خليجي 27 - همام الهمامي.. من تجارب أوروبية غير مُكتملة إلى أفضل لاعب وهدف التتويج

آخر تحديث:

شاركنا:
همام الهمامي مفاجأة المنتخب السعودي في خليجي 27 (رويترز)
هايلايت
  • الهمامي توج بلقب خليجي 27 وحصد جائزة أفضل لاعب.
  • اللاعب سجل أمام الكويت والإمارات وصنع أبرز لحظات البطولة.
  • مسيرته شملت وست هام وسلافيا براغ والاتحاد والخلود والشباب.

دخل همام الهمامي بطولة كأس الخليج العربي "خليجي 27" وهو يتمنى أن تكون محطة انطلاقته الحقيقية مع المنتخب السعودي، قبل أن يخرج منها بعد نحو أسبوعين بطلاً للخليج، وصاحب هدف في المباراة النهائية، ومتوجًا بجائزة أفضل لاعب في البطولة.

وتحولت مشاركة صاحب الـ22 عامًا إلى واحدة من أبرز قصص النسخة، بعدما بدأ مشواره بهدف حاسم أمام الكويت، واختتمه بافتتاح التسجيل أمام الإمارات في النهائي الذي حسمه "الأخضر" بنتيجة 2-0 على ملعب "الإنماء" بمدينة الملك عبد الله الرياضية في جدة.

لكن الطريق إلى تلك اللحظة لم يبدأ مع المنتخب، بل مر بمحطات غير معتادة؛ من تجربة مبكرة في شرق لندن، إلى سلافيا براغ، ثم الاتحاد والخلود والشباب، فضلًا عن قصة عائلية جمعت كرة القدم بالهجن والرماية.

من لندن إلى التشيك وديربي جدة

تعود إحدى المحطات المبكرة في مسيرة الهمامي إلى تجربته خارج السعودية، إذ ذكرت صحيفة "عكاظ" أنه أمضى 3 مواسم في مؤسسة نادي وست هام يونايتد بشرق لندن، وأشارت إلى مشاركته ضمن فئة تحت 14 عامًا.

وبعد ذلك، واصل تجربته الأوروبية عبر برنامج "صقور المستقبل"، وانتقل إلى سلافيا براغ التشيكي، الذي أعلن في مارس 2023 انضمامه برفقة السعودي عمر الشامي.

وكان الهمامي يبلغ حينها 19 عامًا، مقابل 18 عامًا للشامي، وارتبطت تجربته هناك بفريق تحت 19 عامًا.


ثم جاءت بدايته في دوري روشن بصورة تحمل قدرًا من الصعوبة والرمزية معًا، عندما ظهر للمرة الأولى بقميص الاتحاد في مواجهة الأهلي يوم 1 أبريل 2024، ليكون ديربي جدة بوابته الأولى إلى البطولة.

وكشف الهمامي لاحقًا في حديثه لبرنامج "في الـ90" أنه عرف قبل اللقاء بيومين فقط بأنه سيشارك، قبل أن يدخل خلال الدقائق الأخيرة بينما كان الاتحاد متأخرًا بهدف، واصفًا التجربة بأنها جمعت بين الغرابة والمتعة.

كما تحدث عن المفاجأة التي عاشها مع وجود أسماء عالمية، بينها كريم بنزيما، بعدما كان قد وقع في الأساس لفريق الشباب بالنادي.

ولم تستمر رحلته بعد ذلك داخل الاتحاد بالطريقة نفسها، إذ خرج معارًا إلى الخلود، قبل أن يصل لاحقًا إلى الشباب ويحصل على مساحة أكبر لإظهار إمكاناته.

هدف أمام الهلال.. ومكافأة من عالم الهجن

خلال تجربته مع الخلود في موسم 2024-2025، جاءت واحدة من أكثر القصص غرابة في مسيرة الهمامي.

فبعد تسجيله بقميص الخلود أمام الهلال في سبتمبر 2024، قرر والده مبروك بن خميس الهمامي مكافأته بهدية غير معتادة، تمثلت في بَكرة من الهجن الأصايل أُطلق عليها اسم "خلود"، ارتباطًا بالنادي الذي كان يمثله اللاعب في ذلك الوقت.

ولم يكن الأب بعيدًا عن الرياضة بدوره، إذ تشير قصة منشورة في أرشيف صحيفة "الوطن" بتاريخ 10 أغسطس 2011 إلى فوزه بالمركز الأول في مسابقة لرمي القوس نظمها نادي الرماية في جامعة نيوساوث ويلز الأسترالية.


وكان مبروك الهمامي آنذاك نقيبًا من منسوبي سجون منطقة نجران ومبتعثًا من وزارة الداخلية إلى أستراليا، وتفوق في المسابقة على 8 متنافسين من جنسيات مختلفة، رغم انضمامه إلى النادي في مارس من العام نفسه.

ورغم دعمه لمسيرة ابنه، رفض الأب استعجال وصف همام بالنجم. ففي مارس 2025، أكد خلال ظهوره في برنامج "في الـ90" أن ابنه لاعب موهوب، لكنه "لم يصل إلى النجومية بعد"، معتبرًا أن مرحلة صناعة اللاعب داخل الأسرة تنتهي عند سن الـ16.

كما شدد على أهمية دور المدارس في تأسيس المواهب، وعدم الاعتماد على الأكاديميات وحدها أو انتظار ظهور اللاعبين من ملاعب الحواري.

وعلى أرض الملعب، قدم الهمامي موسمًا لافتًا مع الخلود، وسجل 71 مراوغة ناجحة خلال موسم 2024-2025، ليحتل المركز الـ6 في هذا المؤشر وفق تقرير رابطة الدوري السعودي الخاص بالمرشحين لجائزة أفضل لاعب واعد، متفوقًا في عدد المراوغات خلال ذلك الموسم على سالم الدوسري وساديو ماني.

عرض إسباني وفرصة لم تكتمل

ظل الباب الأوروبي حاضرًا في مسيرة الهمامي حتى بعد عودته إلى السعودية، إذ كشفت صحيفة "الرياضية" في 3 فبراير الماضي أن ديبورتيفو لاكورونيا الإسباني قدم عرضًا للتعاقد معه خلال فترة الانتقالات الشتوية.

وبحسب التقرير، كان العرض يتضمن استعارة اللاعب حتى نهاية الموسم مع خيار الشراء، لكن إدارة الشباب رفضت المقترح، لتتوقف فرصة العودة إلى أوروبا عند مرحلة العرض.

وُلد مع اللقب.. وأعاده بعد 22 عامًا

قبل انطلاق "خليجي 27"، سُئل الهمامي عما إذا كانت البطولة تمثل فرصة انطلاقته مع المنتخب السعودي، فأجاب: "أتمنى ذلك"، مؤكدًا أن تمثيل المنتخب شرف ومسؤولية، وأن الهدف يتمثل في إسعاد الجماهير بنهاية البطولة.

وسرعان ما بدأ تحويل تلك الأمنية إلى واقع.

ففي المباراة الأولى أمام الكويت، شارك أساسيًا وكانت تسديدته وراء هدف الفوز الوحيد للسعودية، قبل أن يغادر اللقاء بجائزة رجل المباراة.

وحافظ الجهاز الفني بعد ذلك على حضوره ضمن الخيارات الأساسية، حتى وصل "الأخضر" إلى المباراة النهائية أمام الإمارات.

وهناك احتاج الهمامي إلى 11 دقيقة فقط ليترك بصمته الأكبر في البطولة، عندما أطلق تسديدة اصطدمت بأحد مدافعي الإمارات وغيرت اتجاهها قبل أن تسكن شباك خالد عيسى، معلنة الهدف الأول للسعودية.


وأضاف فراس البريكان الهدف الثاني في الدقيقة 13، قبل أن تحافظ السعودية على تفوقها حتى النهاية، لتحصد اللقب الرابع في تاريخها والأول منذ عام 2004.

وبعد صافرة النهاية، اكتملت البطولة الشخصية للهمامي، بعدما حصل على جائزة أفضل لاعب في "خليجي 27"، ليجمع بين التتويج الجماعي والتكريم الفردي.

وكان كذلك أحد 4 لاعبين سعوديين نالوا جوائز رجل المباراة خلال البطولة، إلى جانب فراس البريكان وناصر الدوسري ومحمد العويس.

وتحمل قصة تتويجه مفارقة زمنية لافتة؛ إذ وُلد الهمامي في 30 يناير 2004، وهو العام نفسه الذي حققت فيه السعودية لقبها الخليجي السابق، قبل أن يعود بعد أكثر من 22 عامًا ويسجل في النهائي الذي أعاد الكأس إلى "الأخضر".

(المشهد)