رفع لامين يامال، نجم منتخب إسبانيا، سقف التحدي قبل المواجهة المرتقبة أمام فرنسا في الدور نصف النهائي من كأس العالم 2026، مؤكدًا أن الانتقادات المتعلقة بتراجع مستواه أو قلة أهدافه لا تشغله، وأنه لا يشعر بأي ضغط قبل ما وصفه بأهم مباراة في مسيرته حتى الآن.
وظهر جناح برشلونة في المؤتمر الصحفي الذي سبق قمة فرنسا وإسبانيا في دالاس، بعد ساعات من احتفاله بعيد ميلاده الـ19، متحدثًا بثقة كبيرة عن فرص "لا روخا" في بلوغ النهائي والتتويج باللقب، كما رد على الجدل الذي أثارته تصريحاته السابقة بشأن عدم الخوف من المنتخب الفرنسي.
لامين يامال: نرى أنفسنا أبطالًا
أبدى يامال ثقته الكاملة في قدرة المنتخب الإسباني على التتويج بكأس العالم، مؤكدًا أن جميع اللاعبين داخل غرفة الملابس يتعاملون مع البطولة بعقلية البطل.
وقال: "بالطبع نرى أنفسنا أبطالًا. الأمر صعب، لكننا جميعًا نرى أنفسنا قادرين على التتويج مثلما حدث في عام 2010، فلماذا لا نكرر ذلك؟".
وأضاف أن المنتخب الإسباني تطور كثيرًا منذ بطولة كأس أوروبا، كما ازداد نضجًا خلال مشواره الحالي في المونديال، وأصبح أكثر قدرة على التعامل مع فترات المعاناة والعودة إلى المباريات الصعبة.
وأوضح: "هذا الفريق يعرف كيف يعاني، وكيف ينهض من جديد، وكيف يبقى متحدًا في الأوقات الصعبة، وهذا أمر أساسي في بطولة مثل كأس العالم".
"أهم مباراة في مسيرتي"
وصف جناح برشلونة مواجهة فرنسا بأنها أهم مباراة يخوضها منذ بداية مسيرته، في ظل قيمة المنافس وحجم الرهان المتعلق ببلوغ المباراة النهائية.
وقال: "إنها بالتأكيد أهم مباراة سأخوضها. بالنسبة إليّ، هي المباراة الأولى من حيث الأهمية، ونحن متحمسون للغاية لها".
وأضاف أن المواجهة تمثل القمة التي كان الجميع ينتظرها، في ظل امتلاك المنتخبين إمكانات هجومية كبيرة، متوقعًا أن تشهد المباراة فترات من السيطرة المتبادلة.
وتابع: "ستكون مباراة رائعة بالنسبة إلى المشاهدين، سواء الإسبان أو الفرنسيين. كلا المنتخبين سيهاجم ويدافع، وسيحصل كل طرف على فترته داخل المباراة، وأعتقد أنها ستكون مواجهة متقاربة للغاية".
رد مثير على الانتقادات
تعامل يامال بهدوء مع الانتقادات التي طالته بسبب عدم ظهوره بأفضل مستوياته التهديفية خلال البطولة، إذ لم يسجل سوى هدف واحد قبل نصف النهائي.
وقال: "كل بطولة تختلف عن الأخرى. ليس خطأ المدرب أنني لم أسجل 5 أهداف حتى الآن. هذه أمور تحدث في كرة القدم ولا تثير قلقي".
وأضاف: "لقد شاهدت نسخًا من كأس العالم خرجت فيها إسبانيا مبكرًا، لكننا الآن نواصل الانتصار، وهذا هو الأمر الأهم. أتمنى أن أتمكن من التسجيل أمام فرنسا".
وفي ختام المؤتمر، وجه رسالة ساخرة إلى منتقديه، قائلًا: "أنتم تقولون إنني لست في أفضل حالاتي، لذلك لا ينبغي أن تنتظروا مني شيئًا، لكنني أتمنى أن يكون الغد يومًا رائعًا".
لا ضغط قبل قمة فرنسا
نفى يامال شعوره بأي ضغط رغم الاهتمام الإعلامي الكبير الذي يحيط به، ودوره المتزايد داخل المنتخب الإسباني رغم صغر سنه.
وقال: "لا أشعر بأي ضغط. ألعب بالطريقة التي أعرفها، ولن أقدم أكثر أو أقل مما أستطيع. أضع كل ما أملكه في خدمة الفريق، وعندما يقدم اللاعب أقصى ما لديه، فلا يشعر بالضغط".
وأضاف أن هناك أمورًا أكثر صعوبة في الحياة من مباراة كرة قدم، وأن التعامل مع المواجهة بهدوء يساعده على تقديم أفضل ما لديه.
وتابع: "هناك مواقف أكثر تعقيدًا بكثير من مباراة كرة قدم. يجب أن نحافظ على هدوئنا. أعرف جيدًا ما أستطيع تقديمه، ولذلك لا أشعر بأي قلق".
حقيقة تصريحاته عن الخوف من فرنسا
حرص يامال على توضيح التصريحات التي أثارت جدلًا بعدما نُقل عنه أن المنتخب الفرنسي يجب أن يخشى إسبانيا.
وأكد أن حديثه جرى تفسيره بطريقة غير دقيقة، موضحًا أنه سُئل عما إذا كان يشعر بالخوف من مواجهة فرنسا، فأجاب بالنفي.
وقال: "لا يفاجئني أن يتم تفسير تصريحاتي بهذه الطريقة، لأنني أعرف كيف تسير الأمور. سُئلت عما إذا كنت أخشى فرنسا، فقلت لا. نحن أبطال أوروبا، وهذه مجرد كرة قدم، وكما قال جول كوندي، هذا كل ما في الأمر".
وشدد على أن احترام المنافس لا يعني الشعور بالخوف، وأن إسبانيا تدخل المباراة بثقة في إمكاناتها وقدرتها على المنافسة.
تحدي التسجيل في المباريات الكبرى
تحدث يامال عن تصريحات المدرب لويس دي لا فوينتي، الذي أكد أن أفضل مباراة لنجم برشلونة في البطولة لم تأت بعد، معلنًا قبوله لهذا التحدي.
وقال: "لا أشعر بالقلق بسبب عدم التسجيل، لكن إحراز الأهداف في مباريات كهذه يظل أمرًا مميزًا. أقبل التحدي، فهذا هو السبب الذي جئت من أجله، وأتمنى أن يكون الغد يومًا خاصًا".
كما أكد أنه لا يشعر بأن غياب نيكو ويليامز عن كامل جاهزيته سيضع جميع المسؤوليات الهجومية على عاتقه، في ظل امتلاك إسبانيا مجموعة كبيرة من اللاعبين أصحاب الجودة.
وأضاف: "لدينا لاعبون يتمتعون بإمكانات عالية للغاية في خط الوسط والهجوم. سنلعب بالطريقة التي نعرفها، وكل لاعب سيستخدم نقاط قوته بأفضل شكل ممكن".
رسالة ضد العنصرية
تطرق يامال إلى الجدل الذي أثارته تصريحات رئيس الوزراء الإسباني الأسبق ماريانو راخوي بشأن لاعبي منتخب فرنسا، مؤكدًا أن كرة القدم يجب أن تكون وسيلة للتقارب لا للانقسام.
وقال: "نحن مقبلون على واحدة من أهم وأجمل مباريات كرة القدم، ولا يوجد مكان لمثل هذه الأمور. إذا كانت لكرة القدم فائدة، فهي دمج المجتمع وتوحيد الناس، وفرنسا وإسبانيا مثالان واضحان على ذلك".
وأضاف: "هذا هو دور كرة القدم؛ أن تجمع الناس، وليس أن ننشغل بما قاله شخص آخر".
شهرة عالمية لم يتوقعها
عبّر لاعب برشلونة عن دهشته من الانتشار العالمي الذي حققه خلال كأس العالم، خصوصًا داخل الولايات المتحدة، مؤكدًا أنه لم يتخيل يومًا أن يتعرف إليه الناس في مدن أمريكية بعيدة.
وقال: "من الرائع أن تمنحني كرة القدم فرصة أن يتعرف إليّ الناس في مكان مثل تشاتانوغا. لم أتخيل أبدًا أن أسير في أحد شوارع الولايات المتحدة فيعرفني الناس. أنا أقدّر كثيرًا المكان الذي جئت منه، وأشعر بالفخر بما وصلت إليه".
احتفال هادئ قبل المباراة
وكشف يامال عن برنامجه البسيط قبل مواجهة فرنسا، مؤكدًا أنه يتعامل مع الساعات السابقة للمباراة بصورة طبيعية.
وقال: "اتفقت مع شقيقي على الذهاب لقص شعري، وبعد ذلك ستأتي المباراة. أنا هادئ للغاية وأترقب اللقاء بحماس كبير".
كما تحدث بروح مرحة عن القلادة التي ظهر بها خلال المؤتمر، موضحًا أنها ليست هدية بالمعنى المعتاد، لأنه اشترى ثمنها بنفسه، قائلًا: "إنها هدية مني لنفسي".
المصادفات المرتبطة بالرقم 19
سُئل اللاعب عن تزامن بلوغه سن الـ19 مع ارتدائه القميص رقم 19، وإقامة المباراة النهائية في يوم 19 يوليو، لكنه أكد أنه لا يؤمن بعلم الأرقام.
وقال مازحًا: "لا أؤمن بهذه الأمور، لأن مدرب البرتغال تحدث عن شيء مشابه، ثم سجل ميكيل ميرينو في مرماهم".
وعن الهدية التي يرغب في تقديمها لنفسه بمناسبة عيد ميلاده، أجاب: "لم أتلق الكثير من الهدايا حتى الآن. أريد أن أهدي نفسي الفوز أمام فرنسا، ثم السفر إلى نيويورك لخوض المباراة النهائية".
شقيقه يخطف الأنظار في المدرجات
وتحدث يامال بابتسامة عن شقيقه الصغير، الذي تحول إلى أحد الوجوه المحبوبة خلال البطولة بسبب ظهوره المتكرر في المدرجات ومواقفه العفوية أمام الكاميرات.
وقال: "هو لا يدرك شيئًا مما يحدث حوله. يتصرف في المنزل بالطريقة نفسها التي يظهر بها أمام الكاميرا، ويفعل دائمًا أشياء طريفة. يسعدني أن يحبه الناس، كما أن مشاهدته على الشاشة تسليني كثيرًا".
واختتم لامين يامال تصريحاته بالتأكيد على أن منتخب إسبانيا لن يغير هويته أمام فرنسا، وأن هدفه الوحيد هو تقديم كل ما يملك من أجل الوصول إلى نهائي كأس العالم ومواصلة الحلم بالتتويج باللقب للمرة الـ2 في تاريخ "لا روخا".
(المشهد)
