الصندوق المغربي للتقاعد بين إعفاء المعاشات وورش الإصلاح

آخر تحديث:

شاركنا:
الصندوق المغربي للتقاعد يعود إلى واجهة الاهتمام (رويترز)

عاد الصندوق المغربي للتقاعد إلى واجهة الاهتمام في المغرب خلال 2026، مع دخول الإعفاء التام للمعاشات من الضريبة على الدخل حيز التنفيذ، واستمرار النقاش الحكومي والنقابي حول إصلاح أنظمة التقاعد.

ويكتسب الملف حساسية اجتماعية واقتصادية كبيرة، لأنه يرتبط بدخل المتقاعدين الحاليين، وبقدرة أنظمة المعاشات على الوفاء بالتزاماتها خلال السنوات المقبلة دون المساس بحقوق المنخرطين.

الصندوق المغربي للتقاعد وملف إصلاح المعاشات

يمثل الصندوق المغربي للتقاعد أحد الفاعلين الرئيسيين في قطاع الاحتياط الاجتماعي بالمغرب، إذ يدير أنظمة المعاشات المدنية والعسكرية والتقاعد الاختياري التكميلي، إلى جانب أنظمة غير مساهمة.

أبرز مستجد مباشر للمتقاعدين في 2026، هو الإعفاء التام للمعاشات من الضريبة على الدخل ابتداء من فاتح يناير.

ويمنح هذا الإجراء أثرًا ماليًا مباشرًا للمتقاعدين، لأنه يرفع صافي المبلغ الذي يتقاضاه المستفيد بعد إزالة العبء الضريبي على المعاش.

أكدت وزارة الاقتصاد والمالية، أن إصلاح أنظمة التقاعد يظل أولوية وطنية، بهدف ضمان استدامة الحقوق وحماية الأجيال المقبلة.

وتربط الحكومة هذا الإصلاح بضرورة الحفاظ على التوازنات المالية للأنظمة، خصوصا مع ارتفاع عدد المستفيدين وزيادة الضغط على الصناديق.

مشاورات مع النقابات

شهد يوليوز 2026 اجتماعًا بين وزيرة الاقتصاد والمالية وممثلي المركزيات النقابية في إطار أشغال اللجنة التقنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد.

وجاء الاجتماع بعد سلسلة لقاءات عقدتها النقابات مع مسؤولي صناديق التقاعد الأربعة، ضمن مرحلة تشخيص الوضعية المالية والتوازنات الاكتوارية لكل نظام.

أكدت التصريحات الحكومية، أن إصلاح التقاعد لا ينبغي أن يتم بشكل أحادي أو مفروض، بل يجب أن يكون ثمرة توافق بين مختلف الأطراف المعنية.

تتولى المؤسسة تدبير نظام المعاشات المدنية ونظام المعاشات العسكرية، إلى جانب نظام التقاعد الاختياري التكميلي المعروف باسم أتاكميلي.

كما تدير أنظمة غير مساهمة، ما يجعل دورها أوسع من مجرد صرف المعاشات الشهرية للموظفين المتقاعدين.

الخدمات الرقمية للمتقاعدين

يوفر الموقع الرسمي خدمات رقمية موجهة للمنخرطين والمتقاعدين وذوي الحقوق، تشمل طلب الشهادات، وتتبع الأداءات، وتحديث بيانات الاتصال.

وتساعد هذه الخدمات في تقليل الحاجة إلى التنقل، وتسهيل الحصول على الوثائق المرتبطة بالمعاش أو الوضعية الإدارية.

تمثل المعاشات مصدر دخل رئيسيًا لشريحة واسعة من الأسر، خصوصا بعد انتهاء الحياة المهنية للموظف أو العسكري.

ولهذا فإن أي قرار يخص الضريبة أو الإصلاح أو طرق الصرف ينعكس على القدرة الشرائية للمتقاعدين وعلى الاستقرار الاجتماعي.

لماذا يحتاج المغرب إلى الإصلاح؟

تواجه أنظمة التقاعد في المغرب تحديات مرتبطة بتغير البنية الديمغرافية، وارتفاع أعداد المتقاعدين مقارنة بالمنخرطين النشطين، وزيادة الالتزامات المستقبلية.

ومع استمرار هذه الضغوط، يصبح الإصلاح ضروريًا لتفادي اختلالات مالية أكبر، لكن تنفيذه يحتاج إلى توازن بين الاستدامة وحماية الحقوق المكتسبة.

وتتجه المشاورات إلى بناء توافق تدريجي، بدل اعتماد قرارات سريعة قد تثير اعتراضات واسعة.

(المشهد)