في تطور صادم يهز أركان كرة القدم الإيطالية، كشفت تحقيقات رسمية عن تورط عشرات اللاعبين في الدوري الإيطالي ضمن شبكة يُشتبه في إدارتها لأنشطة غير قانونية مرتبطة بالحفلات الخاصة وخدمات مرافقة داخل مدينة ميلانو، في قضية أثارت جدلًا واسعًا.
تحقيقات رسمية تكشف شبكة معقدة
بدأت القضية بتحقيق تقوده وحدة الحرس المالي الإيطالي بالتعاون مع النيابة العامة في ميلانو، حيث تم الكشف عن شبكة منظمة تعمل تحت غطاء شركة لتنظيم الفعاليات.
ووفقًا للتقارير، قامت هذه الشبكة بتنظيم حفلات فاخرة في أندية ليلية وفنادق راقية، مع تقديم "باقات متكاملة" تشمل العشاء والإقامة وخدمات مرافقة، مقابل مبالغ مالية كبيرة.
وأسفرت التحقيقات عن وضع 4 أشخاص قيد الإقامة الجبرية بتهم تتعلق بتسهيل الدعارة وغسل الأموال، مع مصادرة أكثر من 1.2 مليون يورو يُشتبه في كونها عائدات غير مشروعة.
عشرات اللاعبين ضمن دائرة الشبهات
أشارت تقارير صحفية، أبرزها من "لا غازيتا ديلو سبورت"، إلى أن ما يقارب 50 إلى 70 لاعبًا من الدوري الإيطالي، بينهم لاعبين من أندية كبرى مثل إنتر ميلان وإيه سي ميلان، تواجدوا ضمن قائمة العملاء الذين استفادوا من خدمات الشبكة.
كما تحدثت تقارير أخرى، منها ما نشرته صحيفة "ذا صن" البريطانية، عن ورود أسماء لاعبين في وثائق التحقيق كمفاتيح بحث، دون توجيه اتهامات رسمية لهم حتى الآن.
وأكدت السلطات الإيطالية أن هؤلاء اللاعبين لا يخضعون حاليًا لأي ملاحقة قضائية، نظرًا لعدم ثبوت ارتكابهم جرائم مباشرة، بل اقتصر دورهم؛ وفق التحقيقات، على الاستفادة من الخدمات المقدمة.
من أبرز الأسماء المتورطة؟
كشفت تقارير إعلامية إيطالية، أبرزها موقع "Football Italia" نقلًا عن صحيفة "Il Giornale"، عن ظهور عدد كبير من الأسماء البارزة في عالم كرة القدم ضمن وثائق التحقيقات المرتبطة بالقضية، من بينها رافايل لياو وأليساندرو باستوني ودوسان فلاهوفيتش وفيليبي كوتينيو، إلى جانب أسماء أخرى مثل ريكاردي كالافيوري وجيانلوكا سكاماكا.
كما شملت القائمة عددًا من اللاعبين الحاليين والسابقين في أندية كبرى مثل إنتر ميلان وميلان، إضافة إلى أسماء أخرى وردت ضمن ما يُعرف بـ"كلمات البحث" داخل مذكرات التفتيش التي اعتمدتها السلطات لتحليل الأجهزة المصادرة، من بينها أشرف حكيمي وأوليفييه جيرو وميلان سكرينيار.
وبحسب نفس المصادر، فإن ظهور هذه الأسماء جاء نتيجة اعتراضات الاتصالات التي تضمنت تنسيق لقاءات بين عناصر الشبكة، حيث وردت الأسماء ضمن المحادثات أو كدلائل بحث تقني، دون أن يعني ذلك تورطًا مباشرًا أو ثبوت أي مخالفة قانونية.
وشددت التقارير على أن جميع الأسماء المذكورة لا تخضع لأي تحقيق قضائي حتى الآن، كما أن إدراجها في الوثائق لا يُعد دليلًا على ارتكاب أي جرم، بل قد يتم استدعاء بعضهم كشهود فقط خلال مراحل التحقيق المقبلة، في ظل استمرار الغموض حول مدى ارتباطهم الفعلي بالشبكة.
تفاصيل الشبكة وأنشطتها المثيرة للجدل
كشفت وثائق التحقيق عن تفاصيل دقيقة لآلية عمل الشبكة، التي كانت تنظم حفلات في مواقع معروفة مثل أندية ليلية فاخرة وفنادق 5 نجوم في ميلانو.
كما أشارت التقارير إلى استخدام مواد ترفيهية مثل "غاز الضحك" (أكسيد النيتروز)، وهو مركب كيميائي يُستخدم طبيًا لكنه يُستغل أيضًا كمادة ترفيهية، في بعض هذه الحفلات.
وتم الترويج لهذه الفعاليات عبر حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، أبرزها صفحة "Made Luxury Concierge"، التي كانت تستهدف عملاء من الطبقة الثرية، بينهم رياضيون ورجال أعمال.
وتحدثت تقارير عن تنظيم رحلات خارجية، خاصة إلى جزيرة ميكونوس اليونانية، ضمن نفس الإطار.
تداعيات واسعة وصدمة في الوسط الكروي
أثارت القضية ردود فعل قوية داخل الوسط الرياضي الإيطالي، خاصة في ظل حساسية توقيت الكشف عنها، مع استمرار تراجع نتائج منتخب إيطاليا مؤخرًا وفشله في التأهل لعدة بطولات كبرى.
ويرى مراقبون أن هذه الفضيحة تعيد إلى الأذهان أزمات سابقة في الكرة الإيطالية، مثل فضيحة "كالتشيو بولي"، لكنها هذه المرة تمس الجوانب الأخلاقية والاجتماعية بشكل مباشر.
ورغم عدم توجيه اتهامات رسمية للاعبين حتى الآن، فإن حجم القضية واتساعها قد يترك تأثيرًا طويل الأمد على صورة الدوري الإيطالي، خاصة مع استمرار التحقيقات واحتمال ظهور تطورات جديدة خلال الفترة المقبلة.
(المشهد)