حقق الملاكم الأوكراني أولكسندر أوسيك انتصارًا مثيرًا على أسطورة الكيك بوكسينغ الهولندي ريكو فيرهوفن، صباح الأحد، بعدما أنهى النزال بالضربة القاضية الفنية في الجولة 11، خلال الحدث التاريخي "Glory in Giza" الذي أُقيم أمام أهرامات الجيزة في مصر وسط حضور جماهيري ضخم ومتابعة عالمية واسعة.
وشهد النزال، الذي أقيم ضمن أمسية قتالية كبرى في مصر، واحدة من أكثر اللحظات إثارة للجدل هذا العام، بعدما تدخل الحكم لإيقاف المواجهة في اللحظات الأخيرة رغم وقوف فيرهوفن على قدميه، ما فجّر موجة غضب واسعة داخل عالم الملاكمة والكيك بوكسينغ.
بداية قوية من ريكو فيرهوفن
ودخل أوسيك المواجهة باعتباره المرشح الأوفر حظًا للفوز، بصفته بطل العالم الموحد للوزن الثقيل لدى اتحادات "WBC" و"WBA" و"IBF" إضافة إلى لقب مجلة "ذا رينغ".
لكن النزال لم يسر كما توقع كثيرون، بعدما فاجأ فيرهوفن الجميع بأداء مذهل منذ الجولات الأولى، حيث فرض المقاتل الهولندي إيقاعه القوي وتحركاته السريعة، ونجح في إحراج أوسيك على مدار أغلب فترات المواجهة.
وبدا أوسيك عاجزًا في عدة لحظات عن مجاراة القوة البدنية والسرعة الكبيرة التي ظهر بها بطل الكيك بوكسينغ، وسط حالة من الصمت المذهل بين الجماهير مع اقتراب حلم المفاجأة التاريخية.
أوسيك يقلب النزال في الجولة 11
ومع دخول النزال جولاته الأخيرة، رفع أوسيك من نسق هجومه بشكل واضح، قبل أن يوجه سلسلة ضربات قوية في الجولة 11 أسقطت فيرهوفن أرضًا لأول مرة في المواجهة.
ورغم أن الحكم احتسب "نوك دوان" فقط وسمح للهولندي بمواصلة القتال بعد العد، فإن أوسيك استغل تراجع خصمه سريعًا، لينطلق بعدها بوابل جديد من اللكمات العنيفة.
وبعد ثوانٍ قليلة فقط، قرر الحكم إيقاف النزال وإعلان فوز أوسيك بالضربة القاضية الفنية، ليحافظ الأوكراني على سجله المثالي في الملاكمة الاحترافية.
وتمكن الهولندي من تجنب العد حتى 10، لكنه لم يستطع إقناع الحكم الذي تدخل لإيقاف النزال لحمايته.
وقال فيرهوفن (37 عامًا) لمنصة "دازون" عقب النزال: "أعتقد أن الإيقاف كان مبكرا، لكن في النهاية القرار ليس بيدي. كنت ممتنا جدا لهذه الفرصة لأن أوسيك وافق على خوض هذا النزال".
بطل يحافظ على عرشه
وكان فيرهوفن ينافس فقط على حزام المجلس العالمي للملاكمة، بينما كان أوسيك يخاطر أيضا بخسارة حزامي رابطة الملاكمة العالمية والاتحاد الدولي للملاكمة، اللذين كان سيتم إعلانهما شاغرين إذا تعرض للهزيمة.
ورفع أوسيك رصيده بذلك إلى 25 انتصارًا دون أي هزيمة، بينها 16 فوزًا بالضربة القاضية.
وكان فوز فيرهوفن سيُعد واحدة من أكبر الصدمات في تاريخ رياضة الملاكمة، متفوقًا على خسارة مايك تايسون أمام الملاكم المغمور جيمس "باستر" دوغلاس عام 1990.
وقال الأوكراني: "كان هذا النزال صعبا. كان نزالا جيدا. كنت أكتفي بتوجيه اللكمات، ثم أطلقت ضربة بقبضتي اليمنى أسفل الرأس بقوة. حمدا لله.
وتابع: "في الوقت الحالي، في أوكرانيا، شعبي وبلادي تحت قصف. شعبي يجلس في الملاجئ. عائلتي. ابنتي أرسلت لي رسالة 'بابا، أحبك، أنا خائفة'. قلت: 'يا إلهي'".
جدل واسع وغضب من طاقم فيرهوفن
وأثار قرار الحكم بإيقاف النزال حالة كبيرة من الجدل، خاصة أن فيرهوفن كان لا يزال واقفًا على قدميه وقت التدخل، وهو ما دفع فريقه إلى الاحتجاج بعنف بعد نهاية المواجهة.
واعتبر كثيرون داخل عالم الملاكمة أن إيقاف النزال جاء مبكرًا، فيما وصف بعض المحللين القرار بأنه "سرقة" لفرصة المقاتل الهولندي في استكمال المواجهة، خصوصًا بعد الأداء الاستثنائي الذي قدمه أمام أحد أفضل ملاكمي العالم.
كما أشارت تقارير عديدة إلى أن فيرهوفن ربما كان متقدمًا على بطاقات الحكام قبل إيقاف النزال، ما زاد من حجم الجدل عقب النهاية.
ليلة تاريخية أمام أهرامات الجيزة
وأقيم الحدث العالمي أمام أهرامات الجيزة في مشهد استثنائي خطف أنظار الجماهير حول العالم، حيث وصف المنظمون أمسية "Glory in Giza" بأنها واحدة من أبرز الأحداث الرياضية في الشرق الأوسط خلال ربيع 2026.
وشهدت المدرجات حضور آلاف الجماهير، بينما حظي النزال بمتابعة ضخمة بسبب جمعه بين أحد أعظم ملاكمي الوزن الثقيل في العصر الحديث وأحد أساطير الكيك بوكسينغ.
ويعد فيرهوفن أحد أبرز الأسماء في تاريخ رياضة الكيك بوكسينغ، بعدما سيطر على لقب الوزن الثقيل في منظمة "غلوري" لسنوات طويلة، ليصبح صاحب أطول فترة تتويج في تاريخ المنظمة.
وكان هذا النزال هو ثاني ظهور احترافي له في الملاكمة، والأول منذ عام 2014، لكنه نجح رغم ذلك في تقديم أداء تاريخي سيظل عالقًا في ذاكرة الجماهير لفترة طويلة.
(المشهد)