واصلت أسعار الذهب خسائرها لتسجل أدنى مستوى لها في 3 أسابيع تقريبا، حيث أدى التفاؤل بشأن اتفاقٍ تجاريٍّ محتملٍ بين الولايات المتحدة والصين إلى تراجع الطلب على سبائك الملاذ الآمن، بينما يتطلع المستثمرون إلى اجتماعات البنوك المركزية الرئيسية هذا الأسبوع.
وتثار التساؤلات حول التوقعات المقبلة، خصوصا بعد خسائر كبيرة بلغت 10% خلال أسبوع واحد فقط من القمة التاريخية للذهب عند 4,380 دولاراً للأونصة.
حركة تصحيح الذهب
سجل سعر أونصة الذهب العالمية انخفاضاً اليوم بنسبة 2.6%، ليصل إلى أدنى مستوى له منذ 3 أسابيع تقريباً عند 3,889 دولاراً للأونصة، وذلك بعد أن افتتح تداولات اليوم عند مستوى 3,990 دولاراً للأونصة.
ويرى محلل شعبة المعادن في مصر محسن السعيد، أن استمرار انخفاض الذهب وحركة التصحيح السلبي دون مستوى الدعم الرئيسي عند 4,000 دولار للأونصة، قد يدفع الأسعار نحو مستوى 3,850 دولاراً للأونصة.
وأضاف في حديثه مع منصة "المشهد" أن تحسّن التصريحات بشأن العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين ساهم إلى حدٍّ ما في تراجع سعر الذهب، نتيجة انخفاض تدفقات الشراء على المعدن الأصفر كملاذٍ آمن.
وناقش كبار المسؤولين الاقتصاديين الصينيين والأميركيين إطار عمل اتفاقٍ تجاريٍّ من المقرر أن يتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ قراراً بشأنه في وقتٍ لاحقٍ من هذا الأسبوع.
وأعرب ترامب عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع الصين، معلناً عن سلسلةٍ من الصفقات التجارية في مجالات المعادن الأساسية في ماليزيا، مع أربع دول في جنوب شرق آسيا، خلال محطته الأولى في جولته الآسيوية التي استمرت 5 أيام.
مكاسب الذهب في 2025
من جهته، قال الخبير والمحلل طاهر المرسي، إن الذهب، وبعد التصحيح السلبي الذي شهده خلال يومي الاثنين والثلاثاء، لا يزال مرتفعاً بأكثر من 50% منذ بداية العام، مدعوماً بالطلب القوي على صناديق الاستثمار المتداولة وعمليات الشراء من قِبل البنوك المركزية في إطار تنويع استثماراتها.
وتوقع المرسي عودة الزخم الصاعد مجدداً بسبب هشاشة النظام الاقتصادي العالمي، وتخلّص بعض البنوك من الدولار، مشيراً إلى أن بعض البنوك المركزية تنظر إلى التراجع الأخير في الأسعار كفرصةٍ لزيادة حيازاتها.
وانخفض سعر الذهب بنحو 10% عن أعلى مستوى قياسي بلغ 4,381 دولاراً للأونصة قبل أسبوعٍ واحدٍ فقط.
وقال التحليل الفني لشركة "غولد بيليون" لأبحاث سوق الذهب، إن تركيز الأسواق حالياً ينصبّ على اجتماع السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الذي يبدأ في وقتٍ لاحقٍ اليوم، ومن المتوقع أن يُختتم يوم الأربعاء بخفضٍ في سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
توقعات الذهب من "غولد بيليون"
وأضاف تحليل الشركة أن خفض أسعار الفائدة من قِبل البنك الفيدرالي الأميركي عادةً ما يزيد الطلب على الذهب، لأنه يقلل من تكلفة الفرصة البديلة للمعدن النفيس الذي لا يقدّم عائداً لحائزيه، إذ يؤدي خفض الفائدة إلى تقليص العائد على سندات الخزانة الحكومية.
وأشار التحليل إلى أن خفض الفائدة قد تم تسعيره بالفعل في سوق الذهب، وأن السعر الحالي يعكس هذا الخفض، لذا فإن المحركات الأساسية للأسعار خلال اجتماع الفيدرالي ستكون تصريحات رئيس البنك جيروم باول ومدى استعداد البنك للاستمرار في دورة خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
كما ساهم في تراجع أسعار الذهب ما أعلنه مجلس الذهب العالمي، من أن التدفقات النقدية الداخلة إلى صناديق الاستثمار المدعومة بالذهب المادي قد انخفضت خلال الأسبوع المنتهي في 24 أكتوبر بمقدار 12.5 طن، وهو أول انخفاض بعد ثمانية أسابيع متتالية من تسجيل صافي إيجابي في التدفقات النقدية إلى الصناديق، ما يعكس حالة التصحيح السلبي الراهنة لأسعار الذهب.
(المشهد)