كأس العالم 2026 - كيف يتم اختيار أغاني المنتخبات في ملاعب المونديال؟

آخر تحديث:

شاركنا:
بصمة مغربية حاضرة في مدرجات كأس العالم 2026 (أ ف ب)
هايلايت
  • "فيفا" خصص هوية موسيقية لكل منتخب طوال يوم المباراة.
  • المنتخبات تختار أغانيها بالتنسيق مع فريق الترفيه في "فيفا".
  • الأغاني ترتبط باللحظات التاريخية وتصبح جزءًا من ذاكرة المونديال.

لم تعد الموسيقى في ملاعب المونديال مجرد وسيلة لملء فترات التوقف أو رفع حماس الجماهير، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من هوية كل منتخب خلال بطولة كأس العالم 2026، في تجربة جديدة أطلقها الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" للمرة الأولى، تمنح كل منتخب بصمته الموسيقية الخاصة طوال يوم المباراة.

ومع تكرار سماع أغنيات بعينها عند دخول اللاعبين أو تسجيل الأهداف أو الاحتفال بالانتصارات، بدأ كثير من المشجعين يتساءلون عن الجهة التي تختار هذه المقاطع، ولماذا تختلف من منتخب إلى آخر، وكيف تتحول بعض الأغنيات إلى أيقونات ترتبط ببطولات كأس العالم لسنوات طويلة.

كيف يختار "فيفا" الأغاني الخاصة بكل منتخب؟

لا تأتي الأغاني التي تُبث داخل ملاعب كأس العالم بصورة عشوائية، إذ كشف الاتحاد الدولي لكرة القدم أن أكثر من 750 مقطعًا موسيقيًا جرى اختيارها مسبقًا قبل انطلاق البطولة.

ويتولى المهمة فريق متخصص داخل "فيفا" يعرف باسم فريق الترفيه في الملاعب، والذي يعمل بالتنسيق مع الاتحادات الوطنية المشاركة لوضع قوائم موسيقية تمزج بين الأغاني العالمية الشهيرة والأعمال المرتبطة بالهوية الثقافية لكل دولة.


وتحصل كل دولة مشاركة على مجموعة موسيقية خاصة بها تتضمن أغنية ترافق إعلان التشكيلة الأساسية قبل انطلاق المباراة، وأخرى خلال فترة الإحماء، بالإضافة إلى أغنية رسمية يتم تشغيلها مباشرة بعد تسجيل أي هدف، ثم أغنية احتفالية خاصة بالفريق الفائز عقب صافرة النهاية، ليشارك اللاعبون والجماهير لحظات الاحتفال على أنغامها.

مصر والمغرب.. هوية عربية داخل ملاعب المونديال

حرص المنتخبان المصري والمغربي على إبراز هويتهما الوطنية عبر اختيارات موسيقية تعكس ارتباط الجماهير بمنتخبيهما.

فمع إعلان تشكيلة منتخب مصر، تُشغَّل الأغنية الوطنية الحماسية "هنا مصر (يا مصر بتعمليها إزاي)" للفنانين محمود العسيلي وبهاء سلطان، فيما يتردد عقب تسجيل الأهداف مزيج يجمع الأغنية نفسها مع مقاطع من النشيد الوطني "بلادي بلادي" لسيد درويش في بعض الملاعب.


أما عند تحقيق الفوز، فتتحول المدرجات إلى احتفال جماعي على أنغام الأغنيات الوطنية، وفي مقدمتها أغنية أحمد سعد "اليوم الحلو ده" التي أصبحت من أبرز الأغنيات المرتبطة بانتصارات المنتخب المصري، وقد تم سماعها بوضوح بعد التفوق على أستراليا في دور الـ32.

وفي الجانب المغربي، اختيرت أغنية "ديما مغرب" للفنان ماهر زين لتكون الأغنية الرسمية التي تصدح بعد كل هدف يحرزه "أسود الأطلس"، كما تستمر في الاحتفالات عقب المباريات إلى جانب مقاطع مستوحاة من التراث المغربي والأغنيات التي اشتهرت خلال الإنجاز التاريخي في مونديال قطر 2022.

لماذا تصبح بعض الأغاني جزءًا من تاريخ كأس العالم؟

إلى جانب الأغنيات الخاصة بكل منتخب، تضم قوائم "فيفا" عددًا من الأغاني العالمية التي أصبحت من كلاسيكيات الملاعب، مثل "Seven Nation Army" و"Thunderstruck" و"Freed from Desire"، وهي أعمال تتكرر في أكثر من بطولة بسبب قدرتها على إشعال حماس الجماهير.

ويرى الباحث البريطاني أندرو لون، المتخصص في تاريخ هتافات كرة القدم، أن الأغنية لا تصبح خالدة لمجرد شهرتها، بل لأنها ترتبط بلحظة كروية استثنائية تبقى عالقة في ذاكرة الجماهير، وهو ما يجعل المشاعر المرتبطة بتلك اللحظة تنتقل تلقائيًا إلى الأغنية نفسها.

وضرب مثالًا بأغنية "Sweet Caroline"، التي تحولت إلى واحدة من أشهر أغنيات جماهير إنجلترا بعد ارتباطها بأجواء الانتصارات عقب جائحة كورونا.

بصمة موسيقية لكل منتخب

وتعكس قوائم الأغاني أيضًا التنوع الثقافي الكبير بين المنتخبات المشاركة في النسخة الأولى التي تضم 48 منتخبًا.

فالأرجنتين اختارت أغنية "El Matador" لفرقة "Los Fabulosos Cadillacs" خلال الإحماء وبعد تسجيل الأهداف، بينما اعتمد منتخب غانا أغنية "Kakalika" كثيمة رسمية له طوال البطولة.

واختار منتخب المكسيك مقطوعات لفرقة "Mariachi Vargas" العريقة، في حين اعتمدت كوريا الجنوبية على أغنيات من موسيقى "K-Pop" لفنانين مثل "Blackpink" و"BTS".


أما فرنسا، فتحتفل بأهداف كيليان مبابي على أنغام أغنية "One More Time" لثنائي "Daft Punk"، بينما يستخدم منتخب بلجيكا أغنية "Pump Up the Jam" خلال عمليات الإحماء، في حين يفتتح المنتخب الأسترالي مبارياته بالأغنية الشهيرة "Down Under".

وشهدت البطولة أيضًا تطور بعض الاختيارات وفق تفاعل الجماهير، إذ تحولت أغنية "Wonderwall" إلى نشيد غير رسمي لجماهير إنجلترا بعد الفوز على كرواتيا، بينما تبنى مشجعو الولايات المتحدة أغنية "Take Me Home, Country Roads" لتصبح جزءًا من أجواء المنتخب في المدرجات.

وبذلك، لم تعد الموسيقى مجرد خلفية صوتية في كأس العالم، بل أصبحت عنصرًا يعكس هوية المنتخبات وثقافتها، ويمنح كل مباراة طابعًا خاصًا، ويصنع ذكريات تبقى في أذهان الجماهير تمامًا كما تبقى الأهداف والبطولات.

(ترجمات)