في الوقت الذي تتجه فيه أنظار جماهير كرة القدم حول العالم نحو أسماء لامعة مثل ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو وكيليان مبابي ونيمار وفينيسيوس جونيور قبل انطلاق كأس العالم 2026، برز اسم لم يكن يتوقع أحد أن يتصدر المشهد العالمي خلال الأيام الأخيرة، وهو المدافع النيوزيلندي تيم باين، الذي تحول بشكل مفاجئ من أحد أكثر اللاعبين المجهولين في البطولة إلى واحدة من أبرز الظواهر الجماهيرية على مواقع التواصل الاجتماعي.
وخلال أقل من أسبوع، أصبح لاعب منتخب نيوزيلندا حديث الجماهير ووسائل الإعلام والمنصات الرقمية حول العالم، في قصة استثنائية بدأت من الأرجنتين وانتهت بتحويله إلى نجم عالمي قبل أن يلمس الكرة في أول مباراة له بالمونديال.
من هو تيم باين؟
يبلغ تيم باين من العمر 32 عاماً، ويلعب في مركز الظهير الأيمن مع نادي ويلينغتون فينيكس الأسترالي، ويعد أحد العناصر الأساسية في منتخب نيوزيلندا.
ويمتلك اللاعب أكثر من 50 مباراة دولية بقميص منتخب "أول وايتس"، كما ساهم في تأهل بلاده إلى نهائيات كأس العالم 2026، التي تمثل المشاركة الـ3 فقط في تاريخ نيوزيلندا بعد نسختي 1982 و2010.
ورغم مسيرته الدولية الطويلة نسبياً، ظل باين بعيداً عن الأضواء العالمية، إذ لم يكن يتجاوز عدد متابعيه على "إنستغرام" 4,700 متابع فقط قبل أيام قليلة من انطلاق البطولة.
شرارة القصة جاءت من الأرجنتين
بدأت القصة عندما قرر صانع المحتوى الأرجنتيني الشهير فالين سكارسيني، المعروف عبر مواقع التواصل باسم "El Scarso"، البحث عن اللاعب الأقل شهرة بين المنتخبات الـ48 المشاركة في كأس العالم 2026.
وبعد دراسة جميع القوائم المشاركة، اختار سكارسيني المدافع النيوزيلندي باعتباره "أقل لاعب معروف" في البطولة، وطلب من متابعيه، الذين يتجاوز عددهم مئات الآلاف عبر "إنستغرام" و"تيك توك" و"يوتيوب"، دعم اللاعب وتحويله إلى ظاهرة جماهيرية قبل انطلاق كأس العالم.
وقال سكارسيني في مقطع فيديو حقق ملايين المشاهدات: "ماذا لو اتفقنا جميعاً على دعم لاعب واحد في كأس العالم بغض النظر عن جنسيته؟ لقد وجدت اللاعب الأقل شهرة في البطولة.. إنه تيم باين من نيوزيلندا".
وأضاف: "يجب أن نذكر اسمه في كل مكان، وأن نملأ منشوراته بالتعليقات والإعجابات، وأن نصنع أسطورته قبل انطلاق المونديال".
ملايين المتابعين خلال أيام
ما حدث بعد ذلك تجاوز كل التوقعات.
فخلال أقل من 48 ساعة، بدأ حساب باين على إنستغرام يشهد نمواً جنونياً، حيث ارتفع عدد متابعيه بمعدل يقارب 1,000 متابع في الدقيقة الواحدة.
وبعدما كان يمتلك أقل من 5,000 متابع، تجاوز حاجز المليون متابع خلال يومين فقط، قبل أن يواصل الصعود إلى 1.4 مليون ثم 1.7 مليون ثم مليوني متابع، وصولاً إلى أكثر من 3 ملايين متابع خلال أيام معدودة.
وبذلك أصبح باين صاحب الحساب الكروي الأكثر متابعة في نيوزيلندا، متجاوزاً نجم المنتخب وقائده كريس وود، بل وتفوق أيضاً على شخصيات نيوزيلندية بارزة، من بينها رئيس الوزراء كريستوفر لوكسون وعدد من أشهر نجوم الرياضة في البلاد.
ظاهرة جماهيرية
ولم يتوقف الأمر عند زيادة أعداد المتابعين فقط، بل تحولت الظاهرة إلى حملة جماهيرية كاملة.
فقد ابتكر المشجعون شعاراً خاصاً باللاعب حمل عبارة "No Payne, No Gain"، في تلاعب لفظي باسمه، وانتشر الشعار بشكل واسع عبر منصات التواصل.
كما قام عدد من المشجعين بإنتاج مقاطع فيديو وأغانٍ خاصة للاعب، بعضها حقق ملايين المشاهدات، بينما امتلأت منشوراته القديمة بآلاف التعليقات الساخرة والداعمة.
ومن بين التعليقات التي انتشرت على حسابه: "أحببتك منذ اللحظة التي رأيتك فيها.. اليوم"، فيما كتب آخر: "أمي منحتني الحياة، لكن تيم باين منحني الرغبة في عيشها".
ووصلت الحملة إلى درجة أن متاجر في الأرجنتين بدأت بطباعة قمصان تحمل اسم اللاعب، بينما تفاعلت علامات تجارية عالمية مع منشوراته.
رد فعل تيم باين
في خضم هذا الاهتمام العالمي غير المسبوق، لم يخف تيم باين دهشته مما يحدث حوله.
ونشر المدافع النيوزيلندي مقطع فيديو من معسكر منتخب بلاده الإعدادي لكأس العالم، بدأه باللغة الإسبانية قائلاً: "اعذروا لغتي الإسبانية، ما زلت أتعلمها عبر تطبيق دولينغو".
ثم أضاف باللغة الإنجليزية: "أود أن أشكر فالين أولاً. لقد كانت أكثر 48 ساعة جنوناً في حياتي. أنا ممتن للغاية لتمثيل بلادي في كأس العالم، وأقدر كل الحب الذي وصلني من جميع أنحاء العالم".
شهرة تتجاوز حدود كرة القدم
تحولت قصة تيم باين إلى واحدة من أكثر القصص تداولاً قبل انطلاق كأس العالم 2026، حتى أن الحساب الرسمي للبطولة نشر صوراً خاصة للاعب مع تعليق مقتضب جاء فيه: "كلمتان فقط: تيم باين".
كما أصبحت بطاقته في ألبومات بانيني الخاصة بالمونديال من أكثر البطاقات تداولاً عبر الإنترنت، وبدأ المشجعون يتعاملون معه باعتباره "الشخصية الرئيسية" للبطولة قبل بدايتها.
وبينما يستعد منتخب نيوزيلندا لخوض منافسات المجموعة الـ7 إلى جانب مصر وبلجيكا وإيران، بات الملايين حول العالم ينتظرون مشاهدة اللاعب الذي لم يكونوا يعرفون اسمه قبل أيام قليلة.
وربما تبقى المفارقة الأبرز أن تيم باين لم يسجل أهدافاً حاسمة في بطولة كبرى، ولم ينتقل إلى أحد عمالقة أوروبا، ولم يحقق إنجازات استثنائية على المستوى الفردي، لكنه أصبح فجأة أحد أشهر لاعبي كأس العالم 2026 بفضل حملة جماهيرية بدأت من هاتف أحد صناع المحتوى في الأرجنتين.
ومع اقتراب صافرة البداية، يبدو أن المدافع النيوزيلندي نجح بالفعل في تحقيق ما كان يحلم به كثير من نجوم اللعبة؛ أن يصبح حديث العالم كله، حتى قبل أن تبدأ البطولة.
(المشهد)