فجرت الهزيمة بنتيجة 2-1 أمام أتلتيكو مدريد يوم الأحد، أزمة تكتيكية عميقة داخل أروقة نادي ريال مدريد تتجاوز خسارة النقاط الـ3.
تزاحم النجوم
ولم يقتصر الأمر على التراجع المقلق في شراسة الأداء والضغط خلال مجريات الشوط الـ2 كنمط متكرر منذ انطلاقة الموسم، بل كشفت المواجهة عن خلل بنيوي يسبق وصول المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو إلى سانتياغو برنابيو.
ويتمثل هذا الخلل في الازدحام الخانق بالجبهة اليسرى، إثر تداخل تحركات الثنائي كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور في المساحة ذاتها، ما أدى إلى شل فاعلية المنظومة الهجومية للنادي الملكي بالكامل.
وبعدما فرض فينيسيوس نفوذه المطلق على الرواق الأيسر منذ عهد المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي الذي بنى حوله منظومته الهجومية ليقوده للمنافسة على جائزة الكرة الذهبية، أدى قدوم مبابي وميله المستمر للانجراف نحو الجناح ذاته، بدلا من التمركز في العمق، إلى ارتباك خططي مستمر أكدته أرقام التموضع الصادرة عن منصة "سوفاسكور" في لقاء الديربي الأخير وقبلها في الفوز المثير على إلتشي بنتيجة 3-2.
وينتج عن هذا التداخل إفراغ كامل لصندوق العمليات، ما يجبر هيكل الفريق على الانزياح كليا نحو اليسار، ويسهل مهمة دفاعات الخصوم في التكتل وتوجيه اللعب للأطراف وتضييق المساحات، وهو ما انعكس سلبا على خطورة فينيسيوس وضاعف من أعبائه الدفاعية المنهكة.
شلل الرواق الأيمن
وتضاعفت معضلة ريال مدريد مع العقم الواضح في الجبهة اليمنى؛ إذ يميل كل من إبراهيم دياز وأردا غولر إلى الدخول نحو عمق الميدان عوضا عن فتح الملعب ولعب الكرات العرضية، في حين يقتصر دور جود بيلينغهام على التقدم المتأخر من الخطوط الخلفية، من دون امتلاك جناح تقليدي يصنع الفارق والاتساع الهجومي المطلوب.
ورغم لجوء مورينيو إلى المهاجم الشاب كارلوس إسباي كخيار إنقاذ بديل لشغل العمق الهجومي وتثبيت المدافعين كما حدث أمام الفرق المتأخرة، فإنّ غياب الخطورة التامة في الجهة اليمنى وسهولة توقع هجمات اليسار جعلا الفريق كتابا مفتوحا أمام المنظومات الدفاعية القوية المنظمة.
خيارات مورينيو
وتصطدم فكرة نقل فينيسيوس لليمين وإبقاء مبابي في قلب الهجوم بتحديات دفاعية جسيمة؛ فرغم تطور معدلات الضغط لدى المهاجم الفرنسي منذ نهائيات كأس العالم، يصعب إلزامه بالواجبات الدفاعية الشاقة للجناح التقليدي في ملاحقة الأطراف.
وتبرز 3 حلول للخروج من هذا المأزق الفني: يتمثل الحل الـ1 في منح الثقة للجناح الإيفواري يان ديوماندي المقبل من نادي لايبزيغ لتنشيط الجهة اليمنى بسرعته الكبيرة وقدرته على اللعب بالقدمين، كما برهن بصناعته هدفا لمبابي أمام إلتشي.
فيما يفرض الحل الـ2 انضباطا تكتيكيا صارما يجبر مبابي على الاستقرار في العمق لتفريغ المساحات للقادمين من الخلف، بينما يبقى الحل الـ3 متمثلا في إبقاء أحدهما على دكة البدلاء، وهو قرار بالغ التعقيد بالنظر لمكانتهما التسويقية في غرفة الملابس.
وبات مورينيو مطالبا بابتكار حلول واقعية سريعة تعيد التوازن المفقود لهجوم ريال مدريد وتضبط مسارات التحرك بين نجومه فوق أرضية الميدان، خصوصا أنّ تصدير الأزمة عبر مهاجمة قرارات التحكيم، كما اعتاد المدرب البرتغالي مؤخرا، لن يقود الفريق الملكي لتحقيق الألقاب التي تنتظرها جماهيره العريضة.
(المشهد)
