كأس العالم 2026 - أورلاندو جيل.. الرجل الذي باع كل ما يملك لإسقاط ألمانيا

آخر تحديث:

شاركنا:
أورلاندو جيل حارس مرمى منتخب باراغواي (رويترز)
هايلايت
  • أورلاندو جيل قاد باراغواي لإقصاء ألمانيا بتصديه لركلتي ترجيح حاسمتين.
  • الحارس تجاوز ظروفاً قاسية وباع ممتلكاته لإعالة أسرته وعلاج ابنه.
  • جيل أكد أن دراسة الركلات وأهدى التأهل لشعب باراغواي وابن أخيه.

تحول حارس مرمى منتخب باراغواي أورلاندو جيل إلى بطل قومي بعد قيادته منتخب بلاده إلى إنجاز تاريخي بإقصاء ألمانيا، بطلة العالم 4 مرات، من دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026، إثر الفوز بركلات الترجيح بنتيجة 4-3 بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 1-1، في مباراة كتب فيها الحارس الشاب اسمه بأحرف من ذهب بعدما تصدى لركلتي جزاء حاسمتين وقاد منتخبه إلى دور الـ16.

لكن قصة جيل لم تبدأ داخل ملاعب كأس العالم، بل انطلقت من رحلة كفاح قاسية جعلت من ليلة هيوستن تتويجًا لمسيرة مليئة بالتحديات والتضحيات.

رحلة بدأت بالتضحية من أجل العائلة

بحسب شبكة "TyC Sports" الأرجنتينية، عاش أورلاندو جيل ظروفًا معيشية صعبة في سنواته الأولى، واضطر إلى بيع معظم ما يملكه حتى يتمكن من إعالة أسرته وتوفير احتياجاتها الأساسية، في وقت كان يحاول فيه التمسك بحلمه في أن يصبح لاعب كرة قدم محترفًا.

ورغم تلك الظروف، رفض الاستسلام، وبدأ مشواره الكروي مع نادي "13 دي يونيو"، أحد الأندية المحلية الصغيرة في مسقط رأسه، بعيدًا عن الأضواء والأكاديميات الكبرى، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى نادي سان لورينزو الباراغواياني، حيث بدأت موهبته في الظهور تدريجيًا.

وفي نهاية عام 2023، جاءت محطة استثنائية في مسيرته عندما انتقل إلى سان لورينزو الأرجنتيني على سبيل الإعارة، في مفارقة لافتة انتقل خلالها من سان لورينزو في باراغواي إلى سان لورينزو في الأرجنتين.


ولم يكن جيل ضمن حسابات الفريق الأول عند وصوله، إذ أُلحق مباشرة بفريق الرديف مع وجود بند يمنح النادي حق شراء عقده إذا أثبت قدراته. لكن الحارس الشاب احتاج إلى بضعة أشهر فقط لإقناع الجميع، لتقرر إدارة النادي مطلع عام 2025 شراء عقده نهائيًا وتمديد ارتباطه حتى عام 2027.

وجاء ذلك في وقت كانت إدارة سان لورينزو تدرس التعاقد مع أسماء كبيرة لحراسة المرمى، من بينها الأسطورة الكوستاريكية كيلور نافاس، قبل أن تفضل الاستثمار في موهبة جيل، وهو القرار الذي أثبتت الأيام صوابيته.

بطل باراغواي

ولم تكن رحلة جيل مع منتخب باراغواي أقل صعوبة، إذ استُدعي لأول مرة إلى منتخب الشباب عام 2019، قبل أن ينتظر سنوات طويلة حتى حصل على فرصته مع المنتخب الأول.

وجاء ظهوره الدولي الأول في سبتمبر 2025 أمام بيرو ضمن تصفيات كأس العالم، ونجح في الحفاظ على نظافة شباكه ليقود منتخب بلاده إلى الفوز بهدف دون رد، لينال بعدها ثقة المدرب غوستافو ألفارو ويصبح الحارس الأساسي للمنتخب.

وبعد أقل من عام، وجد نفسه يحرس عرين باراغواي في أكبر محفل كروي، قبل أن يعيش أفضل ليلة في مسيرته أمام ألمانيا.

زوجته تكشف تضحياته.. باع كل شيء من أجل ابنه

كشفت ميليسا أفالوس، زوجة أورلاندو جيل، جانبًا مؤثرًا من رحلة حارس باراغواي نحو القمة، مؤكدة أنه اضطر إلى التضحية بكل ما يملك من أجل إعالة أسرته وإنقاذ ابنه لاوتارو في بداية مشواره الاحترافي.

وأوضحت أن الأزمة بدأت قبل 4 أعوام، عندما وُلد ابنهما في الفترة التي كان جيل يخطو خلالها أولى خطواته مع سان لورينزو الباراغواياني، حيث كانت الموارد المالية محدودة، قبل أن تتفاقم المعاناة بعد تعرض الطفل لمشكلات صحية استدعت نفقات علاجية إضافية.


وقالت زوجته إن الحارس لم يتردد في بيع كل ما يملكه لتغطية المصروفات، مضيفة: "عندما وُلد لاوتي لم يكن لدينا أي شيء، وكان أورلاندو يبيع متعلقاته الخاصة بالنادي لتغطية النفقات. ابننا كان يصارع من أجل حياته، ووالده كان دائمًا إلى جانبه. باع كل شيء، حتى قميصه مع منتخب باراغواي للشباب تحت 20 عامًا، ولم يتمكن من الاحتفاظ به كتذكار، كما باع ملابسه وأحذيته الرياضية.. لقد باع كل شيء حرفيًا".

ليلة صنعت المجد أمام ألمانيا

أمام أحد أكثر المنتخبات تتويجًا في تاريخ كأس العالم، قدم أورلاندو جيل مباراة استثنائية، إذ تصدى لـ5 أهداف محققة خلال 120 دقيقة، وحافظ على آمال منتخب بلاده رغم الضغط الألماني المتواصل.

وبعد انتهاء المباراة بالتعادل 1-1، واصل الحارس تألقه في ركلات الترجيح، حيث تصدى لمحاولتين، قبل أن يسجل خوسيه كانالي الركلة الحاسمة التي منحت باراغواي الفوز بنتيجة 4-3، لتقصي ألمانيا لأول مرة عبر ركلات الترجيح في تاريخ كأس العالم وتحجز بطاقة التأهل إلى دور الـ16، حيث ستواجه الفائز من لقاء فرنسا والسويد في مدينة فيلادلفيا.

وسرعان ما أطلقت الجماهير ووسائل الإعلام المحلية لقب "قاتل ألمانيا" على الحارس الذي أصبح حديث البطولة.

كيف أسقط الألمان؟

وأكد أورلاندو جيل عقب المباراة أن التأهل لم يكن وليد الصدفة، مشيرًا إلى أن الجهاز الفني درس ركلات الترجيح بعناية قبل اللقاء.

وقال الحارس: "إنه شعور لا يوصف. كانت مباراة معقدة للغاية، وكنا نعلم منذ اللحظة الأولى أنهم سيهاجموننا من جميع الاتجاهات. نجحنا في الصمود، وتقدمنا في النتيجة، ثم أدركوا التعادل، لكننا حافظنا على النتيجة، والحمد لله فزنا بركلات الترجيح".

وأضاف: "قمنا بتحليل كل لاعب، وكل جانب، وكل تفصيل قبل تنفيذ ركلات الترجيح، والحمد لله تمكنت من التصدي لركلتين كانتا حاسمتين في التأهل".

ولم ينس جيل عائلته في لحظة المجد، إذ وجه رسالة مؤثرة قال فيها: "إنه شرف كبير أن نقصي بطلاً سابقًا للعالم. هذا التأهل أهديه إلى كل شعب باراغواي، كما أنه مهدى بشكل خاص إلى ابن أخي الذي يمر بظروف صحية صعبة ويتلقى العلاج في المستشفى. كنت قد وعدته بأنه إذا حصلت على جائزة أفضل لاعب فسيكون هذا التأهل من أجله، وأتمنى له الشفاء العاجل".

(المشهد)