تواصلت الأربعاء الانتقادات الموجهة للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على خلفية مشروع لإنشاء شركة تتولى إدارة أنشطته التجارية وتنظيم كأس العالم وبطولاته الأخرى وزيادة "التمويل المخصص لتطوير كرة القدم"، وذلك من خلال استقطاب مستثمرين خارجيين.
وندد غلين ميكاليف، مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الشباب والثقافة والرياضة، بشدة الأربعاء بهذا المشروع قائلا للفيفا "ارفع يديك عن لعبتنا".
واعتبر ميكاليف في منشور على إكس أن "هذه المقترحات تثير تساؤلات مهمة في ما يتعلق بقانون المنافسة"، مضيفا "أصبح التسليع المتواصل لكرة القدم مفسدا لها، وينبغي للنجاح التجاري أن يعزز كرة القدم، لا أن يستهلكها".
وكشف الفيفا الثلاثاء عن مشروع لإنشاء شركة تتولى إدارة أنشطته التجارية وتنظيم كأس العالم وبطولاته الأخرى وزيادة "التمويل المخصص لتطوير كرة القدم"، وذلك من خلال استقطاب مستثمرين خارجيين، ما أثار ردود فعل سلبية.
مخاوف من تضارب المصالح وطموحات إنفانتينو المستقبلية
وأوضح الفيفا في بيان أن إدارته "تدرس فكرة جمع جميع الحقوق التجارية، بما في ذلك البث والرعاية وبيع التذاكر ومنح التراخيص، عبر إنشاء شركة فيفا فوروورد إنتربرايز".
وأضاف أن "الفيفا سيدعو أطرافا خارجية إلى القيام باستثمارات أقلية ومن دون حق السيطرة" داخل هذه الشركة.
وقال ميكاليف الأربعاء إن هذه المقترحات تثير أيضا "اعتبارات مهمة تتعلق بقانون المنافسة"، مشيرا إلى أن المحكمة العليا الأوروبية تقضي بأن تخضع القواعد الرياضية لقوانين التكتل "عندما تترتب عليها آثار اقتصادية".
وأفاد بأن الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي سيدرس هذه الخطط "بعناية" ضمن نطاق صلاحياته، مضيفا "يثير الأمر قلقا خاصا عندما تتماهى السلطات التنظيمية للفيفا مع المصالح المالية لكيانات خاصة، هذا الأمر يثير تساؤلات عميقة بشأن الحوكمة والاستقلالية وتضارب المصالح".
وجاء بيان الفيفا الثلاثاء ليؤكد تقرير نشرته صحيفة "تايمز" البريطانية استنادا إلى تسريبات من مصدرين بشأن المشروع.
وأفادت الصحيفة بأن رئيس الفيفا جاني إنفانتينو قد يستفيد من الخطة عبر توليه منصب مفوض الشركة الجديدة بعد انتهاء ولايته المقبلة المتوقعة في عام 2031.
وأضاف التقرير أن مناقشات بدأت بالفعل مع مستثمرين محتملين.
اليويفا والفيفا.. صراع حول ملكية كرة القدم والسيطرة الإدارية
ولم يتأخر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) في الرد على هذه المبادرة، قائلا "روح كرة القدم وحوكمتها ليستا رأسمالا يمكن المضاربة عليه، لا سيّما في غياب الشفافية بشأن وجهة الأرباح المالية، لا أحد منا يملك كرة القدم، وليس من حق الفيفا بيعها".
وأكد الاتحاد الدولي أن "الفيفا سيحتفظ بالسيطرة الحصرية على الشركة من خلال أغلبية في مجلس إدارتها"، كما سيحتفظ بـ"السلطة الحصرية" في ما يتعلق بحوكمة كرة القدم والمسابقات والروزنامة واتخاذ القرارات التنظيمية وغيرها.
وبصفته جمعية غير ربحية، يحتفظ الفيفا بجزء من إيراداته، لا سيّما لتنظيم مسابقاته ودفع رواتب موظفيه، ومن بينهم رئيسه إنفانتينو الذي يتقاضى عدة ملايين من الفرنكات السويسرية سنويا.
ويخصص الجزء المتبقي لبرامج تطوير اللعبة والتي يؤكد أنها ستستفيد من زيادة التمويل بفضل إنشاء هذه الشركة الجديدة.
وتوقّع الفيفا أن تجمع الشركة الجديدة "4.2 مليارات دولار" بحلول نهاية العام، وأنه "سيعاد استثمار جميع أرباحها الصافية في كرة القدم"، واعدا أعضاءه بعوائد اقتصادية عبر آلية تمويل جديدة تحمل اسم برنامج +فيفا فاست فوروورد+".
لكن هذا المشروع تسبب بكثير من ردود الفعل السلبية وآخرها الأربعاء من اتحاد الكونكاكاف الذي أعرب عن "قلق بالغ إزاء غياب الأصول الإجرائية الواجبة" في خطط الفيفا.
وقال في بيان "لم يعلم كونكاكاف بهذه المسألة إلا من خلال تقارير إعلامية، ثم عبر بيان صحافي"، مضيفا "نشارك كثيرين في منطقتنا وفي عالم اللعبة خيبة الأمل من أن هذا المستوى من التفاصيل قد تم إعداده ونشره علنا قبل إجراء أي نقاش مع هيئات الحوكمة المعنية وأصحاب المصلحة".
ومن خلال دمج جميع برامج التمويل القائمة حاليا، يأمل الفيفا في توفير أكثر من 10 مليارات دولار خلال الأعوام 4 المقبلة لتمويل تطوير كرة القدم.
وفي الوضع الحالي، كان الفيفا يعتزم توزيع نحو 2.7 مليار دولار على الاتحادات الأعضاء خلال الفترة الممتدة من 2027 إلى 2030.
تحالفات مالية مثيرة للجدل مع "جيه بي مورغان" وصناديق أميركية
ولتنفيذ هذا المشروع الذي لا يزال بحاجة إلى موافقة مجلس الفيفا، أوضحت الهيئة الكروية العليا أنها تعمل مع مصرف "جيه بي مورغان" وصندوق الاستثمار "ثرايف إيتيرنال" الذي "يتوقع أن يقود مجموعة المستثمرين المحتملين في الشركة الجديدة".
وأسس هذا الصندوق جوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ما يثير المزيد من التساؤلات والتشكيك.
موقف حاسم من الاتحاد الإنجليزي
وقال الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم الأربعاء "نشعر بقلق بالغ إزاء غياب الإجراءات والحوكمة"، كاشفا "لم نكن على علم إطلاقا بهذا المقترح، ولا نملك أي تفاصيل جوهرية عنه، بما في ذلك ماهية العرض المطروح فعليا أو الشروط المرتبطة به".
وأضاف "عندما يتم عرض المقترح بصورة كاملة وشفافة كما وعد الفيفا، سنوضح موقفنا بجلاء وندلي بمزيد من التعليقات".
وانضم الاتحاد الإنجليزي إلى رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بورنم الذي قال الثلاثاء إن "كرة القدم لا تعود للمستثمرين"، بل لأولئك "الذين يملؤون المدرجات ويقفون خارج الملاعب أسبوعا بعد أسبوع، سواء أمطرت السماء أم أشرقت الشمس".
وأضاف على منصة إكس "كأس العالم ليست منتجا، إنها أكبر مسابقة في الرياضة العالمية، ولم تكن يوما ملكا لأحد لكي يبيعها".
الاتحاد الآسيوي ينضم لمعارضي هذا المشروع
من جانبه وبعد أخذه علما بإعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بشأن المقترح الخاص بإنشاء مؤسسة فيفا فورورد، نشر الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بيانا، وضح فيه موقفه الرافض لهذا التوجه.
وجاء في نص البيان "يؤكد الاتحاد الآسيوي أنه لم تتم استشارته بشأن هذا المقترح، ويعرب عن خيبة أمله من طرح موضوع بهذه الأهمية للرأي العام قبل منح عائلة الاتحاد الآسيوي الفرصة لدراسته ومناقشته عبر قنوات الحوكمة المناسبة والمعتمدة".
وأضاف: "في الوقت الذي يدرك فيه الاتحاد الآسيوي أهمية استكشاف أساليب مبتكرة يمكن أن تعزز مستقبل كرة القدم العالمية، فإنه يرى أن المبادرات بهذا الحجم والتأثير يجب أن تستند إلى مبادئ الحوكمة الرشيدة والشفافية والتشاور الفعّال. فالقرارات التي قد تعيد تشكيل المستقبل التجاري والمالي لكرة القدم يجب أن تسبقها مشاورات شاملة مع الاتحادات القارية، والاتحادات الأعضاء، وجميع أصحاب المصلحة المعنيين، قبل تقديم أي مقترح إلى الجهات المختصة باتخاذ القرار".
(وكالات)
