في كل بطولة كبرى يظهر لاعب يفرض نفسه بطلا غير متوقع للأحداث، لكن ما فعله إيلوي روم اليوم في كأس العالم 2026 تجاوز حدود التألق العابر.
فالحارس المخضرم لم يكتف بقيادة كوراساو إلى أول نقطة في تاريخها بالمونديال، بل اقترب أيضا من أحد أعظم الأرقام القياسية في تاريخ البطولة، ليصبح حديث جماهير كرة القدم حول العالم.
وأعاد روم اسمه إلى الواجهة بقوة بعدما وقف سدا منيعا أمام الهجوم الإكوادوري في الجولة 2 من منافسات المجموعة الـ5، ليمنح منتخب بلاده تعادلا تاريخيا دون أهداف ويحافظ على آماله في مواصلة المغامرة العالمية.
ليلة تاريخية أمام الإكوادور
دخل منتخب كوراساو المباراة تحت ضغوط هائلة بعد خسارته الثقيلة أمام ألمانيا بنتيجة 7-1 في الجولة الافتتاحية، لكن روم كان له رأي آخر.
فقد تصدى الحارس البالغ من العمر 37 عاما لـ15 تسديدة خلال اللقاء، في واحدة من أعظم العروض الفردية لحراس المرمى في تاريخ كأس العالم.
وتنوعت تصدياته بين الكرات القريبة والرأسيات الخطيرة والتسديدات البعيدة، ليحرم الإكوادور من التسجيل رغم سيطرتها شبه الكاملة على المباراة.
وبفضل هذا الأداء الاستثنائي خرج منتخب كوراساو بنقطة تاريخية هي الأولى له على الإطلاق في نهائيات كأس العالم.
الحارس الذي هدد رقم تيم هاورد
لم يكن ما حققه روم مجرد تألق عابر، بل وضعه مباشرة بين أساطير حراسة المرمى في المونديال.
فبحسب الإحصائيات الرسمية التي ترصدها "أوبتا" منذ كأس العالم 1966، أصبح روم صاحب ثاني أكبر عدد من التصديات في مباراة واحدة بتاريخ البطولة بعدما سجل 15 تصديا أمام الإكوادور.
ولا يتفوق عليه سوى الأميركي تيم هاورد الذي تصدى لـ16 كرة أمام بلجيكا في دور الـ16 من مونديال 2014 بالبرازيل.
وما يجعل إنجاز روم أكثر إثارة أنه حقق تصدياته الـ15 خلال 90 دقيقة فقط، بينما احتاج هاورد إلى 120 دقيقة بعد اللجوء إلى الوقت الإضافي للوصول إلى رقمه القياسي.
كما أطاح روم بالرقم التاريخي السابق للمركز الثاني، والمسجل باسم الحارس البيروفي رامون كيروغا الذي تصدى لـ13 كرة أمام هولندا في كأس العالم 1978.
ماذا قال بعد تألقه؟
بعد نهاية المباراة، قال روم في تصريحات تلفزيونية: "لم اكن أعرف عدد تصدياتي في المواجهة، لكنّي سعيد جدًا.. وفخور لأني ساعدت الفريق أيضًا".
وتابع: "لم نكن محظوظين في المباراة الأولى، المنتخب الالماني جيد جدا، وعندما عدنا للتدريبات آمنّا بقدراتنا وحاولنا تصحيح الأخطاء"
وشدّد: كنا نعرف أنه إذا قدمنا كل شيء فسنصعب الأمور عليهم.. أردت صناعة التاريخ مع كوراسو وهذا هو الأهم".
الحارس الذي احتفظ بقميص الهدف رقم 100 لميسي
قبل أن يخطف الأضواء في مونديال 2026، كان روم قد عاش واحدة من أكثر اللحظات تميزا في مسيرته الدولية خلال مواجهة الأرجنتين الودية عام 2023.
ورغم خسارة كوراساو يومها بنتيجة 7-0، فإن المباراة دخلت التاريخ لأنها شهدت تسجيل ليونيل ميسي هدفه الدولي رقم 100.
وبعد اللقاء اختار النجم الأرجنتيني حارس كوراساو لتبادل القمصان معه، مانحا إياه القميص التاريخي الذي ارتبط بهذا الإنجاز الاستثنائي.
وكشف روم لاحقا أن ميسي توجه إليه شخصيا داخل النفق وأشاد بتصدياته خلال المباراة، رغم استقباله 7 أهداف، قبل أن يمنحه القميص الذي تحول إلى واحدة من أثمن مقتنياته الرياضية.
وقال روم مازحا عند حديثه عن إشادة ميسي بأدائه بعد المباراة: "كنت بحاجة إلى تلك التصديات من أجل يوتيوب".
Watch on YouTube
من هولندا.. إلى المجد مع كوراساو
ولد روم في مدينة نايميخن الهولندية لأب من كوراساو وأم هولندية، وبدأ مسيرته الكروية في أكاديميات الكرة الهولندية، بل مثل منتخب هولندا للشباب في بداياته.
لكن الحارس قرر عام 2015 تمثيل منتخب كوراساو، البلد الذي ينتمي إليه والده، في خطوة غيرت تاريخ مسيرته الدولية.
ومنذ ذلك الحين أصبح القائد وأبرز الوجوه في الجيل الحالي لكرة القدم في كوراساو، وساهم في تحقيق عدة إنجازات تاريخية للمنتخب الكاريبي؛ على رأسها بلوغ المونديال للمرة الأولى .
بطل الإنجازات التاريخية
لم تكن مواجهة الإكوادور أول مرة يكتب فيها روم التاريخ.
في بطولة الكأس الذهبية 2019 قاد كوراساو لتحقيق أول انتصار لها في تاريخ البطولة عندما تفوقت على هندوراس بنتيجة 1-0، بعدما قدم عرضا أسطوريا تصدى خلاله لـ13 محاولة.
كما أنه لعب دورا محوريا في تتويج نادي فيتيسه الهولندي بأول لقب كبير في تاريخه عندما فاز بكأس هولندا موسم 2016-2017، قبل أن يضيف إلى سجله لقب الدوري الأميركي مع كولومبوس كرو عام 2020.
وفي العام ذاته فاز بجائزة أفضل تصد في الدوري الأميركي بفضل لقطة مزدوجة مذهلة خلال الأدوار الإقصائية.
(المشهد)