طالب الألماني توماس توخيل، المدير الفني لمنتخب إنجلترا، لاعبيه بالحفاظ على الهدوء والتركيز الكامل خلال مواجهة الكونغو الديمقراطية، المقررة الأربعاء ضمن منافسات دور الـ32 من كأس العالم 2026، محذرًا من الاستهانة بمنافس أثبت قدرته على مجاراة المنتخبات الكبرى، في وقت تسعى فيه إنجلترا لمواصلة مشوارها نحو اللقب الذي تنتظره منذ عام 1966.
ورغم دخول "الأسود الثلاثة" المباراة بصفتهم أحد أبرز المرشحين للتأهل، شدد توخيل على أن نتائج الأدوار الإقصائية حتى الآن أثبتت أن الفوارق بين المنتخبات أصبحت ضئيلة للغاية، بعد خروج ألمانيا وهولندا المبكرين، إلى جانب المعاناة التي واجهتها منتخبات كبيرة أخرى قبل حسم تأهلها.
توخيل: يجب أن نبقى هادئين ونحترم المنافس
أكد توخيل أن إنجلترا لا تتهرب من صفة المرشح الأبرز للفوز، لكنها مطالبة في الوقت ذاته بالتعامل مع المباراة بأقصى درجات الواقعية.
وقال المدرب الألماني: "أشعر أنه امتياز أن نكون في مثل هذه المواقف. يمكننا ببساطة أن نتقبل أننا المرشحون للفوز، فهذا أمر طبيعي."
وأضاف: "نلعب تحت ضغط توقعاتنا نحن أولًا، لأننا نتوقع من أنفسنا الذهاب إلى أبعد من دور الـ32. هذا هو الواقع، ولذلك فمن الطبيعي أيضًا أن ينتظر المشجعون والرأي العام منا الشيء نفسه."
وأوضح أن المفاجآت التي شهدها دور الـ32 تمنح فريقه درسًا مهمًا، قائلاً: "ما حدث لألمانيا وهولندا، إلى جانب الانتصارات الصعبة التي حققتها منتخبات أخرى، يذكرنا بطبيعة مباريات خروج المغلوب. الفوارق أصبحت ضيقة جدًا، وهذا يجعلني أكثر هدوءًا وليس أكثر توترًا."
وتابع: "المنتخبات أصبحت منظمة تكتيكيًا بشكل كبير، وتدافع بأعلى المستويات، ومن الصعب على أي فريق اختراقها، خاصة عندما يدخل المباراة بصفته المرشح للفوز أمام منافس لا يملك ما يخسره."
تحذير من سيناريو غانا وبنما
ورأى توخيل أن منتخب الكونغو الديمقراطية قدم بطولة تفوق فيها على التوقعات، بعدما بلغ الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخه، مؤكدًا أن إنجلترا تنتظر مواجهة معقدة أمام منافس يجيد الدفاع والهجمات المرتدة.
وأشار إلى أن الكونغو الديمقراطية فرضت نفسها أمام منتخبات قوية خلال دور المجموعات، من بينها البرتغال، مضيفًا أن فريقه يدرك تمامًا جودة منافسه ويحترمه.
وقال: "سنواجه فريقًا يؤدي دور الطرف الأقل ترشيحًا، وهو دائمًا الدور الأسهل. لكننا نعرف كيف نتعامل مع ذلك. سنلعب بتواضع، وسنركز على أنفسنا فقط."
وأضاف: "لن نهتم بما تقوله التصنيفات أو التوقعات، بل سنجيب على الأسئلة التي تفرضها المباراة نفسها. نحتاج إلى الحرية الذهنية، والهدوء، والاستعداد لتقديم أفضل أداء."
كما شبّه المواجهة المرتقبة بالمباراتين السابقتين أمام غانا وبنما، موضحًا أن إنجلترا تنتظر خصمًا منظمًا دفاعيًا، سريعًا في التحول، ويجيد استغلال المساحات في الهجمات المرتدة.
وشدد على ضرورة التحلي بالصبر، قائلاً: "قد تصبح المباراة مرهقة، وقد تشعر بالإحباط عندما تواجه دفاعًا متكتلًا. لكن الأهم ألا نفقد أعصابنا، وألا يبدأ اللاعبون في الشك بأنفسهم. علينا أن نواصل الإيمان بأسلوبنا ونستمر في دعم بعضنا البعض."
إنجلترا تبحث عن بداية الطريق نحو اللقب
ويرى توخيل أن الأدوار الإقصائية تبدأ بمواجهات معقدة يجب تجاوزها قبل التفكير في الأدوار المتقدمة، مستندًا إلى خبراته السابقة في بطولات الكؤوس.
وقال: "أحب مباريات خروج المغلوب، لأنها تمنح الجميع دافعًا إضافيًا. في البداية لا تكون هذه المباريات براقة، لكن عليك تجاوزها أولًا حتى تصل إلى المراحل الكبيرة."
وأضاف: "خرجنا من دور المجموعات، والآن علينا فقط أن نجد طريق الفوز. يجب أن نرهق المنافس حتى تظهر المساحات، لأننا نعرف أنه يمتلك الجودة الكافية لمعاقبتنا."
غيابات دفاعية.. وثقة في كين وبيلينغهام
وأكد توخيل غياب الثنائي ريس جيمس وجاريل كوانساه عن مواجهة الكونغو الديمقراطية بسبب الإصابة، وهو ما يزيد الضغوط على الخط الخلفي، خاصة في مركز الظهير الأيمن.
ورغم اعتماد المنتخب الإنجليزي بصورة كبيرة على تألق هاري كين وجود بيلينغهام خلال البطولة، فإن المدرب الألماني لا يرى في ذلك مصدر قلق.
وقال: "سيكون أمرًا رائعًا إذا برز لاعبون آخرون أيضًا، لكن بصراحة لا توجد لدي أي مشكلة إذا واصل كين وبيلينغهام تحمل هذه المسؤولية. هذا ما يفعله اللاعبون الكبار في اللحظات الحاسمة."
بيكفورد: حلمنا يبدأ من الكونغو الديمقراطية
من جانبه، شدد الحارس جوردان بيكفورد على ضرورة عدم الانشغال بما هو أبعد من مباراة الكونغو الديمقراطية، رغم حلم التتويج بكأس العالم لأول مرة منذ ستة عقود.
وقال بيكفورد: "الفوز بكأس العالم هو حلم الجميع وهدف الجميع في الحياة."
وأضاف: "أشعر بفخر كبير كلما ارتديت قميص منتخب إنجلترا، لكننا لا نفكر فيما هو أبعد من المباراة المقبلة. تركيزنا الكامل منصب على مواجهة الكونغو الديمقراطية، وبعدها سنفكر في الخطوة التالية."
(المشهد)