أثار كيفن كيغان، أحد أبرز أساطير كرة القدم الإنجليزية، موجة واسعة من التعاطف داخل الأوساط الرياضية بعد كشفه للمرة الأولى عن تفاصيل معركته الصحية مع السرطان، مؤكدًا أنه يعاني من سرطان في المرحلة الـ4، وهي أكثر مراحل المرض تقدمًا وانتشارًا.
وجاء إعلان كيغان خلال ظهور مؤثر في مدينة نيوكاسل، حيث تلقى استقبالًا حافلًا وتصفيقًا طويلًا من الجماهير، في أول ظهور علني له منذ الكشف عن مرضه، ليعيد اسمه إلى واجهة المشهد الرياضي بعد مسيرة استثنائية كلاعب ومدرب ترك خلالها بصمة لا تُنسى في الكرة الإنجليزية والأوروبية.
كيف اكتُشف المرض؟
كانت عائلة كيغان قد أعلنت في يناير الماضي أنه يخضع لفحوصات طبية متقدمة بعد معاناته من أعراض مستمرة في منطقة البطن، قبل أن يكشف النجم الإنجليزي بنفسه تفاصيل اكتشاف المرض.
وقال كيغان خلال فعالية أقيمت في مسرح "تاين ثياتر آند أوبرا هاوس" بمدينة نيوكاسل: "تعرضت لحادث سيارة واضطررت للخضوع لعملية جراحية، وخلال الفحوصات التي سبقت العملية اكتشف الأطباء إصابتي بالسرطان".
وأضاف: "أخبروني أن لديهم أحد أفضل الأطباء المتخصصين في علاج حالتي، وهي سرطان من الدرجة الـ4. ذهبت لمقابلته، وعندما عرفت أنه مشجع لليفربول شعرت أنني لن أسير وحدي".
وتابع مازحًا: "قال لي إن العلاج الجديد يحقق نسبة نجاح رائعة، فسألته عن النسبة، فأجاب 33%. كنت أعتقد أنها 80 أو 90%! لكنها كانت 33% فقط. ومع ذلك، ما زلت هنا حتى الآن".
ما معنى الإصابة بالسرطان من الدرجة الـ4؟
يُعد السرطان من المرحلة الـ4 أكثر مراحل المرض تقدمًا، حيث يعني انتشار الخلايا السرطانية إلى أجزاء أخرى من الجسم خارج المنطقة الأصلية التي بدأ فيها المرض.
ورغم صعوبة هذه المرحلة، فإن التطورات الطبية الحديثة وفرت خيارات علاجية متعددة يمكن أن تساعد المرضى على التعايش مع المرض وتحسين فرص السيطرة عليه لفترات طويلة.
وخضع كيغان خلال الأشهر الأخيرة لسلسلة من العلاجات والمتابعات الطبية وسط دعم واسع من عائلته وأصدقائه ومجتمع كرة القدم.
من هو كيفن كيغان؟
يُعتبر كيفن كيغان أحد أعظم اللاعبين في تاريخ الكرة الإنجليزية، حيث صنع اسمه خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وحقق نجاحات كبيرة مع عدة أندية بارزة.
بدأ كيغان مسيرته مع سكونثورب يونايتد قبل أن ينتقل إلى ليفربول، حيث تألق بصورة لافتة وقاد الفريق إلى العديد من الإنجازات المحلية والقارية.
كما خاض تجارب ناجحة مع هامبورغ الألماني وساوثهامبتون ونيوكاسل يونايتد، وحصل مرتين على جائزة أفضل لاعب في أوروبا، ليصبح أحد أبرز نجوم جيله.
وعلى الصعيد الدولي، حمل شارة قيادة منتخب إنجلترا وشارك في العديد من البطولات الكبرى، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى عالم التدريب.
بصمة لا تُنسى مع نيوكاسل
بعد اعتزاله اللعب، تولى كيغان تدريب عدد من الأندية والمنتخبات، أبرزها نيوكاسل يونايتد وفولهام ومانشستر سيتي ومنتخب إنجلترا.
ويبقى اسمه مرتبطًا بشكل خاص بفريق نيوكاسل يونايتد، حيث قاد الفريق الشهير الملقب بـ"الترفيهيين" خلال تسعينيات القرن الماضي، وصنع واحدًا من أكثر الفرق إثارة في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز.
ويُنظر إلى كيغان باعتباره أحد أكثر الشخصيات تأثيرًا في تاريخ النادي، لدرجة أن المدرب الحالي إيدي هاو تواصل معه عند توليه المهمة عام 2021 للاستفادة من خبراته وفهم طبيعة النادي وجماهيره.
شعبية تجاوزت حدود كرة القدم
لم يقتصر حضور كيغان على المستطيل الأخضر فقط، بل تحول إلى واحدة من أشهر الشخصيات العامة في بريطانيا خلال سنوات تألقه.
واشتهر بقصة شعره المميزة، وشارك في العديد من البرامج التلفزيونية والحملات الإعلانية، كما خاض تجارب فنية وغنائية، أبرزها أغنية "Head Over Heels in Love" التي دخلت قائمة الأغاني الأكثر شهرة في المملكة المتحدة عام 1979.
كما ظهر في برنامج "Superstars" الشهير الذي جمع رياضيين من تخصصات مختلفة في منافسات متنوعة، ما عزز مكانته كأحد أشهر الرياضيين البريطانيين خارج نطاق كرة القدم.
رسالة وداع مؤثرة لجماهير نيوكاسل
وخلال ظهوره الأخير، تحدث كيغان عن علاقته الخاصة بجماهير نيوكاسل، مؤكدًا رغبته في العودة إلى ملعب "سانت جيمس بارك" مرة أخرى.
وقال: "أريد أن أقول وداعًا للجماهير، لأنني أشعر أنني لم أحصل على الفرصة المناسبة لذلك".
كما رفض الحديث عن فكرة إقامة تمثال له خارج الملعب، مضيفًا: "لستم بحاجة إلى تمثال. تمثالي الحقيقي هو الطريقة التي تستقبلونني بها".
دعم واسع من نيوكاسل يونايتد
وعقب إعلان تفاصيل مرضه، أصدر نادي نيوكاسل يونايتد بيانًا رسميًا أعرب فيه عن دعمه الكامل لأسطورته التاريخية.
وأكد النادي أن كيغان يحتل مكانة فريدة في تاريخ نيوكاسل وفي قلوب جماهيره، مشيدًا بشغفه وقيادته والدور الكبير الذي لعبه في صناعة بعض أكثر اللحظات تميزًا في تاريخ النادي.
وأضاف البيان أن جميع العاملين داخل النادي يقفون إلى جانب كيغان وعائلته في هذه المرحلة الصعبة، متمنين له القوة والتعافي، مع التأكيد على أن أبواب ملعب "سانت جيمس بارك" ستظل مفتوحة له دائمًا.
وبينما يواصل كيغان معركته مع المرض، يبقى اسمه حاضرًا كواحد من أعظم رموز الكرة الإنجليزية، وأحد الشخصيات التي تركت إرثًا استثنائيًا داخل الملاعب وخارجها.
(ترجمات)