مع اقتراب انطلاق أولمبياد باريس 2024، تتجه الأنظار نحو واحدة من أقدم وأقوى الرياضات الأولمبية: رفع الأثقال. رياضة تتطلب قوة خارقة وإرادة حديدية، حيث يتنافس الأبطال على رفع أوزان هائلة فوق رؤوسهم، في مشهد يثير الإعجاب والدهشة.
في رياضة رفع الأثقال يتغير الأبطال بسرعة، ويتم كسر الرقم العالمي القياسي في الأوزان المرفوعة فوق السواعد، مما يجعل استقرار اسم بطل العالم في رياضة رفع الأثقال غير وارد في هذه الرياضة القاسية، فمن من هو بطل العالم في رفع الأثقال؟
لطالما كانت منصة رفع الأثقال مسرحاً لصراعات أسطورية، حيث يتبارى أقوى الرجال والنساء في العالم في تحدٍ مستمر لكسر الحواجز. أسماء لامعة كتبت تاريخ هذه الرياضة بحروف من ذهب، كل منهم ساهم في رفع سقف الإنجاز، وحفر اسمه في ذاكرة عشاق هذه الرياضة الشاقة. ففي كل دورة أولمبية وفي كل بطولة عالمية، نشهد ولادة أبطال جدد، يقدمون عروضاً مذهلة تبهر العالم، وتدفع بحدود القوة البشرية إلى آفاق جديدة."
تاريخ رياضة رفع الأثقال
رفع الأثقال هي رياضة تجمع بين القوة والتقنية والتركيز، وهي عبارة نظام أولمبي تاريخي، تختبر حدود القوة البشرية والدقة مع توفير مشهد مثير للإعجاب من القوة والانضباط.
تعتبر رفع الأثقال من أقدم الرياضات التي عرفها الإنسان، حيث كانت تمارس في الحضارات القديمة مثل مصر واليونان وروما. وقد كانت القوة البدنية في تلك الحضارات مقياساً للرجولة والشجاعة، وكان رفع الأوزان الثقيلة جزءاً أساسياً من التدريب العسكري والرياضي.
ظهرت رياضة رفع الأثقال بشكلها الحديث في القرن التاسع عشر، وأصبحت رياضة أولمبية رسمية في أول دورة ألعاب أولمبية حديثة أقيمت في أثينا عام 1896. شهدت الرياضة تطورات كبيرة منذ ذلك الحين، سواء من حيث القواعد أو الأوزان المرفوعة أو التقنيات المستخدمة.
أساسيات اللعبة
تتكون رياضة رفع الأثقال من رفعتين أساسيتين:
- الخطف: وهي رفع الوزن من الأرض إلى فوق الرأس في حركة واحدة متصلة.
- النتر: وهي رفع الوزن من الأرض إلى الصدر ثم دفعه فوق الرأس.
يتم احتساب النقاط لكل من الرفعتين، ويحصل الرباع على النقاط الإجمالية بجمع النتيجتين. والفائز هو الذي يحصل على أعلى مجموع نقاط.
تحديات وعقبات
على الرغم من روعتها وشعبيتها، تواجه رياضة رفع الأثقال بعض التحديات والعقبات، أبرزها:
- المنشطات: لطالما كانت المنشطات تشكل تهديداً كبيراً لهذه الرياضة، حيث يسعى بعض الرباعين إلى استخدامها لتحقيق نتائج أفضل، مما يؤثر على نزاهة المنافسات ويضر بصحة الرياضيين.
- الإصابات: تعتبر إصابات المفاصل والعضلات من الإصابات الشائعة في رياضة رفع الأثقال، وذلك بسبب الأوزان الثقيلة التي يتم رفعها والحركات القوية التي يتم تنفيذها.
رياضة رفع الأثقال في الأولمبياد
تواجدت رياضة رفع الأثقال منذ أول دورة ألعاب أولمبية حديثة عام 1896، وتطورت من حيث التقنيات وفئات الوزن والقواعد، لتصبح رياضة أساسية في البرنامج الأولمبي.
في بداية القرن العشرين، هيمنت الدول الأوروبية على رياضة رفع الأثقال، وخصوصا ألمانيا والنمسا وفرنسا. ثم احتكر الرياضيون السوفيات منصات التتويج منذ الخمسينيات، قبل أن تصل الصين وتركيا واليونان وإيران إلى الساحة في التسعينيات. وعلى الجانب النسائي، هيمنت الصين منذ وصول الانضباط بين النساء.
بطل العالم في رياضة رفع الأثقال
تعتبر الأرقام القياسية في رفع الأثقال بمثابة المعلم الذي يشير إلى التطور المستمر لهذه الرياضة. ففي كل جيل، يظهر رباع جديد يحطم الأرقام القياسية السابقة، ويضع معايير جديدة للأجيال القادمة. أسماء كثيرة ستبقى محفورة في ذاكرة عشاق هذه الرياضة، نظراً للإنجازات الخارقة التي حققوها في مختلف الفئات.
سيطر البطل العالمي على فئة 55 كجم رجال في منافسات الخطف برفع وزن بلغ 120 كجم، متفوقاً على كل من تشوم تشوين ناثاواث التايلاندي (119 كجم) وبانغ أون تشول من جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية (118 كجم).
وفي مفاجأة هزت عالم رفع الأثقال، خطف التايلاندي ويشوما وي الأضواء في بطولة العالم للكبار، محققاً إنجازاً تاريخياً غير مسبوق في بطولة العالم التي أقيمت العام الماضي بالرياض.
برفع وزن قدره 195 كجم في منافسات النتر لفئة 73 كجم، حطم ويشوما الرقم القياسي العالمي السابق، ليسجل اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ هذه الرياضة. ولم يكتفِ بذلك، بل حصد ذهبيتي النتر والمجموع، فضلاً عن فضية الخطف، في إنجاز فردي غير مسبوق في البطولة.
بدأ ويشوما مشاركته من المجموعة الثالثة، مما قلل من فرصته في المنافسة على الميداليات، إلا أن أداءه الاستثنائي قلب الموازين، وأكد أنه أحد أبرز الرباعين في العالم حالياً.
وشهدت البطولة مشاركة واسعة من مختلف دول العالم، حيث تنافس أبطال رفع الأثقال على تحقيق المراكز الأولى وتسجيل أرقام قياسية جديدة. وقد تمكن الصيني إين تينج وي والكوري الجنوبي جو هيو باك والتركي فرقان محمد من تحقيق ميداليات في منافسات الخطف والنتر.
ولم تقتصر الإنجازات على الأبطال، بل امتدت لتشمل فريق العمل السعودي، حيث سجل "ضباط الثقل" رقماً قياسياً جديداً في سرعة تغيير الأوزان، ما يعكس الكفاءة العالية والتنظيم الدقيق للبطولة.
ومن أبرز ما ميز هذه البطولة، هو حصول رباعين من مدغشقر وأرمينيا على أول ميداليات عالمية في تاريخ رفع الأثقال في بلديهم، مما يؤكد تطور هذه الرياضة على المستوى العالمي وظهور أبطال جدد.
أبطال للمتابعة في أولمبياد باريس 2024
هناك رياضيان على وشك الانضمام إلى النادي المرموق لبطلي العالم ثلاث مرات في رفع الأثقال، والذي أسسه التركي نعيم سليمان أوغلو (1988، 1992، 1996):
الجورجي لاشا تالاخادزه، الحامل للرقم القياسي العالمي في الوزن المفتوح (492 كجم) في فئة فوق 102 كجم، والصيني شي جزي يونغ في فئة 73 كجم. وقد علق تالاخادزه، بطل العالم سبع مرات متتالية، لمدة عامين (2013-2015) بسبب فحص منشطات إيجابي لـ"ستانزولول"، وهو ستيرويد أنابولي.
ونعيم سليمان أوغلو (1967-2017) هو رافع أثقال تركي (بلغاري الأصل) يُلقب بـ "هرقل الجيب" ويشتهر بأدائه الاستثنائي. وفي عام 1985، أصبح بطل العالم لأول مرة في سن 18 عامًا. ثم واصل الفوز بـ 16 لقبًا عالميًا و50 رقمًا قياسيًا عالميًا.
أما بالنسبة للرياضية النيوزيلندية لوريل هوبارد (46 عامًا)، فقد أصبحت أول امرأة متحولة جنسياً تشارك في الألعاب الأولمبية في طوكيو 2021، ولكنها لم تتمكن من رفع أي وزن. وقد يستغرق ظهور خليفة لها وقتًا طويلاً.
فمنذ الأول من أغسطس 2023، طبقت الاتحاد الدولي لرفع الأثقال، لأسباب تتعلق بالعدالة، لوائح أكثر صرامة من تلك التي يطبقها اللجنة الأولمبية الدولية، حيث لا يسمح إلا للمشاركات في فئة السيدات اللاتي أكملن عملية التحول الهرموني قبل نهاية فترة البلوغ.
(المشهد)