قلل الكرملين من المخاوف بشأن تدهور الاقتصاد الروسي، مؤكدًا أن التحديات الحالية لم تصل إلى مستوى حرج، رغم هبوط ثقة الشركات إلى أدنى مستوياتها منذ منتصف عام 2022 وارتفاع توقعات الأسعار.
وتكشف البيانات عن ضغوط متزامنة على النشاط الاقتصادي والتكاليف، في ظل أسعار فائدة مرتفعة ونقص في الوقود ناتج عن تزايد الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية.
الكرملين يستبعد أزمة اقتصادية حرجة
قال متحدث الكرملين دميتري بيسكوف، إن الصعوبات التي يمر بها الاقتصاد الروسي معروفة، لكنها ليست ذات طبيعة حرجة.
وأضاف أن الحكومة والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يناقشان هذه التحديات بصورة منتظمة، ويدركان الإجراءات المطلوبة لتنظيم الوضع وتحسينه.
وأكد بيسكوف، أن استقرار الاقتصاد الكلي لا يزال قائمًا بصورة كاملة، رغم المؤشرات الأخيرة التي أظهرت تراجعًا في معنويات الشركات.
تراجع مؤشر مناخ الأعمال الصادر عن البنك المركزي الروسي بمقدار 4.5 نقطة خلال يوليو، ليصل إلى سالب 3.6 نقاط.
ويمثل ذلك أدنى مستوى للمؤشر منذ منتصف عام 2022، كما يشير دخوله المنطقة السلبية إلى تدهور تقييم الشركات للأوضاع الحالية والطلب والإنتاج.
وجاء الهبوط الحاد بعد فترة من التباطؤ الاقتصادي، في ظل تأثير العقوبات الغربية وارتفاع تكاليف الاقتراض وضغوط الحرب.
أظهر استطلاع البنك المركزي، ارتفاع توقعات الشركات بشأن الأسعار بصورة ملحوظة، بعد انخفاضها على مدار 5 أشهر متتالية.
قال المصرفي الاستثماري والأستاذ في الكلية العليا للاقتصاد في موسكو يفجيني كوجان، إن وتيرة تراجع مؤشر النشاط التجاري كانت استثنائية.
وأوضح أنه منذ بدء جمع البيانات في عام 2002، لم يسجل المؤشر تراجعًا أسرع إلا خلال 5 أشهر فقط.
وأضاف أن دخول المؤشر إلى المنطقة السلبية ارتبط تاريخيًا بفترات الأزمات الاقتصادية، ما يجعل الهبوط الأخير إشارة تستدعي الحذر.
نقص الوقود يضغط على الاقتصاد الروسي
ربط كوجان ارتفاع توقعات التضخم بالزيادة الحادة في تكاليف الشركات، وسط نقص الوقود الناتج عن تكثيف الضربات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية.
وأدت الهجمات إلى تعطيل جانب من قدرات التكرير وإرباك الإمدادات في بعض المناطق، ما رفع أسعار الوقود وتكاليف الشحن والنقل.
وقد يمتد تأثير الأزمة إلى قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات إذا استمر نقص المنتجات النفطية وارتفاع الأسعار.
مخاطر الركود التضخمي تتزايد
حذر كوجان من أن أزمة الوقود قد تسرع نمو الأسعار، وفي الوقت نفسه تدفع النشاط الاقتصادي نحو الركود.
ويطلق على اجتماع ارتفاع التضخم مع ضعف النمو أو انكماش الاقتصاد مصطلح الركود التضخمي، وهو من أصعب التحديات التي تواجه السياسة النقدية.
يرى كوجان أن رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم قد يزيد الضغط على الشركات والاستثمار والنمو الاقتصادي.
وفي المقابل، قد يؤدي خفض الفائدة لدعم النشاط إلى تسارع الأسعار وخروج التضخم عن السيطرة بصورة أكبر.
(رويترز)
