قدّم الألماني ماتياس يايسله نفسه رسميًا مدربًا جديدًا لنادي نيوكاسل يونايتد في مؤتمر صحفي، اليوم الثلاثاء، اتسم بالهدوء والثقة، بعيدًا عن التصريحات الاستعراضية، لكنه كشف في المقابل عن ملامح واضحة لطريقة اللعب التي يريد تطبيقها، وخططه لسوق الانتقالات، ورؤيته لإعادة تشكيل الفريق بعد رحيل عدد من عناصره البارزة.
ويعتقد المدرب البالغ من العمر 38 عامًا أن هوية نيوكاسل تتناسب بصورة مباشرة مع أفكاره القائمة على الشراسة والحدة، في وقت يعمل فيه النادي على سد فجوات القيادة والخبرة داخل القائمة قبل انطلاق الموسم.
يايسله: أريد نيوكاسل قويًا وعدوانيًا وناجحًا
كشف يايسله أن قرار قبول تدريب نيوكاسل لم يحتج إلى تردد بعدما تلقى اتصالًا من الرئيس التنفيذي ديفيد هوبكنسون والمدير الرياضي روس ويلسون في نهاية يوليو، رغم أنه كان يستعد وقتها لموسم جديد مع الأهلي السعودي.
وقال: "لم تكن هناك أي شكوك أو علامات استفهام. نيوكاسل يمتلك تاريخًا خاصًا، وقاعدة جماهيرية، وهوية ترتبط بصورة كبيرة بالطريقة التي أريد أن ألعب بها كرة القدم".
وعندما سُئل عن هذه الطريقة، أجاب: "كرة قدم قوية، عدوانية، وبالطبع ناجحة. لهذا السبب أنا أجلس هنا. هذه هي هوية نيوكاسل، وهذا ما يجعل الأمر مناسبًا تمامًا بالنسبة إليّ".
وأوضح المدرب أن انتقاله إلى النادي قبل فترة قصيرة من بداية الموسم يمثل تحديًا كبيرًا، لكنه رفض استخدام ضيق الوقت ذريعة، قائلًا: "ليس هذا وقت الشكوى. لا معنى للتركيز على الأشياء السلبية، نحن هنا من أجل القيام بعملنا بأفضل صورة".
كما تحدث عن شعوره عند دخول ملعب "سانت جيمس بارك" للمرة الـ1 برفقة مساعديه، قائلًا إن المشهد منحه "قشعريرة"، وأضاف: "إنه ملعب رائع ولا أستطيع الانتظار حتى أراه ممتلئًا بجماهيرنا".
"فراغ" في القيادة.. ونيوكاسل يتحرك لتدعيم القائمة
اعترف يايسله بأن نيوكاسل يمر بمرحلة انتقالية واضحة بعد رحيل عدد من أصحاب الخبرة والشخصيات القيادية، في مقدمتهم القائد السابق برونو غيمارايش، الذي انتقل إلى أرسنال، إلى جانب أنتوني غوردون وساندرو تونالي.
وقال: "نحن في مرحلة انتقالية، والجميع يعرف اللاعبين الذين رحلوا. كانوا شخصيات كبيرة ولاعبين رائعين وأصحاب خبرة، وهذا صنع فراغًا".
وأضاف: "هذا يعني أن على لاعبين آخرين التقدم وتحمل المسؤولية، أو أن نُجري تعديلات على القائمة ونتعاقد مع لاعبين بهذه الصفات".
ويبحث نيوكاسل عن ظهير واحد على الأقل ولاعب وسط صاحب خبرة، إلى جانب احتمال ضم عنصر هجومي آخر.
ومن بين الأسماء التي يدرس النادي التحرك نحوها في خط الوسط بيير إميل هويبيرغ، لاعب مارسيليا، وجواو بالينيا، لاعب بايرن ميونخ، ضمن قائمة تضم نحو نصف دستة خيارات.
كما أكد يايسله أن النادي يدرك حاجته إلى تدعيم مركز الظهير، خصوصًا بعد إصابة لويس هال واستمرار تعافي تينو ليفرامينتو، إلى جانب إعارة أليكس مورفي إلى كايزرسلاوترن.
وقال: "نحن نعرف تمامًا داخل النادي المراكز التي قد نحتاج إلى تدعيمها. ستكون هناك تعديلات على القائمة، وما زال لدينا وقت. الجميع هنا يعرف ما نحتاج إليه ونحن نعمل على إيجاد الحلول".
ورغم إبرام نيوكاسل 5 صفقات هذا الصيف، فإنها سبقت حقبة يايسله، باستثناء الحارس لوكاس هورنيتشيك الذي حصل انتقاله على موافقة المدرب الألماني.
يايسله يعيد رسم دور فولتماده
خصص يايسله جانبًا من حديثه للمهاجم الألماني نيك فولتماده، الذي عاش موسمًا أول متقلبًا مع نيوكاسل بعدما بدأ بقوة ثم تراجع مستواه.
وقال المدرب: "رأيت أنه مر بفترة صعبة أيضًا. منذ اليوم الأول تحدثنا كثيرًا، وعليه أن يترك الماضي خلفه لأنه شيء لا يستطيع تغييره. نحن ننظر إلى الأمام ونبحث عن الحلول".
واستخدم يايسله اللاعب في مركز صانع الألعاب رقم 10 أمام فالنسيا، بدلًا من الاعتماد عليه كمهاجم صريح، في مؤشر على رغبته في إعادة تحديد الدور الأنسب له داخل الفريق.
وكشف المدرب أنه تحدث كذلك مع صديقه سيباستيان هوينيس، مدرب شتوتغارت، الذي سبق له العمل مع فولتماده خلال أفضل فتراته، لكنه شدد على أهمية تكوين رؤيته الخاصة.
وقال: "من المهم أن تبني رأيك بنفسك، لأن كل مدرب لديه نظرته، وأحيانًا يصبح الناس أسرى أفكار مسبقة. نحن نريد إدخال طاقة جديدة وآراء محايدة بشأن اللاعبين".
وبشأن أهداف نيوكاسل للموسم، رفض يايسله تقديم وعود محددة، رغم تأكيده أن النادي يجب أن يمتلك طموحًا كبيرًا.
وقال: "نحن طموحون، وهذا أحد أهم الأسباب التي دفعتني للمجيء، لكن الأمور لن تحدث بين ليلة وضحاها، خصوصًا مع مرحلة انتقالية بهذا الحجم".
وأضاف: "لا يمكنك التخطيط لكل شيء في كرة القدم، ولا معنى لأن أعد بشيء الآن لأنني لا أعرف كيف ستبدو الأمور بعد ستة أشهر أو عام. ما نستطيع التحكم فيه، سنتحكم فيه".
مدرب هادئ خارج الملعب و"عاطفي" على الخط
رغم هدوئه الواضح خلال تقديمه الرسمي، يُعرف يايسله بسلوك مختلف تمامًا أثناء المباريات، إذ يتحرك بصورة مستمرة أمام المنطقة الفنية ويدخل في نقاشات حادة مع الحكام.
واعترف المدرب بأن هذا الجانب من شخصيته قد يحتاج إلى بعض التكيف مع قواعد الدوري الإنجليزي.
وقال: "لن أغير أسلوبي لأن هذه شخصيتي. على الخط أنا عاطفي، لكن يجب أن أحترم المنطقة الفنية أكثر قليلًا. أنا خائف بعض الشيء، وآمل أن يتغاضى الحكام في البداية عن بعض الأشياء".
وأضاف مازحًا عن تجربته السابقة في السعودية: "كان لدي خط تماس طويل هناك، وأعتقد أن أرقام جهاز الـ(GPS) الخاص بي كانت مرتفعة للغاية".
وفي الوقت الذي وصف فيه هوبكنسون مدرب نيوكاسل الجديد بأنه "نجم روك" و"ناري"، بدا يايسله أمام وسائل الإعلام أكثر هدوءًا، لكن طريقته في الحديث كشفت عن شخصية واثقة من مشروعها، ومقتنعة بأن النجاح سيحتاج إلى وقت وإعادة بناء تدريجية.
ويلعب نيوكاسل 3 وديات قبل انطلاق الموسم الجديد، حيث يواجه إيفرتون مساء الأربعاء، ثم ليفركوزن وستراسبورغ خلال يومي السبت والأحد المقبلين، قبل أن يستضيف ليفربول في افتتاحية الدوري الإنجليزي الممتاز يوم الأحد 23 أغسطس الجاري.
(ترجمات)
