في عالم كرة القدم، كثيرًا ما نسمع عن "هاتريك" يسجله لاعب في مباراة واحدة، لكن القليل فقط يعرفون ما يُسمى بـ"الهاتريك المثالي"، ذلك الإنجاز النادر الذي لا يتحقق إلا بتكامل فني وتنوع في أساليب التسجيل.
وقد عاد هذا المصطلح إلى الواجهة مؤخرًا، بعد أن خطف المهاجم الفلسطيني وسام أبو علي الأضواء بتسجيله "الهاتريك المثالي" بقميص النادي الأهلي المصري خلال مشاركته في كأس العالم للأندية 2025 بالولايات المتحدة، في مباراة مثيرة أمام بورتو البرتغالي انتهت بالتعادل 4-4، قبل نهاية مشوار الفريق المصري في البطولة.
ما هو "الهاتريك المثالي" في كرة القدم؟
يُطلق وصف "الهاتريك المثالي" (Perfect Hat-trick) على حالة محددة يسجل فيها اللاعب 3 أهداف في المباراة الواحدة، بشرط أن تكون كل ضربة منها بطريقة مختلفة:
- هدف بالقدم اليسرى.
- هدف بالقدم اليمنى.
- هدف بالرأس.
ويُعد هذا النوع من الثلاثيات معيارًا لتعدد مهارات المهاجم وامتلاكه قدرات تهديفية متكاملة، ويُحتفى به كثيرًا أكثر من "الهاتريك العادي" الذي قد يُسجل بطرق متشابهة.
اللقاء التاريخي بين الأهلي وبورتو، الذي انتهى برباعية لكل فريق، شهد لحظة خاصة تألق فيها وسام أبو علي، حين سجل أهدافه الـ3 بطرق محتلفة، حيث أسكن كرة هدفه الأول في شباك الفريق البرتغالي بقدمه اليسرى، ثم سدد ركلة جزاء محرزًا الهدف الثاني بقدمه اليُمنى، قبل أن يسجل هدفه الثالث بضربة رأسية قوية، لتتحقق بذلك كل شروط "الهاتريك المثالي"، ويُدوّن اسمه ضمن قائمة نادرة من اللاعبين الذين سجلوا مثل هذا الإنجاز في كبرى البطولات الدولية.
قائمة نادرة من اللاعبين العالميين نجحوا في تسجيل "الهاتريك المثالي"، تضم أسماء مثل الفرنسي تيري هنري والأرجنتيني سيرجيو أغويرو والإنجليزي روبي فاولر والنرويجي إرلينغ هالاند.
ويُعد فاولر أكثر لاعب في تاريخ كرة القدم يسجل "الهاتريك المثالي"، بواقع 3 مناسبات مع نادي ليفربول.
أصل تسمية "الهاتريك"
رغم ارتباط مصطلح "هاتريك" بكرة القدم، فإن جذوره تعود إلى لعبة الكريكيت.
ففي عام 1858، نجح اللاعب الإنجليزي هاثفيلد ستيفنسون في تحقيق إنجاز غير مسبوق حين أسقط 3 لاعبين متتاليين في 3 رميات متعاقبة، ما دفع زملاءه إلى جمع المال داخل قبعة، وتقديمه له كمكافأة، لتُولد من هذه اللحظة عبارة "هاتريك".
مع نهاية القرن الـ19، شق المفهوم طريقه إلى ملاعب كرة القدم، حيث سُجّل أحد أوائل "الهاتريك" رسميًا يوم 2 مارس 1878 عندما أحرز اللاعب جون ماكدوغال ثلاثية لمنتخب اسكتلندا في شباك إنجلترا.
ومنذ ذلك الحين، أصبح "الهاتريك" رمزًا لإنجاز تهديفي بارز في كرة القدم، وتوسع استخدامه ليشمل رياضات أخرى مثل الهوكي والرجبي وكرة الماء.
لماذا يُعتبر "الهاتريك المثالي" أكثر تميزًا؟
رغم كثرة من سجلوا ثلاثيات في مبارياتهم، إلا أن من نجحوا في إحراز "الهاتريك المثالي" هم فئة نادرة، بسبب تعقيد الشرط الفني الذي يتطلب التنوع في طريقة التنفيذ.
فليس كل مهاجم يُجيد الضرب بكلتا قدميه والرأس بدقة في ذات اللقاء.
(المشهد)