تحرك نادي تشيلسي بصورة مفاجئة للتعاقد مع جوردان هيندرسون، لاعب وسط برنتفورد وقائد ليفربول السابق، في صفقة تعكس تحولًا واضحًا في سياسة النادي اللندني، الذي ركز خلال السنوات الأخيرة على استقطاب المواهب الشابة وأصحاب الأعمار الصغيرة.
وبحسب شبكة "ذا أثليتك"، يتصدر تشيلسي سباق التعاقد مع هيندرسون، البالغ 36 عامًا، رغم وجود اهتمام من عدة أندية أخرى في الدوري الإنجليزي الممتاز، بينما أبدى برنتفورد استعداده للسماح للاعب بالرحيل مجانًا، قبل عام واحد من نهاية عقده.
ولا يبدو اهتمام تشيلسي مرتبطًا فقط بالجوانب الفنية التي يمكن أن يقدمها لاعب الوسط الإنجليزي داخل الملعب، بل يمتد إلى خبراته القيادية وشخصيته داخل غرفة خلع الملابس، في وقت يسعى فيه المدرب الجديد تشابي ألونسو إلى إضافة عناصر قادرة على رفع معايير الانضباط والاستقرار داخل الفريق.
تشيلسي يتصدر سباق التعاقد مع هيندرسون
بدأ تشيلسي العمل على إتمام صفقة جوردان هيندرسون، مع وجود تفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق سريع، مستفيدًا من استعداد برنتفورد لتسهيل رحيل اللاعب في صفقة انتقال حر.
وانضم هيندرسون إلى برنتفورد مجانًا قادمًا من أياكس أمستردام في الصيف الماضي، ووقع عقدًا يمتد لموسمين، ما يعني أن ارتباطه الحالي بالنادي يستمر حتى نهاية الموسم المقبل.
لكن العلاقة بين الطرفين لا تشهد أي توتر، إذ يدور الحديث عن انفصال ودي يسمح للاعب بالانتقال إلى مشروع جديد، دون مطالبة برنتفورد بالحصول على مقابل مالي.
ويمنح هذا الوضع تشيلسي أفضلية في المفاوضات، خصوصًا أن النادي لن يتحمل رسوم انتقال، وسيقتصر الاتفاق على الراتب ومدة العقد والدور المنتظر له داخل الفريق.
ويحظى هيندرسون أيضًا باهتمام أندية أخرى في الدوري الإنجليزي، لكن تشيلسي يبدو الأكثر جدية حتى الآن في التحرك نحو حسم الصفقة.
ويأتي الاهتمام خلال وجود بعثة النادي في أستراليا ضمن الجولة التحضيرية للموسم الجديد، حيث يخوض الفريق مباريات ودية أمام وسترن سيدني واندررز وتوتنهام، قبل مواجهة يوفنتوس في هونغ كونغ.
لماذا يريد تشيلسي ضم جوردان هيندرسون؟
يمثل التعاقد المحتمل مع هيندرسون تحولًا كبيرًا في طريقة عمل تشيلسي داخل سوق الانتقالات، بعدما أنفق النادي خلال السنوات الماضية مبالغ ضخمة على لاعبين صغار السن يمتلكون قابلية للتطور وإعادة البيع مستقبلًا.
لكن إدارة النادي بدأت هذا الصيف في البحث عن أسماء أكثر خبرة، بهدف منح التشكيلة قدرًا أكبر من النضج والقيادة، خصوصًا بعد معاناة الفريق من عدم الاستقرار وتذبذب النتائج.
وسبق لتشيلسي أن استكشف إمكانية التعاقد مع داني ويلبيك، مهاجم برايتون البالغ 35 عامًا، كما قدم عرضًا بقيمة 8 ملايين جنيه إسترليني لضم غرانيت تشاكا من سندرلاند، إلا أن العرض قوبل بالرفض.
وأبدى النادي كذلك اهتمامًا بجون ستونز، مدافع مانشستر سيتي السابق الذي يقترب من الانضمام إلى إنتر ميلان الإيطالي، ما يكشف عن توجه واضح نحو استقطاب لاعبين أصحاب خبرة طويلة في الدوري الإنجليزي والبطولات الكبرى.
ويُنظر إلى هيندرسون بوصفه أحد أبرز القادة في كرة القدم الإنجليزية خلال العقد الأخير، بعدما حمل شارة قيادة ليفربول وتوج معه بالدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا.
وكان كيث أندروز، مدرب برنتفورد، قد وصفه عند التعاقد معه بأنه واحد من أكثر القادة تأثيرًا في السنوات الحديثة بالدوري الإنجليزي، مؤكدًا قدرته على رفع معايير العمل داخل الفريق.
كما وصفه توماس توخيل، مدرب منتخب إنجلترا، بأنه "فائز متسلسل"، مشيدًا بما يقدمه من قيادة وشخصية وطاقة في كل فريق يلعب له.
ويبدو أن تشيلسي يستهدف هذه الصفات تحديدًا، إذ يمكن لهيندرسون مساعدة اللاعبين الشباب داخل التدريبات وغرفة الملابس، ونقل خبراته في التعامل مع الضغوط والمباريات الحاسمة.
دور فني غير محسوم ومنافسة قوية في الوسط
رغم قيمة هيندرسون القيادية، تظل طبيعة دوره الفني داخل تشيلسي غير واضحة، في ظل ازدحام خط الوسط بعدد كبير من اللاعبين.
ويُعد مويسيس كايسيدو أحد العناصر الأساسية في التشكيلة، كما يمكن للقائد ريس جيمس اللعب في وسط الملعب بدلًا من مركز الظهير الأيمن، وفقًا لرؤية الجهاز الفني.
ويضم الفريق أيضًا إنزو فرنانديز وروميو لافيا وداريو إيسوغو، وجميعهم بحاجة إلى الحصول على دقائق منتظمة خلال الموسم.
وتزداد صعوبة توزيع المشاركات في ظل غياب تشيلسي عن البطولات الأوروبية، ما يقلل عدد المباريات المتاحة مقارنة بالمواسم التي يشارك خلالها الفريق في دوري أبطال أوروبا أو المسابقات القارية الأخرى.
وقد يضطر هيندرسون إلى قبول دور لا يعتمد على المشاركة الأساسية بصورة مستمرة، مع استخدامه بديلًا أو خيارًا في بعض المباريات التي تتطلب الخبرة والانضباط التكتيكي.
ويثير هذا السيناريو تساؤلات بشأن مدى استعداد اللاعب لقبول دور ثانوي، خصوصًا أنه شارك بصورة منتظمة مع برنتفورد خلال الموسم الماضي.
وخاض لاعب الوسط الإنجليزي 22 مباراة أساسيًا في الدوري الممتاز، وشارك بديلًا في 10 مواجهات أخرى، بإجمالي 32 ظهورًا في المسابقة.
كما يمتلك القدرة على اللعب في أكثر من موقع بوسط الملعب، سواء لاعب ارتكاز أو ضمن ثنائي في العمق، ما قد يمنح ألونسو مرونة تكتيكية خلال الموسم.
وفي المقابل، سيكون على تشيلسي ضمان ألا يؤدي وجوده إلى تعطيل تطور المواهب الأصغر سنًا، خصوصًا أن اللاعب يمثل حلًا قصير المدى وليس جزءًا من مشروع طويل الأجل.
مسيرة حافلة وإصابة غريبة في كأس العالم
بدأ هيندرسون مسيرته في أكاديمية سندرلاند، قبل الانتقال إلى ليفربول عام 2011، ليقضي 12 موسمًا في ملعب "أنفيلد" ويتحول إلى أحد أبرز قادة النادي.
وخاض 492 مباراة مع ليفربول في مختلف المسابقات، وقاد الفريق إلى الفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا، إلى جانب مجموعة أخرى من الألقاب المحلية والقارية.
ورحل عن النادي في صيف 2023 للانضمام إلى الاتفاق السعودي، قبل أن يغادر إلى أياكس ويشارك معه في 57 مباراة بين عامي 2023 و2025.
وعاد هيندرسون بعد ذلك إلى الدوري الإنجليزي عبر بوابة برنتفورد، وقدم موسمًا شهد انتظامه في المشاركة رغم تقدمه في العمر.
كما حافظ اللاعب على وجوده في حسابات منتخب إنجلترا، وانضم إلى قائمة توماس توخيل المشاركة في كأس العالم 2026.
وشارك بديلًا في المباراة الأخيرة من دور المجموعات، قبل أن يتعرض لإصابة غريبة خلال مواجهة المكسيك في دور الـ16، بعدما انزلق أثناء محاولته عبور إحدى اللوحات الإعلانية.
وتسببت الواقعة في إصابته بكسر في ذراعه اليسرى، وخضع لعملية جراحية، لكنه بقي مع بعثة المنتخب حتى نهاية مشواره بالخسارة أمام الأرجنتين في الدور نصف النهائي.
ولم تمنع الإصابة تشيلسي من التحرك لضمه، إذ ترى الإدارة أن خبرته وشخصيته القيادية يمكن أن تمنحا الفريق إضافة فورية، حتى إذا لم يكن ضمن العناصر الأساسية في كل مباراة.
وسيصبح هيندرسون، حال إتمام الصفقة، واحدًا من أكبر اللاعبين سنًا الذين انضموا إلى تشيلسي خلال العقود الأخيرة، بعدما كان آخر لاعب تعاقد معه النادي في العمر نفسه أو أكبر هو الحارس روب غرين، الذي انضم بعمر 38 عامًا في 2018.
ويبقى المثال الأبرز لصفقة مخضرمة ناجحة في تشيلسي هو البرازيلي تياغو سيلفا، الذي انضم من باريس سان جيرمان بعمر 35 عامًا عام 2020، وتحول إلى قائد مؤثر داخل الملعب وخارجه، وهو الدور الذي يأمل النادي أن يقدمه هيندرسون في المرحلة المقبلة.
(ترجمات)
