لم تعد المنتخبات الإفريقية بحاجة لبيانات رسمية للرد على الأصوات المشككة في أحقية القارة بزيادة مقاعدها في كأس العالم 2026؛ فقد جاء الرد القاسي من داخل المستطيل الأخضر، ليثبت أن "السمراء" لا تعترف إلا بلغة الأرقام والإنجازات.
وتعالت أصوات أوروبية، كان أبرزها المدير الفني السابق لمنتخب إيطاليا، جينارو غاتوزو، الذي انتقد نظام البطولة الجديد وزيادة عدد المنتخبات الإفريقية.
تصريحات غاتوزو
وقال غاتوزو في تصريح سابق عندما كان مدربًا للمنتخب الإيطالي: " لقد منحوا قارة إفريقيا الكثير من المقاعد إلى كأس العالم، هذا غير عادل بالنسبة لقارة أوروبا."
وتذمر غاتوزو قائلاً: "في 1990 و1994 كان هناك فريقان فقط من إفريقيا، والآن أصبح هناك 10 مقاعد، وهذا يسبب الإحباط".
ولم يكتفِ بذلك، بل زعم أن النظام الحالي يحتاج لتغيير، متجاهلاً أن تصريحاته تضمنت مغالطات تاريخية، إذ شاركت 3 منتخبات إفريقية في مونديال 1994، وليس اثنين كما ادعى.
9 منتخبات إفريقية في دور الـ32 من كأس العالم
على أرض الواقع، جاء الرد العملي مبهراً؛ حيث نجحت 9 منتخبات إفريقية من أصل 10 في حجز بطاقة العبور لدور الـ32، بنسبة نجاح قياسية بلغت 90%، لتصبح القارة صاحبة أعلى نسبة تأهل في المونديال.
هذا الإنجاز تجاوزت فيه إفريقيا كبار القارات، حيث بلغت نسبة تأهل أوروبا 81%، وأمريكا الجنوبية 83%، بينما تعثرت آسيا بنسبة 22% فقط.
وشملت قائمة الكبار الأفارقة كلاً من: مصر، المغرب، الجزائر، جنوب إفريقيا، السنغال، غانا، كوت ديفوار، الكونغو الديمقراطية، وكوت ديفوار، بينما ودعت تونس البطولة كاستثناء وحيد.
مفارقة لا تُنسى
تأتي انتقادات غاتوزو في توقيت ساخر؛ فبينما يهاجم نظام التأهل، فشل منتخب إيطاليا تحت قيادته في بلوغ النهائيات، مودعاً الملحق الأوروبي أمام البوسنة.
لقد أثبتت المنتخبات الإفريقية داخل الملعب أن زيادة المقاعد لم تكن مجاملة، بل استحقاقاً انتزعته بفضل قوتها التنافسية، لتؤكد أن القارة السمراء باتت الرقم الصعب الذي لا يمكن تجاوزه في كؤوس العالم.
إن هذا التفوق الإفريقي ليس مجرد صدفة عابرة، بل هو نتاج تطور تكتيكي وذهني كبير للاعبين الأفارقة في كبرى الدوريات العالمية.
لقد أصبحت القارة السمراء اليوم خزانًا للمواهب التي لا تكتفي بالمشاركة، بل تصنع الفارق وتكتب التاريخ، محولةً الانتقادات إلى وقود يحفزها لمواصلة حلم التتويج العالمي الغالي.
(المشهد)