أعادت جماهير الزمالك إلى الواجهة واحدة من الصور الشهيرة المرتبطة بفترة الاستعداد لحرب أكتوبر 1973، بعدما رفعتها في مدرجات مباراة القمة أمام الأهلي، في مشهد جمع بين الاحتفاء بانتصارات الجيش المصري واستحضار قصة رجل ظهر قبل أكثر من نصف قرن مرتديًا قميص الفريق الأبيض.
وتعود الصورة إلى عام 1972، أي قبل اندلاع حرب أكتوبر بعام كامل، ويظهر فيها المجند المصري يحيى أحمد حسانين، ابن مدينة بلقاس بمحافظة الدقهلية، مرتديًا قميص الزمالك وسط مجموعة من زملائه العسكريين، قبل أن تتحول اللقطة بمرور السنوات إلى واحدة من الصور المتداولة مع كل ذكرى للحرب.
من هو يحيى أحمد حسانين؟
بحسب تقارير صحفية مصرية تعود إلى عام 2018 وشهادة الرقيب إبراهيم عبد العال، ملتقط الصورة وأحد أبطال حرب أكتوبر، كان يحيى أحمد حسانين ضمن أفراد الكتيبة 35 فهد، التي ضمت 14 جنديًا وقادها المقدم عبد الجابر أحمد علي.
وعمل حسانين، وفق الرواية المنقولة عن زميله، في مجال الصواريخ المضادة للدبابات، فيما ذكر عبد العال أنه تمكن خلال حرب أكتوبر 1973 من تدمير أكثر من 10 دبابات إسرائيلية.
وكشف عبد العال كذلك أن حسانين كان لاعب كمال أجسام، وهو ما قال إنه كان واضحًا من بنيته الجسدية في الصورة التاريخية.
صورة سبقت الحرب بعام
رغم انتشار الصورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي باعتبارها ملتقطة خلال أيام حرب أكتوبر نفسها، أوضح إبراهيم عبد العال أن تاريخها الحقيقي يعود إلى عام 1972.
وقال إن الصورة التقطت بعد انتهاء أحد التدريبات في معسكر قمة فايد بمحافظة الإسماعيلية، خلال فترة ترفيهية كانت تُقام عقب التدريبات العسكرية.
وأوضح عبد العال أن الجنود كانوا يمارسون كرة القدم وكرة السلة بصورة منتظمة، وأن قمصان أندية الأهلي والزمالك والإسماعيلي كانت تُوزع على الكتائب لاستخدامها في تلك الأنشطة.
وأضاف أن الكتيبة 35 فهد حصلت في ذلك اليوم على قمصان الزمالك، وهو ما يفسر ظهور حسانين بالقميص الأبيض.
وقال في روايته: "كانت القمصان تُوزع علينا في الفقرة الترفيهية، وارتدينا قميص الزمالك رغم أن بيننا مشجعين للأهلي"، موضحًا أن يحيى حسانين نفسه كان يشجع الأهلي بشدة رغم ظهوره بقميص الزمالك.
رجال الكتيبة "35 فهد"
وفقة لموقع "صدى البلد" المصري، كان إبراهيم عبد العال مهتمًا بالتصوير، وحصل على إذن عسكري يسمح له بإدخال كاميرا إلى الكتيبة، وهو ما أتاح توثيق تلك اللحظة.
وذكر من بين الموجودين في الصورة إلى جانب حسانين المقدم عبد الجابر أحمد، وفؤاد الحسيني، والسادات فراج، وطلعت شتا، ورضا السيد، ومحمد رسلان، ومحمود السيد سائق الحملة، وعبد الفضيل من محافظة الصعيد، وصلاح شاهين من بورسعيد، وعبد المولى السيد نصار.
وأشار عبد العال إلى أن عبد المولى السيد نصار استشهد لاحقًا خلال حرب أكتوبر، معتبرًا ذلك من الدلائل على أن الصورة التقطت قبل الحرب وليست خلالها.
وقال أحمد عطية، مسؤول مجموعة مؤرخي 73 لأبطال حرب أكتوبر، إن ارتداء الجنود قمصان الأندية كان يحدث خلال تدريبات اللياقة البدنية السابقة للحرب، إذ كانت التدريبات تُختتم أحيانًا بمباراة كرة قدم يرتدي أحد الفريقين خلالها قميص الزمالك، والآخر قميص الأهلي، بهدف رفع اللياقة البدنية والترفيه عن الجنود.
الصورة تعود في قمة الأهلي والزمالك
عادت صورة يحيى أحمد حسانين إلى الظهور مجددًا بعدما حرصت جماهير الزمالك على رفعها في المدرجات خلال مباراة القمة، إلى جانب علم مصر، ضمن احتفالها بذكرى انتصارات حرب أكتوبر.
وجاءت اللفتة تكريمًا لحسانين واستحضارًا لدور أبناء القوات المسلحة الذين شاركوا في الحرب، مع ارتباط الصورة في الذاكرة الجماهيرية بقميص الزمالك الذي كان يرتديه.
وكانت تقارير تناولت الصورة قد شددت كذلك على أن الرجل الظاهر بالقميص الأبيض هو يحيى أحمد حسانين، وليس نجم الزمالك الراحل حمادة إمام، كما تردد في بعض الروايات المتداولة.
(المشهد)
