حثت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، دول جنوب شرق آسيا على عدم اللجوء إلى النفط الروسي لتغطية احتياجاتها من الوقود، في وقت تواجه فيه المنطقة نقصًا متزايدًا في الإمدادات نتيجة الاضطرابات المرتبطة بحرب إيران.
جاء الموقف الأوروبي بينما تتحرك عدة دول آسيوية للبحث عن بدائل سريعة للخام القادم من الشرق الأوسط، مع تزايد الضغوط على أسواق الطاقة.
الاتحاد الأوروبي يربط النفط الروسي بتمويل الحرب
وقالت كالاس، بعد اجتماعها مع وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا "آسيان" في بروناي، إن عوائد النفط تمثل موردًا رئيسيًا تستخدمه روسيا في تمويل حربها مع أوكرانيا، مضيفة أن من مصلحة الجميع وقف هذه الحرب، ولذلك دعت الدول الشريكة إلى تنويع مصادر الطاقة والبحث عن بدائل أخرى بعيدًا عن الخام الروسي.
يأتي هذا التحذير بعدما أقر الاتحاد الأوروبي خلال الشهر الجاري جولة جديدة من العقوبات على موسكو، شملت تشديد القيود على تجارة النفط، في محاولة لتقويض قدرة روسيا على مواصلة تمويل الحرب.
ومن هذه الزاوية، لا يبدو الموقف الأوروبي متعلقًا بالطاقة فقط، بل أيضًا بمنع فتح منافذ جديدة أمام صادرات النفط الروسي في الأسواق الآسيوية.
استفادت روسيا من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، والتي أدت إلى اضطراب كبير في تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات لنقل الطاقة في العالم.
وأدى هذا المشهد إلى دفع عدد من الدول المستوردة في آسيا إلى تكثيف البحث عن خامات بديلة يمكن تأمينها بسرعة وبأسعار مناسبة.
الضغوط الحالية على دول جنوب شرق آسيا لا ترتبط فقط بارتفاع الأسعار، بل أيضًا بصعوبة تأمين الإمدادات بشكل منتظم. ولهذا بدأت دول مثل فيتنام وتايلاند والفلبين وإندونيسيا في بحث زيادة الواردات من النفط الروسي، في محاولة لاحتواء النقص وتخفيف أثر الأزمة على الأسواق المحلية.
معادلة صعبة بين الحاجة إلى الطاقة والعقوبات
تضع هذه التطورات دول آسيان أمام معادلة معقدة بين الحاجة السريعة إلى الوقود من جهة، وتجنب الاصطدام بالموقف الأوروبي والغربي من النفط الروسي من جهة أخرى.
وتكشف أن أزمة الطاقة الحالية لم تعد مجرد أزمة إمدادات، بل تحولت إلى اختبار سياسي وتجاري يفرض على الدول المستوردة موازنة دقيقة بين أمن الطاقة والضغوط الجيوسياسية.
يعكس خطاب كالاس، أن أوروبا تريد دفع شركائها إلى عدم استبدال اعتماد بآخر، بل إلى بناء مزيج أكثر تنوعًا في مصادر الإمداد.
وهذا التوجه يزداد أهمية مع استمرار هشاشة السوق العالمية، وتصاعد حساسية الأسعار لأي اضطراب جديد في الشرق الأوسط أو في طرق الشحن الرئيسية.
(رويترز)