الصين تواجه غلاء النفط بأسطول سيارات الأجرة الكهربائية

آخر تحديث:

شاركنا:
مرونة قطاع النقل الصيني ساعد على خفض وارداتها النفطية (رويترز)
هايلايت
  • أجرة الرحلات تراجعت بين 10% و15% لدى بعض السائقين بسبب شدة المنافسة.
  • نحو نصف أسطول سيارات الأجرة الصيني يعمل بالكهرباء.
  • منصة ديدي أضافت مليوني سيارة كهربائية أو هجينة خلال العام الماضي.

أصبحت سيارات الأجرة الكهربائية وسيلة متزايدة الأهمية لحماية الاقتصاد الصيني من صدمات أسعار النفط، مع ارتفاع استخدام خدمات الأجرة والنقل التشاركي بالتزامن مع اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز.

وتكشف التجربة الصينية عن مفارقة لافتة، إذ تراجعت تكلفة رحلات الأجرة رغم ارتفاع أسعار البنزين، مدفوعة بانخفاض أسعار السيارات الكهربائية ودخول أعداد أكبر من السائقين إلى السوق بحثًا عن فرص عمل.

رحلات الأجرة تتجاوز 3 مليارات في شهر

بلغ عدد الرحلات عبر سيارات الأجرة وخدمات طلب الرحلات في المدن الصينية نحو 3.05 مليارات رحلة خلال مايو، بحسب بيانات حكومية.

وارتفع استخدام هذه الخدمات 6% مقارنة بالفترة من مارس إلى مايو من العام الماضي، بعد اندلاع حرب إيران في نهاية فبراير وارتفاع أسعار الوقود.

ويعكس النمو تحول عدد متزايد من أصحاب السيارات العاملة بالبنزين إلى استخدام سيارات الأجرة ووسائل النقل العامة لتقليل تكاليف التنقل.

أدى تباطؤ الاقتصاد إلى دخول أعداد أكبر من الباحثين عن عمل إلى قطاع قيادة سيارات الأجرة وخدمات النقل التشاركي، ما زاد المنافسة وخفض الأسعار.

وقال سائق يعمل بدوام جزئي في بكين ويدعى لي، إن أسعار الرحلات انخفضت بين 10% و15% منذ دخوله القطاع قبل 6 أشهر.

وأضاف أن المنافسة بين السائقين أصبحت شديدة، في وقت تسهم فيه السيارات الكهربائية منخفضة التكلفة التشغيلية في تمكينهم من تقديم رحلات بأسعار أقل.

دفعت زيادة أسعار البنزين عددًا من مالكي السيارات إلى مقارنة تكلفة القيادة الخاصة بأسعار سيارات الأجرة، خصوصًا مع احتساب الوقود ورسوم مواقف السيارات.

وانتشرت على منصات التواصل الاجتماعي، منشورات تشير إلى أن استخدام خدمات طلب الرحلات أصبح أقل تكلفة من قيادة السيارات العاملة بالبنزين في بعض الحالات.

وقالت مالكة سيارة تعمل بالبنزين تدعى يانغ، إنها تفضل استقلال سيارة أجرة في الرحلات التي لا تستطيع قطعها بالدراجة، لتجنب تكلفة الوقود والبحث عن موقف للسيارة.

نصف سيارات الأجرة في الصين كهربائية

يعمل نحو نصف أسطول سيارات الأجرة في الصين بالكهرباء، وفقًا لوزارة النقل، من إجمالي أسطول يضم نحو 1.3 مليون سيارة.

وترتفع النسبة إلى ما يقارب 100% في عدد من المدن الكبرى، ما يقلل تأثر تكلفة تشغيل سيارات الأجرة بتقلب أسعار النفط والبنزين.

ويمنح ذلك قطاع النقل الحضري في الصين قدرة أكبر على استيعاب صدمات الطاقة مقارنة بالدول التي تعتمد سيارات الأجرة فيها بصورة أساسية على الوقود التقليدي.

قالت منصة ديدي، أكبر تطبيق لخدمات طلب الرحلات في الصين، إنها سجلت مليوني سيارة كهربائية أو هجينة إضافية خلال العام الماضي.

وارتفع بذلك عدد المركبات غير المعتمدة كليًا على الوقود في أسطول المنصة إلى 8 ملايين سيارة.

ونفذت السيارات الكهربائية وحدها نحو 75% من إجمالي المسافات التي قطعتها المركبات العاملة عبر ديدي، ما يعكس سرعة تحول القطاع بعيدًا عن البنزين.

وانخفض استهلاك الصين من البنزين 10% خلال مايو مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، بينما تراجع استهلاك الديزل 14%.

وجاء الانخفاض رغم زيادة نقل البضائع على الطرق 2%، ووصول حركة السفر البري خلال عطلة عيد العمال إلى مستوى قياسي.

وتشير هذه البيانات إلى أن انتشار المركبات الكهربائية يسمح للصين بزيادة حركة النقل من دون تسجيل نمو مماثل في الطلب على المنتجات النفطية.

النقل الصيني يصبح أقل اعتمادًا على النفط

قال مدير شرق آسيا في معهد سياسات النقل والتنمية بالصين ليو دايتسونغ، إن ارتفاع أسعار الوقود دفع أصحاب السيارات العاملة بالبنزين إلى تقليل استخدامها.

وأضاف أن الطلب الإجمالي على التنقل لا يزال يرتفع، لكن عددًا أكبر من الرحلات ينتقل إلى سيارات الأجرة ومترو الأنفاق ووسائل النقل العامة.

ويعني ذلك أن صدمة النفط لا تؤدي بالضرورة إلى تقليص حركة المواطنين، بل تغير وسيلة التنقل المستخدمة وتدفعهم إلى خيارات أقل اعتمادًا على الوقود.

ساعدت مرونة قطاع النقل الصيني على خفض وارداتها النفطية 41% خلال يونيو مقارنة بالعام السابق، من دون اللجوء بصورة واسعة إلى مخزوناتها الاستراتيجية.

وأدى تراجع الطلب الصيني إلى توفير مزيد من الشحنات في سوق عالمية تعاني قيود الإمدادات بسبب الحرب، وساعد على الحد من ارتفاع أسعار النفط.

ويرى محللون أن حجم المركبات الكهربائية في الصين أصبح عاملًا مؤثرًا ليس فقط في الطلب المحلي، وإنما أيضًا في توازن سوق النفط العالمية.

أزمة هرمز تسرع تحولًا قائمًا

قالت محللة جي بي مورغان ناتاشا كانيفا، إن الصراع ربما سرع تغييرات سلوكية كانت جارية بالفعل، وجعل الصين أقل اعتمادًا على النفط بصورة هيكلية مما تفترضه الأسواق.

ويتوقع البنك استمرار تراجع الطلب الصيني على البنزين خلال 2027، وإن كان بوتيرة أبطأ من العام الحالي.

وتشير تقديراته إلى انخفاض الطلب 150 ألف برميل يوميًا خلال 2026، قبل أن يتراجع 50 ألف برميل يوميًا إضافية في العام المقبل.

تتوقع منظمة غرينبيس، أن تنفذ السيارات الكهربائية نحو 90% من المسافات التي تقطعها سيارات الأجرة ومركبات النقل التشاركي في الصين بحلول 2035.

ومن شأن تحقق هذا السيناريو أن يقلص استهلاك البنزين بصورة أكبر، ويمنح الصين حماية إضافية من الاضطرابات الجيوسياسية وتقلب أسعار الطاقة.

وتحولت سيارات الأجرة الكهربائية بذلك من أداة للحد من الانبعاثات إلى عنصر في أمن الطاقة الصيني، يقلل أثر أزمات مثل إغلاق مضيق هرمز على تكلفة النقل والاقتصاد المحلي.

(رويترز)