أطلق المدرب الألماني يورغن كلوب انتقادات لاذعة للنظام الجديد الذي اعتمده الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" خلال منافسات كأس العالم 2026، والمتعلق باستراحات الترطيب الإلزامية التي تُقام خلال جميع المباريات، معتبرا أن هذه الخطوة تهدد روح اللعبة وتحول المباريات إلى منصة إعلانية أكثر منها حدثا رياضيا.
وجاءت تصريحات كلوب في وقت تواصل فيه استراحات الترطيب إثارة الجدل بين الجماهير ووسائل الإعلام منذ انطلاق البطولة المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، خصوصا بعدما أصبحت جزءا ثابتا من جميع المباريات بغض النظر عن درجات الحرارة أو الظروف المناخية.
لماذا أثارت استراحات الترطيب جدلًا؟
وكان "فيفا" قد أعلن في ديسمبر الماضي تطبيق استراحة ترطيب لمدة 3 دقائق تقريبا خلال كل شوط من مباريات كأس العالم 2026، وتحديدا قرب الدقيقة 22 من كل نصف، ضمن إجراءات قال إنها تهدف إلى حماية اللاعبين من آثار الحرارة والرطوبة المرتفعة في بعض المدن المستضيفة.
لكن القرار قوبل بانتقادات واسعة، خاصة أن عددا من المباريات أقيمت في ظروف مناخية معتدلة، ما دفع كثيرين إلى التشكيك في الدوافع الحقيقية وراء تطبيق الإجراء بشكل موحد على جميع المباريات.
وزادت حدة الجدل خلال المباراة الافتتاحية بين المكسيك وجنوب إفريقيا، بعدما أخفقت بعض الشبكات التلفزيونية في العودة إلى النقل المباشر قبل استئناف اللعب بسبب الفواصل الإعلانية، وهو ما فتح الباب أمام اتهامات بأن الاستراحات تحولت إلى فرصة تجارية إضافية للمعلنين.
كلوب: كرة القدم أصبحت رهينة
وخلال ظهوره على قناة "زد دي إف" الألمانية، لم يُخف كلوب استياءه من القرار، موجها انتقادات مباشرة إلى القائمين على إدارة اللعبة.
وقال المدرب الألماني: "كرة القدم أصبحت رهينة لمسؤولين يجلسون داخل مكاتب مكيفة الهواء".
وأضاف أن استراحات الترطيب تم تقديمها للجماهير على أنها إجراء يهدف إلى حماية اللاعبين من تأثيرات الطقس القاسي، لكنه يرى أن الواقع مختلف تماما.
وأوضح: "تم تقديمها على أنها درع لحماية اللاعبين وسلاح نبيل في مواجهة الحرارة، لكنها في الحقيقة ليست سوى قفص ذهبي بُني من أجل الرعاة".
وتابع كلوب: "يجب أن تسير مباراة كأس العالم مثل النهر المتدفق، لكننا أصبحنا نبني السدود في منتصفه فقط لكي تمر الإعلانات".
واعتبر المدرب السابق لليفربول أن استمرار هذا النهج يشكل خطرا على هوية اللعبة نفسها، مضيفا: "كانت كرة القدم هي الحدث الرئيسي، أما الآن فهناك خطر أن تتحول إلى مجرد موسيقى خلفية لمشهد إعلاني ضخم".
"فيفا" يتمسك بالقرار رغم الانتقادات
ورغم الانتقادات المتزايدة، لم يصدر أي مؤشر من "فيفا" حول إمكانية التراجع عن النظام الجديد خلال البطولة الحالية.
ويؤكد الاتحاد الدولي أن الهدف الأساسي من استراحات الترطيب هو المحافظة على سلامة اللاعبين في ظل الظروف المناخية المتفاوتة بين المدن المستضيفة، خصوصا مع اتساع رقعة البطولة وارتفاع عدد المباريات إلى 104 مواجهات في النسخة الأكبر بتاريخ كأس العالم.
وتأتي هذه الانتقادات بينما تتواصل منافسات كأس العالم 2026 وسط متابعة جماهيرية ضخمة، في نسخة تشهد للمرة الأولى مشاركة 48 منتخبا واستضافة مشتركة بين 3 دول، ما يجعلها واحدة من أكثر النسخ إثارة للجدل والتغيير في تاريخ البطولة.
(المشهد)