ماذا نعرف عن فليتوود تاون الذي أقصى أرسنال من كأس الرابطة الإنجليزية؟

آخر تحديث:

شاركنا:
فليتوود تاون فجر مفاجأة كُبرى بإقصاء أرسنال (رويترز)
هايلايت
  • فليتوود أقصى أرسنال وبلغ ربع نهائي كأس الرابطة لأول مرة.
  • النادي ارتبط بصعود جيمي فاردي ومسيرة استثنائية عبر الدرجات الإنجليزية.
  • فليتوود يملك قصصًا شهيرة مع غينيس وبوشكاش وتقنية الفيديو.

خطف فليتوود تاون الأضواء في الكرة الإنجليزية بعدما صنع واحدة من أكبر مفاجآت كأس الرابطة، بإقصاء أرسنال حامل لقب الدوري الإنجليزي من دور الـ16، عقب الفوز عليه بركلات الترجيح 5-3 بعد انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل 1-1، مساء الثلاثاء 27 أكتوبر 2026.

ولم تكن المفاجأة مرتبطة فقط بالفارق الكبير بين الناديين، إذ ينافس فليتوود في دوري الدرجة الـ4 الإنجليزية "ليغ تو"، بينما يحمل تاريخه مجموعة من القصص اللافتة التي تتراوح بين الصعود السريع عبر الدرجات المختلفة، وارتباطه بجيمي فاردي، ودخول أحد لاعبيه موسوعة غينيس.

وبعد بلوغه ربع نهائي كأس الرابطة للمرة الأولى في تاريخه، نستعرض ما نعرفه عن فليتوود تاون، النادي الذي نجح في إسقاط أرسنال.

نادٍ وُلد أكثر من مرة.. ويلعب في "هايبري"

تعود الجذور التاريخية لفليتوود إلى عام 1908، لكن الكيان الحالي للنادي تأسس عام 1997، بعدما مر بعدة مراحل من التوقف وإعادة التأسيس وتغيير الاسم.

وبدأ الكيان الحالي باسم "فليتوود واندررز"، قبل أن يتحول إلى فليتوود تاون عام 2002، فيما يلعب الفريق حاليًا في المستوى الـ4 لكرة القدم الإنجليزية بعد هبوطه من "ليغ وان" عام 2024.

ويقع النادي في بلدة فليتوود الساحلية في لانكشير، شمال غربي إنجلترا، ويخوض مبارياته على ملعب "هايبري"، الذي افتُتح عام 1939 وتبلغ سعته 5,327 متفرجًا.


وحملت مواجهة أرسنال مفارقة لافتة، إذ عاد الفريق اللندني للعب في ملعب يحمل اسم "هايبري" بعد 20 عامًا على مغادرته ملعبه التاريخي الشهير في لندن عام 2006.

ولا توجد علاقة بين الملعبين، إذ استمد ملعب فليتوود اسمه من شارع "هايبري أفينيو" المجاور له، لكن المفارقة أصبحت أكثر إثارة بعدما عاش أرسنال على أرضه ليلة إقصاء تاريخية.

"جيش سمك القد".. وهوية صنعتها مدينة الصيد

يحمل فليتوود واحدة من أغرب الهويات الجماهيرية في الكرة الإنجليزية، إذ يُعرف مشجعوه باسم "جيش سمك القد"، في ارتباط مباشر بتاريخ البلدة الساحلية ومينائها وصناعة صيد الأسماك.

ولا يتوقف الطابع البحري عند لقب الجماهير، إذ يحمل النادي أيضًا لقب "الصيادين"، بينما تتمثل تميمتاه في "كابتن القد" و"السيدة قد".

وتكتمل الأجواء الغريبة داخل ملعب هايبري عند تسجيل الأهداف، إذ يتم تشغيل موسيقى مسلسل الأطفال البحري "كابتن بوغواش".


وحتى ألوان الفريق ارتبطت بتاريخ الصيد في البلدة؛ فبحسب الرواية المحلية، لعب النادي في بدايته بألوان كهرمانية وسوداء، قبل الانتقال إلى الأحمر والأبيض قرابة عام 1919، ضمن ترتيب مرتبط بأسطول صيد كان يستخدم اللونين نفسيهما.

وهكذا، فإن التشابه اللوني مع أرسنال لا يرتبط بالفريق اللندني، بل يعود إلى جذور فليتوود البحرية.

فاردي.. أحد أبطال النادي

تمثل قصة صعود فليتوود عبر درجات الكرة الإنجليزية إحدى أكثر الصفحات إثارة في تاريخه، بعدما حقق 6 ترقيات خلال 10 مواسم فقط بين 2004-2005 و2013-2014.

ونجح النادي في الوصول إلى دوري الأندية المحترفة للمرة الأولى عام 2012، بعد تتويجه بلقب الدرجة الـ5، قبل أن يكمل رحلته وصولًا إلى المستوى الثالث.

وكان جيمي فاردي أحد أبرز الأسماء المرتبطة بتلك المرحلة، قبل أن يصبح لاحقًا نجمًا لليستر سيتي وبطلًا للدوري الإنجليزي الممتاز.


وخلال موسم 2011-2012، سجل فاردي 31 هدفًا في 36 مباراة بالدوري مع فليتوود، وأسهم في صعود الفريق إلى دوري الأندية المحترفة.

وفي مايو 2012، انتقل إلى ليستر مقابل مليون جنيه إسترليني، في صفقة كانت قياسية آنذاك للاعب قادم من خارج دوري الأندية المحترفة.

وبعد سنوات، عاد اسم فاردي إلى قصة أخرى مرتبطة بفليتوود، عندما التقى فريقه السابق ليستر في كأس الاتحاد الإنجليزي عام 2018، لكنه غاب عن المباراة بسبب الإصابة.

لاعب يدخل موسوعة "غينيس"

ترتبط إحدى أغرب قصص فليتوود باللاعب ناثان بوند، الذي انضم إلى النادي عام 2003، ثم لعب معه في 7 مستويات مختلفة من الكرة الإنجليزية.

وعندما شارك في أول مباراة لفليتوود في "ليغ وان" خلال أغسطس 2014، اكتملت رحلة استثنائية جعلته يدخل موسوعة غينيس للأرقام القياسية باعتباره صاحب أكبر عدد من الدرجات التي لعب فيها لاعب مع نادٍ واحد.

لكن الحكاية لم تنته عند هذا الحد.


فقد وضع بوند وشمًا يحمل الرقم "498" على ساقه، اعتقادًا بأن هذا العدد يمثل إجمالي مبارياته مع فليتوود.

إلا أن الكاتب ديفيد ميتشل كشف أثناء إعداد كتاب عنه عن وجود مباريات في الكؤوس ولقاءات أخرى لم تدخل ضمن الحصيلة السابقة، ووفقًا لبحثه الذي نُشر في يناير 2025، وصل العدد إلى 574 مباراة.

ولا يُقدم الرقم الأخير باعتباره تعديلًا رسميًا نهائيًا لسجلات النادي، لكنه أضاف فصلًا طريفًا إلى قصة لاعب وثّق عدد مبارياته على جسده قبل أن يكتشف لاحقًا أن العدد ربما كان أكبر بكثير.

جائزة بوشكاش.. وأول هدف اعتمده الفار

لا تنتهي القصص الغريبة لفليتوود عند فاردي وبوند.

ففي مارس 2015، سجل مهاجمه ديفيد بول هدفًا رائعًا أمام بريستون، بعدما استلم الكرة وظهره إلى المرمى، ثم استدار وصنع لنفسه المساحة قبل أن يسقطها فوق الحارس.

ووصل الهدف إلى قائمة المرشحين الـ10 لجائزة بوشكاش لأفضل هدف في العالم عام 2015، ليجد مهاجم فليتوود اسمه ضمن قائمة ضمت ليونيل ميسي وكارلوس تيفيز، رغم عدم فوزه بالجائزة.

وفي يناير 2018، عاش حارس الفريق كريس نيل قصة مختلفة تمامًا، بعدما تلقى عرضًا قبل مواجهة ليستر في كأس الاتحاد؛ وهو الحصول على بيتزا لمدة شهر مقابل كل 7 دقائق ونصف يحافظ خلالها على نظافة شباكه.


وانتهت المباراة بالتعادل 0-0، ليحصل الحارس على بيتزا لمدة عام كامل.

وفي إعادة المباراة أمام ليستر يوم 16 يناير 2018، ارتبط فليتوود كذلك بلحظة تاريخية في كرة القدم الإنجليزية، عندما سجل كيليتشي إيهيناتشو هدفًا أُلغي بداعي التسلل، قبل أن يحتسب بعد مراجعة تقنية الفيديو، ليصبح أول هدف في الكرة الإنجليزية يُعتمد بعد تدخل "الفار" لتصحيح قرار الحكم.

وجاء الهدف من تمريرة رياض محرز، بينما انتهت المباراة بفوز ليستر 2-0.

وبعد كل تلك القصص، أضاف فليتوود هذا العام واحدة من أكبر صفحات تاريخه، بعدما بلغ ربع نهائي كأس الرابطة لأول مرة، محققًا ذلك في أول مواجهة رسمية على الإطلاق أمام أرسنال، وبعد رحلة شهدت كذلك إقصاء تشيسترفيلد وشروزبري وشيفيلد يونايتد قبل ليلة "هايبري" التاريخية.

(المشهد)