أثار اللاعب المغربي عمر الهلالي، الظهير الأيمن لنادي إسبانيول الإسباني، موجة واسعة من الجدل في الأوساط الإعلامية الإسبانية بعد تصريحات جريئة تناول فيها قضية المهاجرين وسلوك بعضهم في أوروبا، مؤكدًا أن "قلة فاسدة" تُشوه صورة الجاليات العاملة والمجتهدة، داعيًا إلى ترحيل كل من يسيء إلى صورة المهاجرين ويسيء استغلال الفرص المتاحة له.
التصريحات، التي جاءت في سياق تفاعله مع حادثة عنصرية طالت والدته، فتحت باب النقاش حول الهوية والانتماء، وأعادت تسليط الضوء على التوترات المتصاعدة في المجتمع الإسباني بين اليمين المتطرف والجاليات الأجنبية.
حادثة شخصية مع عمر الهلالي تُشعل الموقف
روى الهلالي في تصريحات صحفية نقلتها صحيفة "موندو ديبورتيفو" عن قناة "Beteve" الإسبانية، حادثة عنصرية تعرضت لها والدته داخل أحد المتاجر، حيث قال: "كانت والدتي برفقة حفيدها داخل سوبرماركت، فتم اتهامها بالسرقة فقط لأنها مهاجرة. وعندما حضرتُ وعلموا أنني ابنها، تبدلت لهجتهم بالكامل وطلبوا منها العفو".
وأردف: "هذا مثال واضح على تأثير تصرفات بعض الخارجين عن القانون على نظرة المجتمع لنا. لا يُعقل أن يُنظر إلينا جميعًا كأننا مجرمون لمجرد أن أقلية منا تتصرف بشكل خاطئ".
دعوة صريحة لترحيل من لا يحترم القوانين
الهلالي، البالغ من العمر 21 عامًا، لم يتردد في الإشارة إلى أن من لا يحترم قوانين البلد المضيف يجب أن يُعاد إلى بلده الأصلي، حيث صرّح: "معظم الأجانب، سواء من المغرب أو رومانيا أو غيرها، يأتون إلى هنا من أجل العمل وكسب قوت يومهم. لكن هناك أقلية لا تأتي لهذا الغرض، بل لتسيء وتشوّه صورتنا".
وتابع: "لا أعرف كيف تسير القوانين، لكن من لا يستغل الفرص المتاحة له ولا يحترم القيم هنا، يجب أن يُعاد إلى بلده. لأن وجوده يضرنا جميعًا".
أكد الهلالي أن هذه التصرفات تؤثر بشكل مباشر على المهاجرين الذين يعملون بجد، موضحًا: "أحيانًا أمشي في الشارع، ولا أحد يعرف أنني لاعب كرة قدم، فينظرون إليّ وكأنني ارتكبت 40 جريمة. هذا يؤلمنا كثيرًا، لأننا نحن الذين ندفع الثمن".
وأضاف: "لا يمكن أن نعمم بسبب قلة من الناس، لكن الواقع أن تصرفاتهم تُلطخ صورتنا الجماعية وتغذي النظرة السلبية تجاهنا".
جاءت تصريحات الهلالي تزامنًا مع تصاعد التوترات الاجتماعية في عدد من المناطق الإسبانية، أبرزها ما وقع مؤخرًا في بلدية توري باتشيكو بمقاطعة مورسيا، من اشتباكات بين متظاهرين من اليمين المتطرف ومهاجرين، الأمر الذي ألقى بظلاله على المشهد السياسي والمجتمعي، وفتح نقاشًا واسعًا حول دور المهاجرين في المجتمع الإسباني، وسُبل دمجهم واحترامهم للقانون.
الهلالي يفسر سبب اختيار تمثيل منتخب المغرب
ورغم ولادته في برشلونة وتكوينه الكروي الكامل داخل إسبانيا، اختار عمر الهلالي تمثيل المغرب على المستوى الدولي، مشيرًا إلى أن "الوقت قد حان لاختيار المنتخب الذي أرغب في اللعب له. إسبانيا منحتني الكثير، لكن أصول والديّ جعلتني أقرر اللعب للمغرب، وهما فخوران بذلك للغاية".
وقد شارك الهلالي في مختلف فئات المنتخب المغربي، وكان ضمن التشكيلة المتوجة بلقب كأس إفريقيا تحت 23 عامًا عام 2023، كما تم استدعاؤه مؤخرًا للمنتخب الأول بقيادة وليد الركراكي.
الهلالي، الذي لم يتجاوز بعد سن الـ22، أكد أنه يشعر بمسؤولية مزدوجة، كممثل لبلده في الخارج ولاعب كرة قدم عليه واجب مجتمعي، وقال: "أحمل مسؤولية تمثيل بلدي بأفضل طريقة داخل وخارج الملعب. من لا يحترم البلد الذي يستقبله، لا يستحق البقاء فيه".
واعتبر أن احترام القوانين هو المعيار الحقيقي للانتماء، وليس فقط الوثائق أو مكان الولادة.
تصريحات الهلالي قوبلت بتباين واسع في الشارع الإسباني وعلى منصات التواصل الاجتماعي.
ففي حين أيد البعض صراحته واعتبروا حديثه شجاعًا وواقعيًا، انتقده آخرون معتبرين أن تصريحاته قد تُستغل من قبل التيارات المتطرفة لتبرير مواقفها ضد المهاجرين.
ورغم ذلك، لم يتراجع اللاعب عن أقواله، مؤكدًا أن حديثه "ينبع من معاناة حقيقية يمر بها المهاجرون الشرفاء الذين يدفعون ثمن تصرفات الآخرين".
(وكالات)