دخل مستقبل البرازيلي فينيسيوس جونيور مع ريال مدريد مرحلة حاسمة، بعدما قدم النادي الإسباني عرضًا جديدًا إلى اللاعب وممثليه لتمديد عقده، في محاولة أخيرة لكسر الجمود الذي سيطر على المفاوضات خلال الأشهر الماضية، بالتزامن مع استعداد أرسنال للتحرك بعرض رسمي لضمه.
وبحسب فلوريان بليتنبيرغ، مراسل شبكة "سكاي سبورت ألمانيا"، يدرك ريال مدريد اهتمام أرسنال بالجناح البرازيلي، ويرغب في التوصل إلى اتفاق سريع قبل انطلاق الموسم الجديد، خصوصًا أن عقد اللاعب ينتهي في 30 يونيو 2027، ما يضع النادي تحت ضغط متزايد لتجنب دخوله الفترة الحرة دون تجديد أو بيع.
ورغم تحرك أرسنال، لا يزال فينيسيوس يفضل البقاء داخل ملعب "سانتياغو برنابيو"، لكن موقفه مرتبط بالوصول إلى صيغة مالية ترضيه، في وقت قد تؤثر فيه صفقة يان ديوماندي المنتظرة على شكل المنافسة داخل هجوم ريال مدريد.
ريال مدريد يقدم عرضًا جديدًا لحسم التجديد
أرسل ريال مدريد عرضًا مضادًا جديدًا إلى فينيسيوس جونيور ووكيله، على أمل إنهاء المفاوضات التي لم تصل إلى اتفاق نهائي رغم استمرارها منذ عدة أشهر.
ويرغب النادي في حسم الملف قبل بداية الموسم، حتى لا يتحول مستقبل اللاعب إلى مصدر دائم للجدل داخل الفريق أو يؤثر في تحركات الإدارة خلال ما تبقى من سوق الانتقالات.
وينتهي عقد فينيسيوس في يونيو 2027، ما يعني أن استمرار الوضع الحالي حتى يناير المقبل سيسمح له بالتفاوض مع أي نادٍ خارج إسبانيا بشأن انتقال مجاني عند نهاية الموسم.
وتتمثل مخاوف ريال مدريد في خسارة أحد أهم أصوله الرياضية والتجارية دون مقابل، بعدما تعاقد معه من فلامنغو مقابل 45 مليون يورو، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز نجوم الفريق خلال السنوات الأخيرة.
وتوقفت المفاوضات السابقة عند الجوانب المالية، إذ يرغب اللاعب في الحصول على عقد يعكس مكانته داخل التشكيلة وقيمته التسويقية، بينما يسعى النادي إلى الحفاظ على هيكل الرواتب وتوازن القائمة.
وتشير تقارير إسبانية إلى أن الفارق بين مطالب فينيسيوس وعرض ريال مدريد لم يعد كبيرًا، ما يعزز التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق عند استئناف المحادثات.
ويتمسك اللاعب بفكرة البقاء، لكنه لا يرغب في التجديد بأي شروط، ما يجعل العرض الجديد بمثابة اختبار حقيقي لقدرة الطرفين على الوصول إلى حل وسط.
أرسنال يستعد لتقديم أول عرض رسمي
انتقل اهتمام أرسنال بفينيسيوس من مرحلة المتابعة إلى التحضير لتقديم عرض رسمي، بعدما أضاف النادي اللندني اللاعب إلى قائمة أهدافه الهجومية الرئيسية.
وأُبلغ معسكر فينيسيوس باستعداد أرسنال للتحرك، في انتظار معرفة نتيجة المفاوضات بين اللاعب وريال مدريد قبل اتخاذ الخطوة النهائية.
ويبحث المدرب ميكيل أرتيتا منذ فترة عن جناح أيسر من الطراز الأول، يمتلك القدرة على التفوق في المواجهات الفردية وتهديد المساحات خلف الدفاع وصناعة التفوق العددي في الثلث الهجومي.
وتتوافق خصائص فينيسيوس مع احتياجات أرسنال، بفضل سرعته وقدرته على المراوغة والتحرك خلف الظهير، إلى جانب خبرته في المباريات الكبرى ودوري أبطال أوروبا.
وستكون الصفقة، حال إتمامها، الأكبر والأكثر طموحًا في حقبة أرتيتا، لكنها تواجه عقبات مالية ورياضية كبيرة.
ويتقاضى اللاعب راتبًا يُقدر بنحو 400 ألف جنيه إسترليني أسبوعيًا، وهو رقم قد يفرض ضغوطًا على هيكل الأجور داخل أرسنال، خصوصًا مع وجود مفاوضات لتجديد عقود عناصر بارزة مثل ديكلان رايس والمدرب أرتيتا.
كما أن ريال مدريد لا يرغب في بيع لاعبيه الأساسيين خلال الصيف، في ظل إعادة بناء التشكيلة تحت قيادة المدرب جوزيه مورينيو.
ولا يزال أرسنال يراقب التطورات قبل تقديم عرضه، إذ يدرك أن تحركه قد يصبح أكثر واقعية فقط إذا رفض فينيسيوس العرض الجديد أو فشلت مفاوضات التجديد بصورة نهائية.
صفقة ديوماندي تفتح باب المنافسة في هجوم ريال مدريد
تأتي مفاوضات تجديد عقد فينيسيوس بالتزامن مع اقتراب ريال مدريد من التعاقد مع الإيفواري يان ديوماندي قادمًا من لايبزيغ الألماني، في صفقة يتوقع أن تتجاوز قيمتها 100 مليون جنيه إسترليني.
ويجيد ديوماندي اللعب في الجهة اليسرى من الهجوم، وهو المركز الذي يشغله فينيسيوس بصورة أساسية، ما يثير تساؤلات بشأن توزيع الأدوار والدقائق بينهما.
ورغم ذلك، لا يرى فينيسيوس أن وصول لاعب جديد يمثل سببًا كافيًا للرحيل، إذ لا يزال يفضل مواصلة مسيرته مع ريال مدريد والمنافسة على مكانه.
وقد ينظر النادي إلى ديوماندي باعتباره إضافة للمستقبل وخيارًا يمنح الجهاز الفني تنوعًا أكبر، وليس بديلًا مباشرًا للبرازيلي في الوقت الحالي.
لكن عدم حسم التجديد قد يغير الحسابات، إذ سيكون من الصعب على ريال مدريد الاحتفاظ بلاعب يدخل عامه الأخير دون اتفاق، خصوصًا مع وجود عرض إنجليزي محتمل.
ويرتبط قرار فينيسيوس أيضًا برؤية مورينيو لمشروع الفريق، بعد أن أبلغ المدرب الإدارة بعدم استعداده للتخلي عن أي لاعب أساسي خلال الصيف.
وسيشكل رد اللاعب على العرض الجديد عاملًا مؤثرًا في بقية تحركات ريال مدريد الهجومية، سواء على مستوى التعاقدات أو بيع بعض العناصر لتوفير مساحة مالية وفنية داخل القائمة.
فينيسيوس.. قيمة رياضية وتسويقية ضخمة
لا تقتصر أهمية فينيسيوس داخل ريال مدريد على أدائه فوق أرض الملعب، إذ يمثل أحد أهم الأصول التجارية للنادي بفضل انتشاره العالمي وعدد العلامات الكبرى المرتبطة باسمه.
وخاض اللاعب 375 مباراة مع ريال مدريد، سجل خلالها 128 هدفًا وقدم 85 تمريرة حاسمة، كما كان عنصرًا مؤثرًا في التتويج بعدد من البطولات، بينها آخر لقبين للفريق في دوري أبطال أوروبا.
وتجاوز فينيسيوس بدايته الصعبة في العاصمة الإسبانية، التي شهدت مشاركته مع فريق كاستيا، ليصبح لاحقًا أحد أبرز نجوم الجيل الحالي.
ويمتلك ريال مدريد قرابة 50% من حقوق صورته وفق الاتفاق الذي جرى عند تجديد عقده في 2022، ما يمنح النادي عوائد تجارية مهمة من ارتباط اللاعب بالعلامات الراعية.
وظهر فينيسيوس في كأس العالم الأخيرة مدعومًا بنحو 16 عقد رعاية، ليأتي خلف نيمار بين اللاعبين البرازيليين الأكثر ارتباطًا بالعلامات التجارية.
كما توسعت إدارة أعماله لتصبح أقرب إلى مؤسسة متكاملة تضم مسؤولين عن الجوانب الإدارية والمالية والقانونية والتجارية والتسويقية والإعلامية.
وساهم نشاطه في مكافحة العنصرية ومبادراته الاجتماعية والتعليمية في زيادة قيمته بوصفه وجهًا إعلانيًا لعدد من العلامات الدولية.
ولهذا، لا يمثل تجديد عقد فينيسيوس قرارًا فنيًا فقط بالنسبة إلى ريال مدريد، بل يتعلق أيضًا بالحفاظ على لاعب يملك قيمة اقتصادية وتسويقية ضخمة.
(المشهد)
