تحولت قصة حارس مرمى منتخب كاب فيردي فوزينيا إلى واحدة من أكثر الحكايات تأثيرا في كأس العالم 2026، بعدما شهدت مواجهة منتخب بلاده أمام الأوروغواي لحظة استثنائية تمثلت في وجود والدته آنا كانديدا إيفورا داخل المدرجات، بعد أيام قليلة فقط من حديثه المؤثر عن غيابها عن مباراته التاريخية أمام إسبانيا بسبب مشكلات التأشيرة وتكاليف السفر.
وجاء ظهور والدة الحارس المخضرم بالتزامن مع تقدم منتخب كاب فيردي بهدف دون رد أمام الأوروغواي خلال الشوط الأول من المباراة المقامة على ملعب "هارد روك" في ميامي، في مشهد منح القصة بعدا عاطفيا إضافيا وجعل الأنظار تتجه مجددا نحو الحارس الذي أصبح أحد أبرز نجوم البطولة.
وانتهت المباراة بالتعادل الإيجابي 2-2 بين الأوروغواي وكاب فيردي، ليواصل ممثل إفريقيا تقديم عروضه المميزة في أول ظهور تاريخي له بالمونديال.
تألق يلم الشمل
بدأت القصة بعد المباراة الافتتاحية لمنتخب كاب فيردي في كأس العالم، عندما خطف فوزينيا الأضواء خلال التعادل التاريخي دون أهداف أمام إسبانيا، في واحدة من أكبر مفاجآت البطولة.
الحارس البالغ من العمر 40 عاما تصدى لـ7 كرات خطيرة أمام نجوم المنتخب الإسباني، وقاد منتخب بلاده لحصد أول نقطة في تاريخ مشاركاته المونديالية، قبل أن ينهار باكيا عقب صافرة النهاية.
وخلال تصريحاته بعد المباراة كشف السبب الحقيقي وراء دموعه، موضحا أنه كان يتمنى وجود والدته إلى جانبه في المدرجات، لكنها لم تتمكن من الحضور بسبب إجراءات التأشيرة والتكاليف المالية المرتبطة بالسفر إلى الولايات المتحدة.
وقال حينها إنه شعر بالحزن لأن والدته لم تتمكن من مشاركة تلك اللحظة التاريخية معه، رغم أنها كانت واحدة من أكثر الأشخاص دعما له طوال مسيرته.
تدخل سريع.. قصة اجتاحت العالم
أثارت تصريحات فوزينيا تفاعلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام العالمية، لتتحول قصته إلى واحدة من أبرز القصص الإنسانية في المونديال.
وبعد انتشار المقابلة بصورة هائلة، تحرك الاتحاد الكاب فيردي لكرة القدم وعدة جهات دولية للمساعدة في استكمال إجراءات سفر والدته، قبل أن تحصل آنا كانديدا إيفورا على التأشيرة وتنجح في الوصول إلى مدينة ميامي بعد رحلة طويلة استغرقت أكثر من 24 ساعة.
وشهدت الساعات التي سبقت مواجهة الأوروغواي لم الشمل المنتظر بين الحارس ووالدته، في لحظة وصفت بأنها من أكثر المشاهد المؤثرة في البطولة حتى الآن.
كما نشر الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" رسالة مصورة من والدة فوزينيا وجهت خلالها كلمات دعم للاعبي المنتخب الكاب فيردي قبل المباراة.
وقالت في رسالتها: "أود أن أشكر جميع المشجعين وكل من ساهم في هذا الإنجاز على دعمكم للفريق، وخاصة منتخب كاب فيردي. نتمنى جميعا أن يقدم المنتخب أداء مميزا وأن يتألق على أرض الملعب".
وأضافت مخاطبة اللاعبين: "ابقوا رؤوسكم مرفوعة، وانزلوا إلى أرض الملعب واضغطوا بقوة لتسجيل هدف، وستقدمون أداء رائعا يا أبنائي. قبلة لكم، كونوا أقوياء وشجعان. أسماك القرش الزرقاء".
هدف تاريخي واحتفال أمام الأم
وجاءت المكافأة سريعة بالنسبة لوالدة فوزينيا، بعدما شاهدت منتخب بلادها يسجل هدف التقدم أمام الأوروغواي في الدقيقة 21 عن طريق كيفين بينا، مانحا كاب فيردي أفضلية مبكرة في واحدة من أهم مباريات تاريخه.
وبينما احتفل اللاعبون داخل أرض الملعب بأول هدف لمنتخبهم في تاريخ نهائيات كأس العالم، كانت آنا إيفورا تتابع المشهد من المدرجات بعدما تحولت رحلتها إلى ميامي إلى قصة ألهمت الملايين.
من هو فوزينيا؟
يحمل فوزينيا، واسمه الحقيقي خوسيمار خوسيه إيفورا دياس، واحدة من أغرب القصص في كرة القدم الدولية.
وُلد في مدينة مينديلو بكاب فيردي، وبدأ مسيرته كلاعب متأخرا مقارنة بمعظم نجوم اللعبة، إذ لم يخض أول مباراة احترافية له إلا في سن الـ25 عام 2007.
وتنقل الحارس المخضرم بين أندية في كاب فيردي والبرتغال وأنغولا ومولدوفا وقبرص وسلوفاكيا، قبل أن يصبح أحد أبرز رموز المنتخب الوطني منذ عام 2012.
وخلال التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم لعب دورا محوريا في إنجاز التأهل التاريخي، بعدما حافظ على نظافة شباكه في 7 مباريات من أصل 10.
أما في نهائيات 2026، فقد تحول إلى أحد أشهر الوجوه في البطولة بعد أدائه الأسطوري أمام إسبانيا، حيث قفز عدد متابعيه على إنستغرام من عشرات الآلاف إلى ما تجاوز 14 مليون متابع خلال أيام قليلة.
(المشهد)