قالت صحيفة "نيوزويك" إنّ النظرة التشاؤمية تجاه اقتصاد ترامب ليست مجرد وهم، بل تستند إلى معاناة حقيقية من ارتفاع الأسعار، وغضب حقيقي، وحجج سياسية قوية.
وبحسب الصحيفة، بعد أن أظهر تقرير التضخم الصادر في أبريل ارتفاع أسعار المستهلكين بنسبة 3.8% مقارنة بالعام السابق، شنت اللجنة الوطنية الديمقراطية هجومًا لاذعًا على "البرنامج الاقتصادي الفاشل" للرئيس الأميركي دونالد ترامب.
يبدو المزاج العام قاتمًا بنفس القدر، فقد انخفض مؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيغان إلى 44.8 نقطة في مايو، وهو أدنى مستوى له في تاريخ الاستطلاع، متجاوزًا الرقم القياسي السابق المسجل في يونيو 2022.
وشنت المتحدثة باسم الحزب الديمقراطي جايلين أوهالوران، هجوما حادا على ترامب، قائلةً إن ترامب "دمّر الاقتصاد وجعل الحياة شبه مستحيلة على الأسر العاملة".
5 مؤشرات تكشف وضع الاقتصاد الأميركي
ومع ذلك، تشير أقوى المؤشرات الاقتصادية العامة إلى اتجاه مختلف، إذ تكشف الأرقام أن اقتصاد ترامب مكلف، وغير متوازن، وعرضة للتأثر السياسي. ولكنه في الوقت نفسه أقوى بكثير مما توحي به الروايات التشاؤمية.
الناتج المحلي للفرد
تبدأ الحجة الأقوى ضد رواية الانهيار بالناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للفرد، الذي بلغ 70,502 دولارًا أميركيًا في الربع الأول من عام 2026، وفقًا لبيانات مكتب التحليل الاقتصادي.
هذا الرقم مُعدّل وفقًا للتضخم والنمو السكاني، ما يعني أنه يقيس الناتج الحقيقي للفرد وليس اقتصادًا أكبر حجمًا متضخمًا بسبب ارتفاع الأسعار أو زيادة عدد السكان.
الناتج المحلي الإجمالي للفرد لا يكفي لتغطية نفقات المعيشة، ولا يكشف ما إذا كانت المكاسب موزعة بشكل عادل.
الاستهلاك الحقيقي للفرد
تواجه فكرة "استنزاف المستهلك" مشكلة كبيرة: فالأميركيون ما زالوا يستهلكون بمستويات حقيقية قياسية.
تشير البيانات الفيدرالية إلى أن الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الحقيقي للفرد بلغ 48,816 دولارًا أميركيًا في الربع الأول من عام 2026، مرتفعًا من 47,881 دولارًا أميركيًا في العام السابق.
هذا لا يعني أن الأسر تشعر بالراحة. فقد أفاد مكتب إحصاءات العمل أن أسعار البنزين ارتفعت بنسبة 28.4% خلال العام المنتهي في أبريل، ويلاحظ المستهلكون محطات الوقود أكثر من جداول الحسابات القومية.
الدخل الحقيقي للفرد
بلغ متوسط الدخل الشخصي الحقيقي المتاح للفرد 52,330 دولارًا أميركيًا في أبريل 2026، وفقًا للبيانات الفيدرالية، بانخفاض عن 52,934 دولارًا أميركيًا في يناير، ولكنه لا يزال أعلى من معظم القراءات الشهرية في عام 2024.
يقيس الدخل الشخصي المتاح الدخل بعد خصم الضرائب الشخصية الحالية، ويتم تعديل النسخة "الحقيقية" منه وفقًا للتضخم.
البطالة
عادةً ما يظهر ضعف الاقتصاد أولاً في سوق العمل، ولم يُظهر السوق هذا المؤشر بعد.
وبلغ معدل البطالة 4.3% في أبريل 2026، وبلغت نسبة التوظيف بين السكان في سن العمل 80.7%، ووصل إجمالي عدد العاملين في القطاعات غير الزراعية إلى 158.736 مليون، وفقًا لبيانات مكتب إحصاءات العمل.
لا تُشير هذه الأرقام إلى حالة ركود اقتصادي حاد.
مع ذلك، فقد تراجع الزخم بشكل ملحوظ. إذ ارتفع عدد الوظائف بمقدار 115 ألف وظيفة فقط في أبريل بعد نحو عام من استقرار النمو، ثم انخفض التوظيف بشكل حاد في فبراير. مستوى التوظيف الحالي جيد، لكن الاتجاه العام آخذ في التراجع.
خدمة ديون الأسر
تشير بيانات الاحتياطي الفيدرالي إلى أن صافي ثروة الأسر والمنظمات غير الربحية بلغ 184.1 تريليون دولار في الربع الأخير من عام 2025، بينما بلغت مدفوعات خدمة الدين للأسر 11.32% من الدخل الشخصي المتاح.
يُعدّ هذا الرقم لخدمة الدين أعلى من أدنى مستوياته بعد الجائحة، ولكنه لا يزال أقل بكثير من عبء الـ15% الذي شهدناه قبل الأزمة المالية عام 2008.
قد تبدو إجمالي الديون مُقلقة لأن الدولة أصبحت أكبر وأغنى وأكثر ثراءً بالأصول مما كانت عليه في السابق.
أظهر تقرير مؤشر أسعار المستهلك لشهر أبريل أن التضخم بلغ 3.8%، وارتفعت أسعار الطاقة بنسبة 17.9%، وأسعار الغذاء بنسبة 3.2%، وأسعار البنزين بنسبة 28.4%، ويعزى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل كبير إلى الحرب الإيرانية وتعطيل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
ووجد استطلاع أجرته جامعة ميشيغان أن 57% من المستهلكين أشاروا تلقائيًا إلى أن ارتفاع الأسعار يؤثر سلبًا على أوضاعهم المالية، وارتفعت توقعات التضخم للعام المقبل إلى 4.8% في مايو.
(ترجمات)