ما قصة احتفال "بوزنان" الذي أصبح من هوية جماهير مانشستر سيتي؟

آخر تحديث:

شاركنا:
جماهير مانشستر سيتي أدت "البوزنان" في مدرجات "أولد ترافورد" (رويترز)
هايلايت
  • جماهير السيتي استوحت احتفال "بوزنان" من مشجعي ليخ عام 2010.
  • الاحتفال يعتمد على إدارة الظهور للملعب والقفز الجماعي المتزامن.
  • "بوزنان" أصبح جزءًا ثابتًا من هوية جماهير مانشستر سيتي.

تحول احتفال جماهير مانشستر سيتي المعروف باسم "بوزنان" إلى واحد من أكثر المشاهد ارتباطًا بمدرجات النادي الإنجليزي، بعدما أصبح ظهوره مألوفًا في الانتصارات الكبرى واللحظات الاحتفالية، رغم أن جذوره الحديثة داخل جماهير الفريق تعود في الأساس إلى ليلة أوروبية أمام منافس بولندي قبل نحو 16 عامًا.

ويقوم الاحتفال على إدارة المشجعين ظهورهم إلى أرض الملعب، ثم تشابك الأذرع أو الإمساك بأكتاف بعضهم والقفز بصورة جماعية، وغالبًا على وقع هتاف يدعو الجميع إلى أداء "بوزنان".

وعاد المشهد للظهور بعد فوز مانشستر سيتي 1-0 على مانشستر يونايتد في "أولد ترافورد"، حين احتفلت جماهير الفريق الضيف بعد النهاية بينما كانت مدرجات أصحاب الأرض تبدأ في الفراغ، ليحمل الاحتفال هذه المرة طابعًا إضافيًا من السخرية في الديربي، خصوصًا بعدما خاض سيتي غالبية المباراة بـ10 لاعبين.

ليلة بولندية غيّرت هو مدرجات السيتي

ترتبط بداية "بوزنان" في ثقافة مانشستر سيتي بتاريخ 21 أكتوبر 2010، عندما استضاف الفريق نظيره ليخ بوزنان البولندي في دور المجموعات بالدوري الأوروبي على ملعب "سيتي أوف مانشستر".

وفاز سيتي بالمباراة 3-1 بفضل ثلاثية إيمانويل أديبايور، لكن جماهير ليخ خطفت جانبًا كبيرًا من الأضواء بطريقة تشجيعها.

وتشير تقديرات منشورة لاحقًا من مانشستر سيتي إلى وجود نحو 6 آلاف مشجع بولندي، بينما تحدثت رواية أخرى للنادي عن قرابة 7500 مشجع، بينهم 3 آلاف قدموا من بولندا ونحو 4500 من الجالية البولندية في بريطانيا.

وخلال المباراة، أدار مشجعو ليخ ظهورهم إلى الملعب، وتشابكوا معًا وبدأوا في القفز بصورة جماعية، ليبدأ بعض مشجعي سيتي في تقليدهم على سبيل المزاح.

وتشير منشورات جماهيرية من تلك الليلة إلى أن مجموعات من مشجعي السيتي أدت الحركة بصورة جماعية، بل ظهرت سريعًا اقتراحات بتحويلها إلى احتفال دائم بعد الأهداف.

ويبرز هنا تاريخان في قصة انتقال الاحتفال إلى مانشستر؛ الأول هو 21 أكتوبر 2010، عندما قلدته جماهير سيتي للمرة الأولى، والـ2 في 7 نوفمبر من العام نفسه خلال الفوز 2-0 على وست بروميتش ألبيون، عندما أصبح الاحتفال أكثر وضوحًا وانتشارًا بين جماهير الفريق بعد التسجيل.

وساعد هتاف "لنقم جميعًا ببوزنان" على تثبيت الاحتفال داخل المدرجات، إذ جرى أداؤه على لحن أغنية "دو ذا كونغا".

هل اخترع ليخ بوزنان الاحتفال؟

رغم ارتباط الحركة باسم النادي البولندي، فإن أصلها الكامل أكثر تعقيدًا.

وتتكرر روايات تربط جماهير ليخ بهذا الأسلوب منذ عام 1961، كما تشير إحدى القصص المنتشرة إلى أن إدارة الظهور إلى الملعب بدأت في الأصل بوصفها نوعًا من الاحتجاج على إدارة النادي، بحيث تستمر الجماهير في الغناء مع إظهار رفضها لما يجري أمامها.

كما عُرفت حركات مشابهة في ثقافة المشجعين الأوروبيين باسم "لا غريك"، أي "اليونانية"، بينما أشارت تقارير بولندية إلى أن بعض مشجعي ليخ تأثروا أيضًا بجماهير مارسيليا خلال تسعينيات القرن الماضي.

ولهذا، فإن مانشستر سيتي استعار الاحتفال بلا شك من ليخ بوزنان، لكن لا يمكن الجزم بأن النادي البولندي هو من اخترع أصل الحركة نفسها.

حتى اسم "بوزنان" بصورته المتداولة في إنجلترا يرتبط أساسًا بجماهير سيتي، التي أطلقت الاسم على الحركة نسبة إلى النادي والمدينة البولندية اللذين تعرفت من خلالهما إليها.

من "ويمبلي" إلى هالاند وأويسيس

سرعان ما تجاوز "بوزنان" مجرد تقليد عابر وأصبح جزءًا من تاريخ جماهير مانشستر سيتي الحديث.

وفي يناير 2011، أدى أكثر من 4,000 مشجع لسيتي الاحتفال في الدقيقة 24 خلال مباراة ليستر، تكريمًا لأسطورة النادي نيل يونغ، الذي كان يعاني مرضًا عضالًا، إذ سبق له التسجيل في الدقيقة 24 أمام ليستر في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي عام 1969.

وخلال نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي 2011 أمام مانشستر يونايتد في ويمبلي، أدت جماهير سيتي الاحتفال أثناء إعلان تشكيلة يونايتد، ثم كررته بعد هدف يايا توريه وعند النهاية، قبل أن ينضم إليه اللاعبون والجهاز الفني داخل الملعب.

وعاد الاحتفال في النهائي أمام ستوك سيتي، الذي حسمه توريه ليمنح سيتي أول بطولة كبرى منذ عام 1976.

ومن أشهر قصص الاحتفال أيضًا ظهور مافيس غودارد، وهي جدة كبرى تبلغ 75 عامًا، على شاشة الملعب خلال الفوز 3-0 على وست بروميتش في فبراير 2011، قبل أن تطالبها الجماهير بأداء "بوزنان"، فتستجيب وتتحول إلى شخصية شهيرة في النادي.

وامتد الاحتفال إلى خصوم مانشستر يونايتد أيضًا، إذ أدته جماهير سندرلاند أمام لاعبي يونايتد بعد ضياع لقب الدوري منهم في 2011-2012 عقب هدف سيرجيو أغويرو الشهير.

وفي مارس 2024، شارك هالاند بنفسه الجماهير بطريقته، بعدما أحرز الهدف الأخير في الفوز 3-1 بالديربي، وأدى لفترة قصيرة "بوزنان" منفردًا داخل الملعب.

ووصل تأثير الحركة إلى خارج كرة القدم؛ إذ دخل مصطلح "بوزنان" قاموس كامبريدج عام 2019، كما شجع نويل غالاغر جماهير حفلات "أويسيس" خلال جولة 2025 على أدائه، لترد إدارة ليخ بوزنان برسالة شكر وترسل إليه قميصًا يحمل الرقم 12، المرتبط تقليديًا بالمشجعين.

كما ظهر الاحتفال في تصميم قميص خاص لمانشستر سيتي بالتعاون مع "كيد سوبر" عام 2025، قبل تأسيس رابطة رسمية لمشجعي السيتي في مدينة بوزنان نفسها باسم "بوزنان بلوز".

(المشهد)