السوق تتوقف عن البيع.. فهل تبدأ بيتكوين الصعود؟

آخر تحديث:

شاركنا:
توقف الذعر لا يعني استعداد المستثمرين لبدء موجة شراء جديدة (رويترز)
هايلايت
  • البنوك تواجه العملات المستقرة بالودائع المرمزة.
  • المستثمرون المؤسسيون لم يسارعوا إلى سحب أموالهم رغم هبوط بيتكوين.
  • المستثمرون طويلا الأجل يتحملون الخسائر.

ظهرت مؤشرات أولية على انحسار ضغوط البيع في سوق بيتكوين، بعدما سجلت صناديق الاستثمار الفورية الأميركية أول تدفقات أسبوعية موجبة منذ أكثر من شهرين، لكن عودة محدودة للأموال لا تكفي حتى الآن لإعلان انتهاء موجة الهبوط، نشرة تحليلية عن سوق العملات المشفرة من بلومبرغ كريبتو.

وجذبت صناديق بيتكوين نحو 197 مليون دولار خلال الأسبوع الماضي، منهية ثمانية أسابيع متتالية من السحوبات، في تحول اكتساب أهمية لأن المستثمرين المؤسسيين لم يسارعوا إلى التخارج رغم استمرار الضغوط الجيوسياسية وتراجع العملة المشفرة.

لماذا تبدو التدفقات المتواضعة مهمة؟

سجلت صناديق بيتكوين الفورية المتداولة في الولايات المتحدة، تدفقات صافية بلغت نحو 197.4 مليون دولار خلال الأسبوع المنتهي في 10 يوليو.

وأنهت النتيجة سلسلة من التدفقات الخارجة استمرت 8 أسابيع، وشهدت سحب أكثر من 8 مليارات دولار من الصناديق منذ مايو.

ويظل حجم الأموال الجديدة متواضعًا مقارنة بالمليارات التي غادرت السوق، لكنه يشير إلى أن المستثمرين المؤسسيين أصبحوا أقل اندفاعًا نحو تقليص انكشافهم على بيتكوين.

اكتسبت التدفقات الجديدة أهمية بسبب توقيتها، إذ جاءت بعد أشهر من عمليات البيع وتراجع الأسعار وضعف المعنويات داخل سوق العملات المشفرة.

وتراجعت بيتكوين بنحو 4% في بداية الأسبوع، مع ارتفاع أسعار النفط وتصاعد المخاوف الجيوسياسية، لكنها لم تشهد موجة تخارج فورية جديدة من الصناديق المؤسسية.

قاع بيتكوين يبنى على استنفاد البائعين

لا تعتمد فرضية تكوين قاع في السوق على ظهور طلب استثماري ضخم، بل على أن عمليات البيع التي ضغطت على الأسعار خلال الأشهر الماضية تقترب من استنفاد زخمها.

ويرى محلل لدى شركة غلاسنود، أن بيتكوين قد تبني أرضية سعرية داخل نطاق يتراوح تقريبًا بين 57 ألفًا و63 ألف دولار، ما لم تتعرض الأسواق لصدمة اقتصادية أو جيوسياسية جديدة.

لكن استمرار السعر داخل هذا النطاق لا يضمن بدء موجة صعود، إذ قد يمثل مرحلة استقرار مؤقتة قبل انخفاض جديد إذا تدهورت الظروف الاقتصادية.

تظهر بيانات سلاسل الكتل، أن بيتكوين أمضت أشهرًا دون متوسط سعر الشراء لعدد كبير من حائزي العملة، ما وضع المستثمرين تحت ضغط متواصل.

وسجل حاملو بيتكوين على المدى الطويل خسائر محققة بأسرع وتيرة منذ أواخر 2022، وهي فترة تزامنت تاريخيًا مع خروج المستثمرين المحبطين ودخول مشترين أكثر قدرة على الانتظار.

وبلغت خسائر المستثمرين طويلي الأجل نحو 43% من إجمالي القيمة المحققة في السوق، مع وصول الخسائر اليومية إلى 280 مليون دولار في بعض الجلسات.

الطلب المؤسسي لم يستقر بعد

تظل أحجام التداول عبر صناديق بيتكوين ضعيفة مقارنة بالمستويات التي سجلتها السوق خلال فترات الصعود السابقة.

وتراوحت أحجام التداول اليومية مؤخرًا بين 650 و950 مليون دولار، أي أقل بنحو 80% من الذروة المسجلة في أكتوبر 2025.

وتكشف الأرقام أن المستثمرين توقفوا جزئيًا عن البيع، لكنهم لم يعودوا بعد إلى الشراء بالحجم اللازم لدفع الأسعار إلى مسار صعود مستدام.

وبذلك يمكن وصف المرحلة الحالية، بأنها هدوء في الضغوط أكثر من كونها انتعاشًا كاملًا في الطلب.

تحركت أسعار بيتكوين داخل نطاقات محدودة نسبيًا، مقارنة بالتقلبات التاريخية المعروفة للعملة المشفرة.

وقد يكون انخفاض التقلبات عاملًا إيجابيًا، إذا كانت السوق تحاول بناء قاع أكثر استقرارًا وجذب المستثمرين الذين يتجنبون التحركات السعرية الحادة.

لكنه قد يعكس أيضًا فتور التداول وغياب المحفزات، إذ إن توقف حالة الذعر لا يعني بالضرورة استعداد المستثمرين لبدء موجة شراء جديدة.

تباطؤ مشتريات إستراتيجي يضغط على السوق

تراجع دور شركة ستراتيجي، إحدى أكبر الشركات المالكة لبيتكوين، بوصفها مصدرًا منتظمًا للطلب على العملة المشفرة.

وجمعت الشركة نحو 467 مليون دولار خلال الأسبوع الماضي من بيع أسهم عادية، واستخدمت الحصيلة في رفع احتياطياتها النقدية إلى نحو 3 مليارات دولار، بدلًا من شراء مزيد من بيتكوين.

واستقرت حيازات الشركة عند نحو 843.8 ألف بيتكوين، مع توجهها إلى تعزيز السيولة اللازمة لتغطية توزيعات الأسهم الممتازة وفوائد الديون.

ويعني تباطؤ مشتريات إستراتيجي، أن صناديق الاستثمار والمؤسسات الأخرى قد تضطر إلى توفير حصة أكبر من الطلب المطلوب لدعم الأسعار.

أرضية سعرية وليست موجة صعود

وصفت شركة إف.آر.إن.تي فاينانشال التدفقات الجديدة بأنها براعم خضراء داخل السوق، لكنها حذرت من أن الوقت لا يزال مبكرًا لإعلان انتهاء الاتجاه الهابط.

كما ترى شركة تاغوس كابيتال، أن تحول التدفقات إلى المنطقة الموجبة قد يؤسس أرضية حذرة لأسعار الأصول الرقمية، من دون أن يؤدي إلى دخول موجة ضخمة من رؤوس الأموال الجديدة.

ويعتمد استمرار هذه الأرضية على عدم تعرض الأسواق لصدمة جديدة، وعلى تحول أسبوع واحد من التدفقات الموجبة إلى اتجاه يمتد لعدة أسابيع.

بالتزامن مع محاولات بيتكوين بناء قاع، تتحرك البنوك الأميركية الكبرى لتوسيع استخدام تقنيات سلاسل الكتل داخل النظام المالي التقليدي.

وكشف تحالف يضم جي بي مورغان وبنك أوف أميركا وسيتي غروب وويلز فارغو عن خطط لإنشاء شبكة مشتركة تربط الودائع المصرفية المرمزة، على أن تديرها شركة ذا كليرينغ هاوس ويبدأ تشغيلها خلال 2027.

وتهدف الشبكة، إلى إتاحة التسويات والتحويلات على مدار الساعة وربط أنظمة الأموال الرقمية المختلفة، في محاولة لمواجهة انتشار العملات المستقرة الصادرة عن شركات العملات المشفرة.

الفرق بين بيتكوين والأموال الرقمية الأخرى

تصدر بيتكوين بواسطة شبكة حاسوبية مفتوحة، ولا يدعمها أصل أساسي أو جهة مصدرة، إذ تستمد قيمتها من الندرة الرياضية وأمن الشبكة وثقة المستخدمين.

أما العملات المستقرة فتصدرها شركات خاصة، وتكون مدعومة عادةً بالنقد وأذون الخزانة، ويملك حاملها مطالبة مالية على الجهة المصدرة.

وتمثل الودائع المرمزة ودائع مصرفية تقليدية مسجلة على شبكة رقمية، بينما تصدر العملات الرقمية للبنوك المركزية مباشرة عن السلطة النقدية وتعد التزامًا عليها.

ويكشف توسع هذه الأدوات أن المنافسة لم تعد مقتصرة على أسعار العملات المشفرة، بل امتدت إلى تحديد الشكل الذي ستتخذه الأموال وحركة المدفوعات مستقبلًا.

(ترجمات)