كأس العالم 2026 - هل ينجح أنشيلوتي في معالجة نقاط ضعف البرازيل؟

آخر تحديث:

شاركنا:
أنشيلوتي يتطلع لمعالجة مشاكل منتخب البرازيل (رويترز)
هايلايت
  • تعادل البرازيل أمام المغرب كشف مشكلات دفاعية وهجومية مؤثرة.
  • أزمة الأظهرة والثغرات الدفاعية تواصل إثارة القلق داخل المنتخب.
  • غياب صانع اللعب الواضح يحد من فاعلية البرازيل هجوميا.

رغم تجنب الخسارة في المباراة الافتتاحية لكأس العالم 2026، خرج المنتخب البرازيلي أمام المغرب بعلامات استفهام أكثر من النقاط الإيجابية، بعدما كشف التعادل 1-1 عن عدد من الثغرات التي ما زالت تؤرق المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي قبل المواجهات المقبلة في البطولة.

وبدا أنّ "السيليساو" لم يقدم الصورة المنتظرة من أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب، إذ اضطر للعودة في النتيجة بفضل هدف فردي رائع من فينيسيوس جونيور، بعدما عانى دفاعيا وهجوميا أمام منتخب مغربي فرض شخصيته على مجريات اللقاء في فترات طويلة.

ورغم الانتقادات التي أعقبت المباراة، دعا أنشيلوتي إلى التحلي بالهدوء، مؤكدا أنّ الحكم على المنتخبات لا يكون من خلال المباراة الأولى فقط.

وقال المدرب الإيطالي عقب اللقاء: "لا يمكن أن نعتقد أنّ المنتخب سيكون مثاليا في المباراة الأولى، المونديال لا يُحسم في اللقاء الافتتاحي".

لكنّ الواقع أظهر وجود 3 مشكلات رئيسية يتعين على الجهاز الفني إيجاد حلول سريعة لها قبل مواجهة هايتي في الجولة الثانية.

أزمة الظهيرين تفرض نفسها

كانت مشكلة الأظهرة من أكثر الملفات التي أثارت الجدل داخل المنتخب البرازيلي خلال الأشهر الماضية، وهو أمر سبق لأنشيلوتي نفسه أن أشار إليه عندما قارن الجيل الحالي بأساطير المركز في تاريخ الكرة البرازيلية مثل روبرتو كارلوس وكارلوس ألبرتو.

وتفاقمت الأزمة بعد إصابة ويسلي، أحد أبرز الأسماء التي كانت مرشحة لشغل هذا الدور، واستبعاده من القائمة قبل أيام قليلة من انطلاق البطولة.


ودخل روجر إيبانيز أساسيا في الجهة اليمنى أمام المغرب، لكنه لم ينجح في تقديم الأداء المنتظر، ما دفع أنشيلوتي إلى إشراك دانيلو مع بداية الشوط الثاني في محاولة لإعادة التوازن الدفاعي.

ولم يخفِ فينيسيوس جونيور حجم التحدي الذي يواجه المنتخب في هذا المركز، مكتفيا بالقول: "يجب أن نتأقلم مع اللاعبين الموجودين هنا".

دفاع يثير القلق رغم كثرة النجوم

ورغم امتلاك البرازيل أسماء بارزة مثل ماركينيوس وغابريال ماغالهايس وكازيميرو وبرونو غيمارايش، فإنّ المنظومة الدفاعية لم تنجح في إقناع المتابعين خلال الفترة الأخيرة.

فقد استقبل المنتخب أهدافا في 6 مباريات متتالية، بينما اهتزت شباكه 12 مرة خلال 13 مباراة منذ تولي أنشيلوتي المسؤولية.

وجاء هدف المغرب نموذجا واضحا للمشكلات التي يعاني منها الفريق، بعدما استغل إبراهيم دياز خطأً في التمرير من لوكاس باكيتا وضعف التغطية في وسط الملعب، ليمرر كرة ذكية خلف قلبَي الدفاع وصلت إلى إسماعيل صيباري الذي افتتح التسجيل.

واعترف كاسيميرو بوجود خلل في السيطرة على مجريات اللقاء، قائلا: "كان بإمكاننا التحكم أكثر في مجريات اللعب. خسرنا الكرة كثيرا في مناطق مهمة من وسط الملعب".

غياب الإبداع في وسط الملعب

ومن بين أبرز الملاحظات التي رافقت أداء البرازيل أمام المغرب، استمرار معاناة الفريق في صناعة اللعب وافتقاد اللاعب القادر على الربط بين الخطوط وصناعة الفارق بشكل مستمر.

ومنذ تراجع تأثير نيمار بسبب الإصابات المتكررة، وجدت البرازيل نفسها تبحث عن بديل قادر على حمل العبء الإبداعي في خط الوسط.


وكان لوكاس باكيتا المرشح الأبرز لهذا الدور، لكنه واجه صعوبات كبيرة أمام التنظيم المغربي، بينما اضطر فينيسيوس جونيور إلى تحمل مسؤولية أكبر من خلال الحلول الفردية التي منحت البرازيل هدف التعادل.

وفي المقابل، يعتمد كل من فينيسيوس ورافينيا على السرعة والانطلاقات المباشرة أكثر من صناعة اللعب التقليدية التي عرفت بها الكرة البرازيلية عبر تاريخها.

وأكد فابينيو أنّ المنتخب بحاجة إلى تطوير الجانب الهجومي، قائلا: "كان علينا أن نكون أكثر كثافة، وأن نصنع أكثر. أعتقد أنّ رفع وتيرة اللعب ساعد كثيرا على خلق الفرص والمساحات".

أنشيلوتي بين الواقعية والطموح

ورغم الانتقادات، لا يبدو أنّ أنشيلوتي يشعر بالقلق المفرط بعد التعادل مع المغرب، إذ يرى أنّ المنتخب واجه منافسا من العيار الثقيل سبق له بلوغ نصف نهائي كأس العالم 2022، وأنّ هامش التطور ما زال كبيرا خلال المباريات المقبلة.

كما أنّ اختيار فينيسيوس جونيور أفضل لاعب في المباراة، وتحسن الأداء الهجومي خلال الشوط الثاني، يمثلان نقطتين إيجابيتين يمكن البناء عليهما.

لكن في المقابل، يدرك المدرب الإيطالي أنّ استمرار مشكلات الأظهرة، والثغرات الدفاعية، وضعف الإبداع في الوسط قد يكلف البرازيل كثيرا في الأدوار الحاسمة، ما يجعل مواجهة هايتي المقبلة فرصة مهمة لتصحيح الأخطاء واستعادة الثقة قبل الدخول في الاختبارات الأصعب.

(وكالات)