خلال 17 عاما.. كيف نجا باريس سان جيرمان من الهبوط ليصنع المجد؟

آخر تحديث:

شاركنا:
باريس سان جيرمان من النقيض للنقيض خلال 17 عاما (رويترز)
هايلايت
  • سان جيرمان نجا من الهبوط عام 2008 بهدف قاتل ضد سوشو.
  • نقطة التحول التاريخية بدأت في عام 2011.
  • حقق الفريق أول لقب أوروبي في مايو 2025 بفوز كاسح على إنتر.

في تحول درامي، كتب نادي باريس سان جيرمان الفرنسي فصلا استثنائيا في تاريخه الكروي، بعدما انتقل خلال 17 عامًا فقط من حافة الهبوط إلى الدرجة الثانية، إلى منصة التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا لأول مرة في تاريخه، لينضم إلى صفوة أندية العالم، ويستعد لملاقاة ريال مدريد في نصف نهائي كأس العالم للأندية 2025.

هذا التحول المذهل في مسار الفريق الباريسي سلط الضوء عليه الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" عبر تقرير موسّع على موقعه الرسمي، استعرض فيه رحلة "الناجي من السقوط" إلى "ملك القمة"، بداية من لحظة الهروب من الهبوط في 2008، حتى معانقة المجد القاري في مايو 2025.


كابوس كاد أن يُنهي الحلم

في 17 مايو 2008، كان باريس سان جيرمان على شفا الهبوط إلى دوري الدرجة الثانية، بعد موسم كارثي أنهاه الفريق في موقع متأرجح بفارق نقطة فقط عن أقرب ملاحقيه، لانس وتولوز.

وكان مصيره معلقًا بنتائج الجولة الأخيرة، لكنه نجا بأعجوبة بفوز درامي خارج أرضه على سوشو بنتيجة 2-1، بهدف متأخر في الدقيقة 83، أنقذ به القائد البرتغالي بيدرو باوليتا ختام مسيرته من نهاية مأساوية.

Watch on YouTube

تخبط إداري ونجاحات محدودة

لم يكن نجاته من الهبوط نهاية المعاناة، بل بدأت فصول من الفوضى الإدارية بين عامي 2008 و2011، حيث تغيّر ملاك النادي عدة مرات، وتناوب 6 رؤساء على قيادته، بينما شهد الجهاز الفني تقلبات أبرزها إقالة بول لوجوين وتعيين أنطوان كومبواريه.

ورغم هذه الاضطرابات، نجح الفريق في انتزاع بعض النجاحات، مثل الوصول لنهائي كأس فرنسا مرتين، والتتويج مرة، وتحقيق المركز الرابع في الدوري موسم 2010-2011، فضلًا عن التألق القاري بالوصول إلى ربع نهائي كأس الاتحاد الأوروبي موسم 2008-2009، ثم دور الـ16 في الدوري الأوروبي بعد ذلك بعامين.

التحول التاريخي

في يونيو 2011، انطلقت الحقبة الجديدة في تاريخ سان جيرمان، عندما استحوذ صندوق الاستثمار الرياضي القطري على ملكية النادي، ليفتح صفحة غير مسبوقة في مسار "الأمراء".

وجاءت الاستثمارات الضخمة لتغير المعادلة كليًا، بتعاقدات مدوية شملت زلاتان إبراهيموفيتش، وديفيد بيكهام، وتياجو سيلفا، وماكسويل، وإدينسون كافاني، وغيرهم، إلى جانب صفقات شبابية واعدة أبرزها ماركو فيراتي، وماركينيوس وخافيير باستوري.

ونجح المشروع في جني ثماره سريعًا، إذ توج الفريق بلقب الدوري عام 2013، وهو الأول له منذ 1994، ثم أضاف 10 ألقاب خلال 12 عامًا، خسر خلالها البطولة مرتين فقط، ليصبح باريس القوة المحلية الأولى في فرنسا.

عُقدة دوري الأبطال.. محاولات لا تنتهي

لكن الحلم الأكبر، دوري أبطال أوروبا، بقي عصيًا على سان جيرمان رغم الهيمنة المحلية.

فبين 2013 و2016، خرج الفريق من ربع النهائي 4 مرات، قبل أن يتلقى صدمة قاسية عام 2017 أمام برشلونة، حين خسر إيابًا 1-6 رغم فوزه ذهابًا 4-0، في واحدة من أشهر عودات "الريمونتادا" في تاريخ البطولة.

لتجاوز هذه الانتكاسة، رفع النادي شعاره الشهير "احلم بشكل أكبر"، وأبرم صفقتين تاريخيتين بضم نيمار من برشلونة، وكيليان مبابي من موناكو، قبل أن يُتمم ثلاثية الأحلام بجلب ليونيل ميسي من برشلونة أيضًا.


لكن رغم كل ذلك، لم ينجح هذا الثلاثي الفريد في تحقيق حلم اللقب الأوروبي، إذ خرج الفريق من البطولة عدة مرات من دور الـ16، وكان أبرز إنجازاته الوصول للنهائي عام 2020، الذي خسره أمام بايرن ميونخ بهدف كينغسلي كومان، ابن أكاديمية باريس السابق.

الرهان على مشروع جديد بقيادة إنريكي

في عام 2022، بدأت معالم التغيير تتضح مع تعيين لويس كامبوس كمستشار رياضي، ليعيد هيكلة التشكيلة، ويضم عناصر واعدة مثل فيتينيا، وجواو نيفيز، وفابيان رويز.

ثم جاء القرار المفصلي في صيف 2023 بالاستغناء عن رموز المشروع القديم؛ ميسي، ونيمار، وفيراتي، وسيرجيو راموس، وبدء عهد جديد قائم على اللاعبين الشباب.

وكان التغيير الأهم بتعيين الإسباني لويس إنريكي مديرًا فنيًا، في عودة درامية لرجل قاد برشلونة ذات يوم للفوز 6-1 على باريس.

وفي موسمه الأول، أعاد إنريكي الهيبة لحديقة الأمراء، وقاد الفريق للتتويج بالثلاثية المحلية (الدوري، الكأس، السوبر)، قبل أن يبلغ نصف نهائي دوري الأبطال، ويخرج أمام بوروسيا دورتموند بصعوبة.

معانقة المجد الأوروبي

وفي صيف 2024، ودّع الفريق نجمه وهدافه التاريخي كيليان مبابي، الذي انتقل إلى ريال مدريد،

لكن إنريكي تمكّن من إيجاد التوليفة المثالية بالاعتماد على لاعبين صغار في السن، وعناصر تتماشى مع فلسفته الصارمة.

وتُوّجت هذه الرؤية في 31 مايو 2025، عندما اكتسح باريس سان جيرمان خصمه إنتر ميلان بنتيجة 5-0 في نهائي دوري أبطال أوروبا على ملعب "أليانز أرينا" في ميونخ، ليحقق أخيرًا اللقب القاري المنشود.

(وكالات)