثل في استعادة اللاعبين لقوتهم بعد فترة مكثفة.
وقال: "نحتاج إلى الراحة. سافرنا كثيرًا ولم نتدرب كثيرًا. أتطلع لأن يستعيد اللاعبون طاقتهم ويحصلوا على بعض الوقت لأنفسهم. سنعود إلى منازلنا، وهذا أمر جيد".
(المشهد)
