تتجه أنظار عشاق كرة القدم إلى المواجهة المرتقبة بين البرتغال وكرواتيا في دور الـ32 من كأس العالم 2026، ليس فقط لقيمتها الفنية، بل لأنها قد تشهد الظهور الأخير لأحد أعظم لاعبي اللعبة في تاريخ المونديال، مع اقتراب نهاية المسيرة العالمية لكل من كريستيانو رونالدو ولوكا مودريتش.
ويستعد المنتخبان لخوض مواجهة تحمل أبعادًا تاريخية وإنسانية، إذ يدخل النجمان، البالغان من العمر 40 و41 عامًا على الترتيب، البطولة وسط ترجيحات واسعة بأنها ستكون مشاركتهما الأخيرة في كأس العالم، ما يعني أن الخاسر سيودع المسابقة للمرة الأخيرة في مسيرته.
فيتينيا: أتمنى أن يكون مودريتش أكثر حزنًا مني
أكد فيتينيا، لاعب وسط المنتخب البرتغالي، أن مواجهة كرواتيا ستكون خاصة بسبب وجود لوكا مودريتش على الطرف الآخر، مشيدًا بقائد المنتخب الكرواتي وبزميله كريستيانو رونالدو، واصفًا الثنائي بأنهما من أعظم رموز كرة القدم العالمية.
وقال فيتينيا: "تشرفت بمشاركة غرفة الملابس والحياة اليومية مع كريستيانو رونالدو، وكان ذلك امتيازًا كبيرًا بالنسبة لي. كما كنت أتمنى لو أتيحت لي فرصة قضاء وقت أطول مع لوكا مودريتش، فمن خلال ما عرفته عنه يبدو شخصًا طيبًا وودودًا للغاية".
وأضاف: "لكن غدًا لا بد أن تنتهي رحلة أحدهما، وآمل أن يكون لوكا مودريتش هو الأكثر حزنًا مني بعد المباراة".
مارتينيز: العمر مجرد رقم
من جانبه، شدد روبرتو مارتينيز، المدير الفني للمنتخب البرتغالي، على أن الحديث عن عمر رونالدو أو مودريتش لا يعكس قيمتهما الحقيقية داخل الملعب.
وقال المدرب الإسباني: "نحن نتحدث عن لاعبين تجاوزا كل الآراء والانطباعات. استمرارهما في هذا المستوى كل هذه السنوات هو ما يجعلهما استثنائيين".
وأضاف: "لوكا مودريتش، رغم تجاوزه الـ40، لا يزال يخوض عددًا كبيرًا من المباريات ويؤدي دورًا مهمًا للغاية مع منتخب بلاده، والأمر نفسه ينطبق على قائدنا كريستيانو رونالدو. العمر مجرد رقم، والأهم هو ما يقدمانه داخل الملعب، وما يمثلانه كنموذج داخل غرفة الملابس".
أرقام الأسطورتين قبل المواجهة الحاسمة
يحمل رونالدو ومودريتش إرثًا استثنائيًا في كأس العالم، بعدما خاضا معًا 47 مباراة في البطولة، إلى جانب هيمنتهما على الكرة العالمية خلال العقد الماضي، إذ حصدا 6 كرات ذهبية بين عامي 2008 و2018، منها 5 لكريستيانو رونالدو وواحدة للوكا مودريتش.
كما شكلا أحد أبرز الثنائيات في تاريخ ريال مدريد بين عامي 2012 و2018، وأسهما معًا في التتويج بـ4 ألقاب في دوري أبطال أوروبا.
وفي النسخة الحالية من المونديال، سجل رونالدو هدفين خلال مشاركته في جميع دقائق مباريات البرتغال الـ3، بينما قدم مودريتش تمريرة حاسمة وصنع 5 فرص مع منتخب كرواتيا، رغم تراجع أرقامه البدنية مقارنة بسنوات تألقه.
معركة الوسط مفتاح التأهل
ورغم الأضواء المسلطة على رونالدو ومودريتش، يرى الطرفان أن الحسم سيأتي من منطقة الوسط، التي ينتظر أن تشهد صراعًا تكتيكيًا كبيرًا.
ويعتمد المنتخب البرتغالي على مجموعة من أبرز لاعبي الوسط في العالم، يتقدمهم فيتينيا وبرونو فيرنانديز وبرناردو سيلفا وجواو نيفيز وروبن نيفيز، بينما يعول المنتخب الكرواتي على خبرة مودريتش وماتيو كوفاسيتش، إلى جانب الموهبة الصاعدة بيتر سوتشيتش.
وقال زلاتكو داليتش، المدير الفني لكرواتيا: "ستكون معركة خط الوسط حاسمة، وأعتقد أنها ستحدد هوية المتأهل. البرتغال تلعب كرة قدم فنية للغاية، لذلك علينا أن نكون حذرين، والأهم ألا نرتكب أخطاء في الاستحواذ لأن كل خطأ سيُعاقب".
وأضاف: "واجهنا البرتغال أكثر من مرة مؤخرًا ونعرف نقاط قوتها جيدًا، لكننا لن نغير أسلوبنا. سنعتمد على الانضباط والضغط واللعب الجماعي".
البرتغال تبحث عن انطلاقة جديدة
واعتبر مارتينيز أن دور المجموعات منح فريقه الإعداد المثالي لدخول الأدوار الإقصائية، رغم احتلال البرتغال المركز الثاني في مجموعتها بعد تعادلين مخيبين أمام الكونغو الديمقراطية وكولومبيا.
وقال: "نبدأ الآن كأس عالم جديدة. جميع اللاعبين متحفزون ومستعدون، وكانت مباريات دور المجموعات مهمة للغاية من ناحية الإعداد".
واتفق معه فيتينيا، مؤكدًا أن تطور المنتخب يجب أن يكون جماعيًا، وقال: "عندما لا يعمل الفريق كوحدة واحدة، لا يستطيع أي لاعب أن يصنع الفارق بمفرده. علينا تحسين أدائنا الجماعي دفاعًا وهجومًا إذا أردنا الذهاب بعيدًا في البطولة".
وفي المقابل، أكد دومينيك ليفاكوفيتش، حارس مرمى كرواتيا، أن المنتخب سيبذل كل ما لديه من أجل مواصلة رحلة قائده، قائلاً: "لوكا مودريتش قدوة لملايين اللاعبين الشباب، وسنفعل كل ما نستطيع لمساعدته على الاستمرار في البطولة".
(ترجمات)