دخلت عملية بيع تذاكر كأس العالم 2026 دائرة الجدل القانوني في أميركا، بعدما فتحت ولاية كاليفورنيا تحقيقًا رسميًا بشأن احتمال وقوع مخالفات تتعلق بطريقة تصنيف المقاعد وبيع التذاكر، وسط اتهامات متزايدة للاتحاد الدولي لكرة القدم بتضليل الجماهير خلال مراحل البيع المختلفة.
ويأتي هذا التطور في وقت تتصاعد فيه شكاوى المشجعين من أسعار التذاكر المرتفعة، إلى جانب اعتراضات مرتبطة بتغيير خرائط وتصنيفات المقاعد بعد إتمام عمليات الشراء، وهو ما دفع السلطات في كاليفورنيا للتدخل ومطالبة "فيفا" بتوضيحات رسمية عاجلة.
كاليفورنيا تخاطب "فيفا" رسميًا
أعلن المدعي العام لولاية كاليفورنيا، روب بونتا، أن مكتبه أرسل خطابًا رسميًا إلى الإدارة القانونية في "فيفا"، طالب فيه بالحصول على سلسلة من الوثائق والمعلومات المتعلقة بعملية بيع تذاكر مونديال 2026.
وأوضح بونتا أن سلطات الولاية تسعى إلى تقييم ما إذا كانت القوانين المحلية الخاصة بحماية المستهلك والإعلانات المضللة قد جرى انتهاكها خلال عملية البيع.
وأشار المدعي العام إلى أن التحقيق يركز بشكل خاص على تقارير تحدثت عن قيام "فيفا" ببيع التذاكر وفق خرائط وتصنيفات محددة للمقاعد، قبل أن يتم تعديل هذه التصنيفات لاحقًا عند توزيع المقاعد النهائية على الجماهير.
كيف بدأت الأزمة؟
بدأت الأزمة تتصاعد بعد تقرير نشرته شبكة "ذا أثلتيك" الشهر الماضي، كشف أن الاتحاد الدولي غيّر خرائط فئات المقاعد بين مرحلة بيع وأخرى، ما أدى إلى حصول بعض المشجعين على مقاعد تختلف عن الفئة التي اعتقدوا أنهم اشتروها في الأصل.
وبحسب التقرير، فإن "فيفا" باعت ملايين التذاكر عبر 4 فئات مختلفة، استنادًا إلى خرائط ملونة توضّح مواقع كل فئة داخل الملاعب.
لكن لاحقًا، جرى تعديل تلك الخرائط في بعض الملاعب، ما أدى إلى انتقال مقاعد كاملة من فئة إلى أخرى، وهو ما أثار غضب عدد من الجماهير التي شعرت بأنها تعرضت للتضليل.
وقال أحد المشجعين، ويدعى جوردان ليكوفر، إن "القواعد لا يمكن تغييرها بعد أن يكون الناس قد دفعوا بالفعل ثمن التذاكر".
ماذا طلبت كاليفورنيا من "فيفا"؟
تضمن خطاب المدعي العام مجموعة واسعة من المطالب، أبرزها:
- نسخ كاملة من جميع الخرائط الخاصة بتصنيف المقاعد في كل ملعب خلال مختلف مراحل البيع.
- صور لكل الصفحات التي ظهرت للمشجعين أثناء عملية شراء التذاكر.
- توضيح عدد المشجعين الذين حصلوا في النهاية على مقاعد أقل تصنيفًا من الفئة التي دفعوا مقابلها.
- شرح ما إذا كان "فيفا" قد قدّم تعويضات أو خصومات أو حلولًا بديلة للمشجعين المتضررين.
- كشف جميع التحذيرات أو الشروط التي أوضحت إمكانية تغيير تصنيف المقاعد بعد الشراء.
كما شدد بونتا على أن قوانين كاليفورنيا لا تسمح للشركات أو المؤسسات بالاعتماد فقط على "الشروط الدقيقة المكتوبة بخط صغير" لتبرير ممارسات قد تُعتبر مضللة للمستهلكين.
"فيفا" يدافع عن نفسه
في المقابل، دافع "فيفا" عن نظامه الخاص ببيع التذاكر، مؤكدًا أن الخرائط المنشورة كانت "إرشادية فقط"، وتهدف إلى منح الجماهير فكرة عامة عن أماكن المقاعد المحتملة داخل الملاعب.
وأشار الاتحاد الدولي إلى أن شروط استخدام التذاكر تتضمن نصًا واضحًا يؤكد أن الخرائط "قد لا تعكس التخطيط النهائي والدقيق للمقاعد".
كما أوضح "فيفا" أن له الحق في تغيير مواقع المقاعد حتى بعد شراء التذكرة، بشرط أن تكون المقاعد الجديدة ضمن نفس الفئة أو ضمن فئة "مماثلة أو أفضل قيمة".
لكن المدعي العام في كاليفورنيا اعتبر أن مثل هذه البنود قد لا تكون كافية قانونيًا إذا ثبت أن المستهلك العادي لم يكن قادرًا على فهمها أو الانتباه إليها بشكل واضح أثناء عملية الشراء.
ملاعب كاليفورنيا في قلب الجدل
ورغم أن جماهير ملاعب كاليفورنيا لم تكن الأكثر تضررًا بحسب التقارير الأولية، فإن ملعبي "سو في ستاديوم" قرب لوس أنجلوس و"ليفايز ستاديوم" في سانتا كلارا كانا ضمن الملاعب التي شهدت تعديلات على خرائط المقاعد.
وأظهرت التغييرات أن بعض مقاعد المستوى الـ3 في ملعب لوس أنجلوس انتقلت من الفئة 1 إلى 2، بينما جرى تحويل أجزاء من المدرجات العليا من الفئة 2 إلى 3.
وفي بعض الحالات، بدا أن التعديلات جاءت لصالح بعض المشجعين، حيث حصلوا على مقاعد أفضل من الفئة التي دفعوا ثمنها.
لكن الشكاوى الأكبر تمحورت حول تخصيص العديد من أفضل المقاعد القريبة من خط المنتصف لبرامج الضيافة وكبار الشخصيات، بينما طُرحت مقاعد أخرى بأسعار أعلى لاحقًا عبر منصات إعادة البيع الرسمية.
مهلة رسمية قبل انطلاق البطولة
منحت سلطات كاليفورنيا الاتحاد الدولي مهلة حتى 29 مايو الجاري لتقديم جميع المعلومات المطلوبة، أي قبل أقل من أسبوعين فقط على انطلاق البطولة المقررة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وقال روب بونتا في بيان رسمي: "سكان كاليفورنيا يستحقون الشفافية والعدالة عند شراء تذاكر أي حدث يُقام داخل الولاية".
وأضاف: "كأس العالم حدث يأتي مرة كل 4 سنوات، وأتفهم تمامًا قيمة هذه المباريات بالنسبة للجماهير، لذلك يجب أن يكون المشجعون قادرين على الوثوق بأن المقاعد التي اشتروها تتطابق مع ما تم عرضه لهم أثناء عملية البيع".
ومن المنتظر أن تنطلق البطولة يوم 11 يونيو المقبل، بينما يخوض منتخب أميركا أولى مبارياته في ملعب "سوفي ستاديوم" يوم 12 يونيو.
(ترجمات)