دخل سباق رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" منعطفًا جديدًا، بعدما أعلن اسم من داخل عائلة اللعبة نيته خوض الانتخابات المقبلة ومنافسة الرئيس الحالي جياني إنفانتينو، في وقت تتزايد فيه الضغوط على رأس المؤسسة الدولية وتتحرك أطراف أوروبية بحثًا عن تغيير محتمل في قيادتها.
ويتصدر السؤال عن من هو رامون فيغا إلى واجهة كرة القدم العالمية خلال الساعات الأخيرة، بعدما أصبح المدافع الدولي السويسري السابق أول شخص يعلن علنًا نيته الترشح أمام إنفانتينو في الانتخابات المقرر إجراؤها خلال كونغرس "فيفا" المقبل، واضعًا إصلاح الحوكمة واستعادة الثقة في صدارة برنامجه.
ولا يعني إعلان فيغا دخوله السباق ضمان وجود اسمه على ورقة الاقتراع، إذ لا يزال مطالبًا باستيفاء مجموعة من الشروط والحصول على دعم عدد كافٍ من الاتحادات الوطنية قبل الموعد النهائي لتقديم الترشيحات في 18 نوفمبر.
أول منافس معلن لإنفانتينو
أعلن فيغا، البالغ 55 عامًا، ترشحه من خلال ملف مكون من 11 صفحة، قال فيه: "أترشح لأن حياتي أعدتني لخدمة اللعبة. أؤمن بأن لدي واجبًا ومسؤولية اجتماعية لحماية كرة القدم والدفاع عنها، وعن نزاهتها وأفرادها ومستقبلها".
وأضاف: "تضررت الثقة والإيمان داخل عائلة كرة القدم بصورة عميقة. علينا إعادة بنائهما، واستعادة مصداقية (فيفا) وتوحيد عائلة كرة القدم العالمية من جديد".
وشدد الدولي السويسري السابق على أن كرة القدم يجب أن تأتي قبل صراعات المسؤولين، معتبرًا أن الانقسامات الإدارية أضرت باللعبة.
وقال: "كرة القدم لا تنتمي إلى الرؤساء أو الاتحادات القارية أو الإداريين. كرة القدم أكبر من أي منصب أو فرد أو مؤسسة".
وذهب فيغا إلى استخدام وصف أكثر حدة لحالة المؤسسة، قائلًا: "كرة القدم في غرفة الطوارئ وعلى أجهزة الإنعاش. لا يمكننا الانتظار أكثر. فيفا يحتاج إلى اتجاه جديد وإصلاح جوهري".
وتابع: "علينا إعادة توحيد عائلة كرة القدم واستعادة الثقة وتحقيق الاستقرار وتحديث حوكمة فيفا. الأمر يحتاج إلى تغيير حاسم، وليس تعديلات تجميلية".
من هو رامون فيغا؟
وُلد رامون فيغا في 14 يونيو 1971 في أولتن بالقرب من زيورخ، لأسرة من المهاجرين الإسبان، وكان واحدًا من 5 أبناء، فيما وُلد بقية أشقائه في مدريد.
ودرس في مدرسة تريمباخ، قبل أن يتجه إلى دراسة الأعمال المصرفية والتمويل في كلية زيورخ للأعمال، وهو المسار الذي عاد إليه بصورة أكبر بعد نهاية مشواره كلاعب.
وبدأ فيغا مسيرته الاحترافية مع غراسهوبرز السويسري عام 1989، قبل الانتقال إلى كالياري الإيطالي في صيف 1996، ثم توتنهام الإنجليزي بعد 7 أشهر مقابل 3.75 مليون جنيه إسترليني.
وساهم مع توتنهام في التتويج بكأس رابطة الأندية الإنجليزية عام 1999، رغم تعرضه لكسر في الكاحل خلال المباراة النهائية التي فاز فيها فريقه 1-0 على ليستر سيتي.
كما لعب مع سيلتيك على سبيل الإعارة، وكان جزءًا من الفريق الذي حقق 3 ألقاب خلال فترة قصيرة امتدت 6 أشهر، ثم انتقل إلى واتفورد قبل إنهاء مسيرته عام 2004 بعد موسم مع كريتيل الفرنسي.
ودوليًا، خاض فيغا 23 مباراة مع منتخب سويسرا، وشارك في كأس أمم أوروبا 1996، كما حمل شارة القيادة في بعض المناسبات وسجل أمام إنجلترا في مباراة ودية انتهت 1-1 في برن.
وبعد الاعتزال، اتجه بصورة أساسية إلى عالم المال والاستثمار، وأصبح في 2012 عضوًا مؤسسًا في مجموعة "دويت غروب" المتخصصة في إدارة الأصول والاستثمار الخاص، كما أسس شركة سويسرية للاستثمار العقاري في 2006، وافتتح مدرسة لكرة القدم في ماربيا بإسبانيا.
طريق صعب إلى ورقة الاقتراع
ليست هذه المحاولة الأولى لفيغا للوصول إلى رئاسة "فيفا"، إذ درس خوض السباق في 2015 بعد استقالة سيب بلاتر، كما استكشف إمكانية الترشح في مناسبات لاحقة، وحاول منافسة إنفانتينو في 2022 لكنه لم يحصل على التأييد المطلوب للوصول إلى ورقة الاقتراع.
ويحتاج فيغا هذه المرة إلى الحصول على دعم 5 اتحادات على الأقل من بين 211 اتحادًا عضوًا في "فيفا".
كما تفرض قواعد الترشح أن يكون المرشح قد أدى دورًا نشطًا في كرة القدم لمدة عامين على الأقل خلال السنوات الـ5 السابقة، إلى جانب اجتياز فحص للأهلية تجريه لجنة تابعة للاتحاد الدولي.
ومن المقرر أن يكون 18 نوفمبر الموعد النهائي لتقديم أسماء المرشحين، قبل الانتخابات المقررة في 18 مارس بالعاصمة المغربية الرباط.
ويملك إنفانتينو، الذي يتولى رئاسة "فيفا" منذ 2016 خلفًا لبلاتر، خبرة واسعة في خوض الانتخابات دون منافس، بعدما أعيد انتخابه دون منافسة في 2019 و2023، وأعلن في أبريل رغبته في الاستمرار لولاية جديدة عام 2027.
صراع يتجاوز فيغا وإنفانتينو
يأتي إعلان فيغا في وقت يواجه فيه إنفانتينو ضغوطًا متزايدة، خصوصًا بعد التخلي عن مشروع استثماري كان يستهدف بيع حصة أقلية في الأنشطة التجارية وتنظيم البطولات التابعة لـ"فيفا"، بما فيها كأس العالم للرجال والسيدات، إلى مستثمرين من القطاع الخاص.
وقوبلت الخطة بالرفض من 3 اتحادات قارية قبل التخلي عنها، فيما أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم فقدان الثقة في إنفانتينو، وسط تحركات للبحث عن بديل يمكنه خوض الانتخابات.
كما تصاعدت الخلافات على خلفية التعامل مع عدد من الملفات الأخرى، بينها قضية فولارين بالوغون خلال كأس العالم، إلى جانب تقارير أفادت بتجاهل إدارة "فيفا" نصائح قانونييها والسماح للكونغو الديمقراطية بخوض ملحق قاري رغم عدم أهلية حارسها ليونيل مباسي، بحسب ما ورد في التقارير.
ويمثل الاتحاد الأوروبي 55 اتحادًا من أصل 211 يحق لهم التصويت، لكنه لا يتحرك ككتلة موحدة بالكامل، في وقت تشير الأبحاث الواردة في المادة إلى وجود نحو 90 صوتًا متعهدًا بدعم إنفانتينو قبل معرفة هوية منافسيه المحتملين.
كما يحظى رئيس "فيفا" بدعم في أميركا الجنوبية ودولٍ من إفريقيا، إلى جانب إشارات دعم من عدد من دول الشرق الأوسط.
أما فيغا، فيبدأ الآن التحدي الأول قبل التفكير في مواجهة إنفانتينو نفسها: الحصول على الأصوات الـ5 اللازمة لتثبيت ترشحه رسميًا.
وإذا نجح في ذلك ثم حقق المفاجأة في الانتخابات، فسيصبح ثالث سويسري على التوالي يتولى رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم.
(المشهد)
