تحركت الحكومة العراقية سريعًا لاحتواء القلق الذي أثارته التقارير عن تجميد شحنة دولار نقدي كانت متجهة إلى العراق، مؤكدة أن الطلب على الدولار لتمويل التجارة الخارجية لا يزال يُدار بشكل طبيعي من دون انقطاع، وأن التأثر الفعلي يقتصر على جزء محدود من الدولار النقدي المخصص للمسافرين.
هذا التوضيح جاء في توقيت حساس، بعد اتساع الجدل داخل السوق حول مصير تدفقات الدولار إلى العراق، لكن بغداد حرصت على الفصل بين الدولار النقدي المرتبط بالسفر وبين الدولار المستخدم في تمويل الاستيراد والتجارة الخارجية، في رسالة تستهدف طمأنة المواطنين والمتعاملين ومنع انتقال القلق إلى سوق الصرف.
الدولار في العراق.. الحكومة تفصل بين النقدي وتمويل التجارة
أكد مستشار رئيس الوزراء مظهر محمد صالح، أن ما يُتداول بشأن توقف تدفق الدولار من الولايات المتحدة إلى العراق يتعلق بجزئية محدودة جدًا من إجمالي الطلب على العملة الأميركية، موضحًا أن هذه النسبة لا تتجاوز نحو 5%، وهي مرتبطة باحتياجات المسافرين نقدًا عبر المطارات، وليست مرتبطة بتمويل التجارة الخارجية أو عمليات الاستيراد.
بحسب التصريحات الرسمية، فإن الجزء الأكبر من الطلب على الدولار في العراق، والمقدر بنحو 95%، لا يزال يُدار عبر القنوات المصرفية الرسمية والحوالات والنظام المالي العالمي بشكل طبيعي.
وهذه النقطة تمثل جوهر رسالة الطمأنة الحكومية، لأن تمويل التجارة الخارجية هو المسار الأهم والأكثر تأثيرًا على حركة الأسواق وتدفق السلع والخدمات داخل الاقتصاد العراقي.
أوضح صالح أن التأثر الذي أصاب الشق النقدي يرتبط بعوامل لوجستية بحتة، في مقدمتها محدودية حركة الطيران وإغلاق عدد من المطارات، وهو ما صعب شحن الدولار نقدًا عبر النقل الجوي خلال الفترة الأخيرة.
وتزامن هذا الموقف الحكومي مع تأكيد البنك المركزي العراقي، تلبية جميع طلبات المصارف وشركات الصرافة من الدولار الأميركي المخصص للمسافرين والحجاج، فضلًا عن التحويلات الخارجية.
وأعلن البنك نشر أسماء الجهات المخولة ببيع الدولار عبر موقعه الرسمي، في خطوة تهدف إلى تنظيم السوق وتوضيح القنوات المعتمدة وتقليل مساحة البلبلة بين المواطنين.
رسالة السوق.. لا تعطل في الاستيراد ولا توقف في التمويل
الأثر الأهم في هذه التصريحات أن الحكومة العراقية تريد تثبيت معادلة واضحة داخل السوق، خبر تجميد شحنة الدولار لا يعني توقف تمويل التجارة الخارجية، ولا يعني تعطل الاستيراد، ولا يشير إلى أزمة شاملة في توافر الدولار.
وتركز الرسالة الرسمية على أن الضغط الحالي محصور في الدولار النقدي للمسافرين، بينما تستمر القنوات الأكبر والأكثر أهمية في العمل بصورة طبيعية.
تسعى الحكومة إلى سحب ملف الدولار في العراق من دائرة المخاوف والشائعات، خصوصًا أن أي اضطراب في هذا الملف ينعكس سريعًا على توقعات السوق وثقة المتعاملين.
ومن هنا جاء التشديد على أن تمويل التجارة الخارجية مستمر، وأن الدولة ما زالت قادرة على إدارة الطلب الرسمي على الدولار عبر النظام المصرفي والقنوات المعتمدة، بما يحافظ على انسيابية النشاط التجاري والاستقرار النقدي.
(المشهد)