أميركا وأوروبا تتحركان لفك قبضة الصين على المعادن الحيوية

آخر تحديث:

شاركنا:
المعادن الحيوية أصبحت جزءًا مباشرًا من حسابات الأمن الاقتصادي (رويترز)

وقع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة اتفاقًا جديدًا لتنسيق السياسات والإجراءات المرتبطة بإمدادات المعادن الحيوية، في خطوة تستهدف تعزيز أمن سلاسل التوريد في قطاعات إستراتيجية، تشمل الدفاع وأشباه الموصلات وبطاريات المركبات الكهربائية، وسط تصاعد القلق الغربي من هيمنة الصين على هذا السوق الحيوي.

ويحمل الاتفاق أهمية اقتصادية وصناعية كبيرة، لأنه يفتح الباب أمام تنسيق أوسع بين واشنطن وبروكسل عبر كامل سلسلة القيمة، من الاستكشاف والاستخراج إلى المعالجة والتكرير، وإعادة التدوير والاسترجاع، كما يمهد لمسار قد يقود لاحقًا إلى اتفاق متعدد الأطراف أكثر إلزامًا في تجارة المعادن الحيوية.

اتفاق أميركي أوروبي لتأمين المعادن الحيوية

جاء الاتفاق عبر مذكرة تفاهم وقعها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومفوض التجارة الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش، في إطار تحرك مشترك لتقليل الاعتماد على مصادر محدودة للمعادن الحيوية، وتعزيز قدرة الاقتصادات الغربية على تأمين احتياجاتها من المواد الخام الضرورية للصناعات المتقدمة.

تعكس الخطوة تحولًا واضحًا في نظرة الجانبين إلى المعادن الحيوية، إذ لم تعد مجرد مواد خام تدخل في الصناعة، بل أصبحت جزءًا مباشرًا من حسابات الأمن الاقتصادي والتنافسي والدفاعي.

ويأتي الاتفاق في ظل تنامي القلق من هيمنة الصين على عدد من المعادن الحيوية وعلى قدرات المعالجة والتكرير، فضلا عن القيود التي فرضتها بكين على صادرات بعض المواد المستخدمة في صناعات حساسة. 

ويركز الاتفاق على بناء تعاون منظم عبر سلسلة القيمة بأكملها، بما يشمل الاستكشاف، والاستخراج، والمعالجة، والتكرير، وإعادة التدوير والاسترجاع.

بحث أسعار مرجعية ودعم ومخزونات مشتركة

تشمل خطة العمل بحث وضع حد أدنى لأسعار المعادن الحيوية، بما يمنع إغراق الأسواق بصادرات زهيدة الثمن من قوى خارجية، إلى جانب تنسيق أي برامج دعم أو مخزونات إستراتيجية لهذه المعادن.

وسيبحث الجانبان تطوير معايير مشتركة تسهل التجارة والاستثمار والبحث بين الاقتصادات الغربية.

لا يقتصر أثر الاتفاق على تنسيق السياسات التجارية فقط، بل يمتد إلى محاولة إعادة تشكيل قواعد السوق العالمية للمعادن الحيوية بشكل يحد من التركز الجغرافي، ويمنح الولايات المتحدة وأوروبا مساحة أكبر لحماية صناعاتهما الإستراتيجية.

وبحسب خطة التحرك المعلنة، ستكون هذه الآلية هي المسار الرئيسي لتنسيق السياسات التجارية والإجراءات المتعلقة بسلاسل إمداد المعادن الحيوية، مع رؤية للتوصل لاحقا إلى اتفاق ملزم متعدد الأطراف.

وإذا تقدم هذا المسار، فقد يتحول إلى أحد أهم أطر التعاون الاقتصادي بين أميركا وأوروبا في مواجهة المنافسة العالمية على الموارد الإستراتيجية.

(أ ف ب)