كأس العالم 2026 - الأرجنتين تحتفل بإنجاز ميسي التاريخي في يوم ذكرى هدف مارادونا الأيقوني

آخر تحديث:

شاركنا:
الأرجنتين تحتفل بأيقونتي كرة القدم ميسي ومارادونا (أ ف ب)
هايلايت
  • ميسي قاد الأرجنتين للفوز وحطم الرقم التهديفي التاريخي بالمونديال.
  • الذكرى الـ40 لهدفي مارادونا أعادت المقارنات بين الأسطورتين.
  • الجماهير الأرجنتينية عبرت عن امتنانها ودعمها المتواصل لميسي.

عاشت الأرجنتين يوما استثنائيا امتزجت فيه مشاعر الحنين إلى الماضي بالفخر بالحاضر، بعدما تزامن تألق ليونيل ميسي في كأس العالم 2026 مع الذكرى الـ40 لأشهر لحظات الأسطورة دييغو مارادونا في مونديال 1986، لتتحول شوارع البلاد وساحاتها إلى مسرح للاحتفال بـ2 من أعظم رموز كرة القدم في تاريخها.

وبينما كانت الأنظار تتجه إلى مواجهة الأرجنتين والنمسا ضمن منافسات المجموعة الـ10، خلت العديد من الشوارع في العاصمة بوينوس آيرس من المارة، في وقت امتلأت فيه الحانات والساحات العامة ومناطق المشجعين بالآلاف من مرتدي قمصان "ألبيسيليستي" والأعلام ذات اللونين الأبيض والأزرق الفاتح.

وجاءت المباراة لتمنح الجماهير الأرجنتينية سببا إضافيا للاحتفال، بعدما قاد ميسي منتخب بلاده للفوز على النمسا بنتيجة 2-0، ليواصل حامل اللقب انطلاقته القوية في البطولة ويقترب من حسم تأهله إلى الدور التالي.


ميسي يحطم الرقم التاريخي في كأس العالم

وشهدت المواجهة لحظة تاريخية جديدة في مسيرة قائد المنتخب الأرجنتيني، بعدما سجل هدفي الانتصار رغم إهداره ركلة جزاء في بداية المباراة.

وبفضل ثنائيته في شباك النمسا، رفع ميسي رصيده إلى 18 هدفا في نهائيات كأس العالم، لينفرد بصدارة الهدافين التاريخيين للبطولة متجاوزا الرقم القياسي السابق الذي كان يتقاسمه مع الألماني ميروسلاف كلوزه صاحب الـ16 هدفا.

ولم يأت الهدف الثاني إلا في الدقيقة (90+5)، ليحسم مواجهة ظلت معقدة أمام منتخب نمساوي قدم أداء قويا وفرض الكثير من الصعوبات على بطل العالم.

وقال المشجع خوان بيفا، البالغ من العمر 25 عاما، خلال متابعته اللقاء في إحدى مناطق المشجعين بالعاصمة: "ميسي لا يُقهر حقا. قيل إنه أصبح كبيرا في السن وكان على وشك الاعتزال، لكنه ما زال هنا ويواصل صناعة التاريخ".


ذكرى "يد الله" تعود إلى الواجهة

ولم يكن الاحتفال مقتصرا على إنجاز ميسي فقط، إذ تزامنت المباراة مع مرور 40 عاما على مواجهة الأرجنتين وإنكلترا في ربع نهائي كأس العالم 1986 بالمكسيك، المباراة التي سجل فيها دييغو مارادونا هدفيه الشهيرين؛ الأول بيده فيما عرف لاحقا باسم "يد الله"، والثاني الذي تحول إلى "هدف القرن" بعد مراوغة أسطورية انطلقت من منتصف الملعب.

وأعادت هذه الذكرى إلى الواجهة المقارنات المعتادة بين أعظم أسطورتين في تاريخ الكرة الأرجنتينية، وسط إجماع على أن لكل منهما مكانته الخاصة في قلوب الجماهير.

وقال فرناندو رولان، البالغ من العمر 38 عاما، في تصريحات نقلتها وكالة "فرانس برس": "مارادونا كان ابن الطبقات الشعبية، شخصا من الناس وجلب السعادة للكثيرين ممن لم تكن لديهم فرص كثيرة للاستمتاع بالحياة. أما ميسي فهو ينتمي إلى جيل مختلف تماما، لكنني أحبه أيضا".

وبينما لا تزال صورة مارادونا حاضرة بقوة في الذاكرة الجماعية للأرجنتينيين، يواصل ميسي كتابة فصله الخاص في تاريخ الكرة العالمية، مستفيدا من مسيرة امتدت لأكثر من عقدين على أعلى مستوى.


امتنان جماهيري لسنوات ميسي الأخيرة

ومع اقتراب ميسي من بلوغ عامه التاسع والثلاثين، باتت كل مباراة يخوضها بقميص المنتخب الوطني تحمل قيمة عاطفية مضاعفة لدى الجماهير التي تدرك أن نهاية مسيرته الدولية تقترب يوما بعد آخر.

وقال براين دوارتي، البالغ من العمر 27 عاما، بينما كان يتابع الاحتفالات في إحدى ساحات وسط العاصمة وعيناه تملؤهما الدموع: "أنا متأثر جدا. أشعر أننا محظوظون لأننا ما زلنا نستمتع بمشاهدة ميسي حتى اليوم".

ولا تكاد تخلو زاوية في بوينوس آيرس من صورة للقائد الأرجنتيني، سواء على الجداريات أو القمصان أو الوشوم أو واجهات المتاجر والمقاهي.

وتنتشر صوره في أبرز معالم العاصمة، كما تم في إقليم نوكوين بمنطقة باتاغونيا تدشين تمثال عملاق يبلغ ارتفاعه 26 مترا تكريما لمسيرته الاستثنائية.

دعم واسع لميسي بعد شائعة وفاة والده

وتجلت مكانة ميسي الاستثنائية داخل المجتمع الأرجنتيني بصورة أخرى خلال الأيام الماضية، بعدما انتشرت شائعات كاذبة تحدثت عن وفاة والده خورخي ميسي، الأمر الذي أثار موجة واسعة من الغضب والاستياء.


وسارعت العائلة إلى نفي تلك الأنباء، مؤكدة أن والد النجم الأرجنتيني يعاني من مشكلة صحية ويتلقى الرعاية الطبية اللازمة، دون أن تكون حالته مرتبطة بما تم تداوله.

وكشفت الواقعة عن حجم الحرص الذي تبديه وسائل الإعلام الأرجنتينية والجماهير تجاه قائد المنتخب، إذ تبين أن الوضع الصحي لوالده كان معروفا في الأوساط الرياضية منذ أشهر، لكن وسائل الإعلام الكبرى تجنبت الخوض فيه حفاظا على خصوصية العائلة.

وقالت الإعلامية يانينا لاتوري: "كنا جميعا نعلم بالأمر، لكن أحدا لم يتحدث عنه. هذا النوع من الأخبار لا يفيد أحدا، بل قد يؤثر على استقرار ميسي".

وبين الجماهير ساد الرأي ذاته، حيث قال أوسكار أغيليرا، البالغ من العمر 59 عاما: "نحن نعيش أجواء كأس العالم، والجميع يريد حماية ميسي من أي ضغوط إضافية. لقد تصرف الناس بحذر واحترام، وهذا أمر مهم".

(وكالات)