كأس العالم 2026 - إسماعيل صيباري.. طفل حارب العجز عن المشي قبل هز شباك البرازيل

آخر تحديث:

شاركنا:
إسماعيل الصيباري سجل في مباراته المونديالية الأولى (أ ف ب)
هايلايت
  • صيباري سجل هدف المغرب الوحيد خلال التعادل أمام البرازيل.
  • لاعب آيندهوفن عانى طفلا من مشكلة خلقية في الساق.
  • صيباري رفض تمثيل بلجيكا واختار اللعب للمنتخب المغربي.

خطف إسماعيل صيباري الأضواء خلال مواجهة المغرب والبرازيل في افتتاح مشوار المنتخبين ببطولة كأس العالم 2026، بعدما قاد "أسود الأطلس" إلى انتزاع تعادل ثمين بنتيجة 1-1، وسجل الهدف المغربي الوحيد في واحدة من أقوى مباريات الجولة الأولى.

ولم يكن الهدف الذي سجله لاعب آيندهوفن الهولندي في شباك البرازيل سوى محطة جديدة في رحلة استثنائية مليئة بالتحديات واللحظات الصعبة التي صنعت أحد أبرز نجوم الكرة المغربية في الوقت الحالي.

هدف تاريخي وأداء متكامل أمام البرازيل

قدم صيباري مباراة كبيرة أمام المنتخب البرازيلي، حيث لعب 88 دقيقة كاملة، وكان مصدر الخطورة الأكبر في الخط الأمامي للمنتخب المغربي.

وجاءت اللحظة الأبرز في الدقيقة 21، عندما استغل تمريرة بينية رائعة من براهيم دياز، لينطلق خلف الدفاع البرازيلي وينفرد بالحارس أليسون بيكر قبل أن يضع الكرة بلمسة ذكية فوقه داخل الشباك.

وهو هدفه الأول في إطار مشاركاته الأولى على الإطلاق بمباراة مونديالية مع "الأسود الأطلس"، حيث لم يكن حاضرا بالنسخة السابقة في قطر.


ولم يقتصر دور اللاعب البالغ من العمر 25 عاما على تسجيل الهدف فقط، بل قدم جهدا بدنيا هائلا طوال المباراة، وقاد الضغط المتقدم على مدافعي البرازيل ماركينيوس وغابرييل ماغالهايس، وساهم في إرباك عملية بناء اللعب لدى "السيليساو".

كما أظهر انضباطا تكتيكيا كبيرا خلال التحولات الدفاعية والهجومية، ليحصل على تقييم 7.9 من 10 وفقًا لـ"سوفا سكور"، ويخرج وسط إشادة واسعة بعد استبداله في الدقيقة 88.

تحديات صعبة في البداية

ورغم الصورة الحالية التي يظهر بها صيباري كأحد أبرز لاعبي المغرب، فإنّ بدايته كانت بعيدة تماما عن كرة القدم الاحترافية.

فقد ولد في مدينة تيراسا الإسبانية، وعانى في طفولته من مشكلة خلقية في الساق، أجبرته على ارتداء جهاز طبي خاص لأكثر من عام من أجل مساعدته على الوقوف والمشي بشكل طبيعي.

وكان التحدي الأول في حياته هو تعلّم المشي قبل التفكير في كرة القدم، وهي تجربة شكلت شخصيته ومنحته قوة ذهنية كبيرة ساعدته لاحقا في تجاوز العديد من العقبات.

أندرلخت طرده بسبب الوزن

ومع انتقال عائلته إلى بلجيكا بعد الأزمة الاقتصادية عام 2007، بدأ صيباري رحلته في أكاديميات كرة القدم البلجيكية ولفت الأنظار مبكّرا بموهبته.

لكنّ اللاعب تعرض لصدمة كبيرة عندما كان في الـ14 من عمره، بعدما قرر نادي أندرلخت الاستغناء عنه قبل يوم واحد فقط من انطلاق الموسم الجديد.


وبحسب روايته، أبلغه النادي حينها بأنه يعاني من زيادة في الوزن، وهو القرار الذي كاد يدفعه إلى التخلي عن حلمه الكروي نهائيا.

غير أنّ دعم عائلته لعب دورا حاسما في تغيير مسار حياته، إذ شجعه والداه على مواصلة العمل وعدم الاستسلام، لينتقل بعدها إلى أندية شبابية عدة، قبل أن يحصل على فرصته الحقيقية مع آيندهوفن الهولندي عام 2020.

اختار المغرب رغم إغراءات أوروبا

امتلك صيباري حق تمثيل 3 منتخبات مختلفة، إذ ولد في إسبانيا، ونشأ كرويا في بلجيكا، بينما تعود أصول عائلته إلى المغرب.

ومع تألقه في الملاعب الأوروبية، حاول الاتحاد البلجيكي ضمه إلى منتخبه الأول، لكنه حسم قراره مبكّرا واختار تمثيل المغرب.

وشارك لاحقا مع منتخب المغرب الأولمبي، وساهم في التتويج بكأس أمم إفريقيا تحت 23 عاما عام 2023، قبل أن يفرض نفسه ضمن صفوف المنتخب الأول.

أرقام تشرح حجم تطوره

شهدت السنوات الأخيرة قفزة كبيرة في مسيرة صيباري مع آيندهوفن، حيث تحوّل من لاعب شاب يبحث عن فرصة للمشاركة إلى أحد أبرز نجوم الفريق الهولندي.

وخلال موسم 2024-2025 خاض 44 مباراة سجل خلالها 15 هدفا وقدم 13 تمريرة حاسمة، ليساهم في تتويج آيندهوفن بلقب الدوري الهولندي.

أما في موسم 2025-2026، فواصل تألقه بتسجيل 19 هدفا وصناعة 9 أهداف أخرى خلال 37 مباراة، كما سجل أول "هاتريك" في مسيرته ولفت أنظار عدد من كبار الأندية الأوروبية، وفي مقدمتها بايرن ميونخ الألماني.

واليوم، وبعد سنوات من الصعوبات والإصابات والخيبات، بات إسماعيل صيباري أحد أبرز وجوه الجيل المغربي الجديد، وأحد اللاعبين الذين يعول عليهم "أسود الأطلس" لمواصلة الحلم في كأس العالم 2026، بعدما أثبت أمام البرازيل أنه قادر على التألق في أكبر المواعيد.

(المشهد)