الألعاب الإلكترونية تتحول إلى صناعة واعدة في الأردن

آخر تحديث:

شاركنا:
قطاع الألعاب الإلكترونية في الأردن يشهد تحولًا كبيرًا (رويترز)
هايلايت
  • انتشار تخصصات جامعية ومسابقات تساعد على دخول المواهب إلى القطاع.
  • مبادرة جمعة جيمز تربط المطورين وتتيح لهم تبادل الخبرات شهريًا.
  • مختبر الألعاب يتوسع نحو الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي والروبوتات.

يشهد قطاع الألعاب الإلكترونية في الأردن، تحولًا تقوده مواهب شابة انتقلت من استهلاك منتجات الشركات العالمية إلى تصميم الألعاب وبرمجتها والمشاركة بها في مسابقات محلية ودولية، وسط مساع حكومية لتحويل هذا النشاط الإبداعي إلى صناعة قادرة على جذب الاستثمار وتوفير الوظائف.

وبعد سنوات ظلت خلالها العلاقة بين الشباب الأردني وصناعة الألعاب، تسير في اتجاه واحد من المنتج إلى المستهلك، بدأ جيل أكثر تعليمًا واتصالًا بالتكنولوجيا في تطوير منتجاته الخاصة وبناء مجتمعات مهنية تساعد المواهب الجديدة على دخول القطاع.

شباب الأردن يقتحمون صناعة الألعاب الإلكترونية

بدأ شغف دانة الصوالحة، البالغة 28 عامًا، بتطوير الألعاب في 2014، عندما شاركت وهي لا تزال في المدرسة في مسابقة تحدي التطبيقات الإلكترونية، التي أتاحت لها التعرف على مختبر الألعاب الأردني وإمكانات العمل في المجال.

فاز فريق الصوالحة آنذاك بالمركز الأول على مستوى المملكة، ما دفعها إلى مواصلة التعلم واختيار دراسة تكنولوجيا المعلومات وعلوم الحاسوب، في وقت لم تكن فيه التخصصات الجامعية المرتبطة بتطوير الألعاب متاحة بالانتشار الحالي.

عملت الصوالحة بعد تخرجها مهندسة برمجيات، قبل أن تمنح تطوير الألعاب مساحة أكبر من وقتها، معتمدة على التدريب عبر الإنترنت والدورات المتخصصة والمشاركة في المسابقات والفعاليات التقنية.

وتقول إن اهتمام الشباب الأردنيين بالمجال ازداد خلال السنوات الأخيرة، مدفوعًا بظهور تخصصات جامعية جديدة وانتشار التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب الدعم الذي توفره المؤسسات المعنية بالمطورين.

مجتمعات لتبادل الخبرات

يمثل مطور الألعاب مالك باكير، البالغ 28 عامًا، نموذجًا آخر لجيل يسعى إلى تحويل الشغف بالألعاب إلى مسار مهني، إذ شارك في مسابقات وفعاليات متعددة وحرص على بناء شبكة علاقات داخل قطاع التكنولوجيا.

وأسس باكير مع عدد من أصدقائه مبادرة جمعة جيمز، التي تنظم لقاءات شهرية لمطوري الألعاب بهدف التعارف وتبادل الخبرات ومناقشة أحدث التقنيات والتطورات داخل الصناعة.

ونظمت المبادرة في 2022 برنامجًا تدريبيًا مجانيًا ومكثفًا للمبتدئين تحت اسم مسار التطوير السريع، قدمه محترفون في القطاع، وأصبح أكثر من 60% من المشاركين فيه موظفين يعملون في مجال الألعاب الإلكترونية.

كما تتعاون المبادرة مع جهات متخصصة لتنظيم مسابقات وأنشطة تربط المطورين وتساعد المواهب الجديدة على دخول السوق وبناء خبرة عملية قابلة للتوظيف.

تطوير لعبة كاملة خلال 72 ساعة

من بين أبرز هذه الفعاليات تحدي زنقة الألعاب، الذي يمنح المشاركين 72 ساعة فقط لبناء ألعاب تدور حول فكرة محددة، قبل تجربة المشروعات وتبادل الملاحظات بين الفرق المشاركة.

وأقيمت نسخة 2026 من الفعالية بين 13 و16 أغسطس تحت عنوان أحلام، بمشاركة عشرات الشبان والفتيات الذين عملوا ضمن فرق لتطوير أفكار جديدة وتحويلها إلى ألعاب قابلة للتجربة خلال 3 أيام.

وطور فريق باكير، المكون من 6 أعضاء، لعبة دريم رايتر، التي تتمحور حول شخص يواجه في أثناء نومه أعداء يجسدون جوانب من ذاته، ويكشف بالتغلب عليهم أجزاء جديدة من القصة ويحصل على أدوات تساعد الشخصية بعد استيقاظها.

وفرض ضيق الوقت على أعضاء الفريق تقسيم المهام والعمل بالتوازي لإنجاز البرمجة والتصميم والرسوم والقصة، ما جعل التعاون وتبادل الخبرات عنصرين أساسيين في التجربة.

جواكر تقدم نموذجًا للاستثمار

قدمت منصة جواكر لألعاب الورق والطاولة نموذجًا ملهمًا للشركات الناشئة الأردنية والعربية، بعدما نجح المشروع الذي أسسه شباب أردنيون في جذب شركة دولية والاستحواذ عليه خلال 2021 في صفقة بلغت قيمتها 205 ملايين دولار.

وأظهرت الصفقة إمكانية تحويل منتج رقمي طورته مواهب محلية إلى شركة ذات قيمة كبيرة وقاعدة مستخدمين واسعة، في وقت تعمل فيه عشرات الشركات الصغيرة والمتوسطة بالأردن في صناعة الألعاب الإلكترونية.

ويمنح نجاح نماذج مثل جواكر المطورين الجدد مؤشرًا على الإمكانات التجارية للقطاع، لكنه يبرز أيضًا أهمية توفير التمويل والإرشاد والوصول إلى الأسواق العالمية لمساعدة المشروعات الصغيرة على النمو.

الأردن يستهدف 3 آلاف فرصة عمل

أطلقت وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة في 2023، الاستراتيجية الأردنية للألعاب والرياضات الإلكترونية، بهدف زيادة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي واستقطاب الشركات العالمية للاستثمار في المملكة.

وتستهدف الاستراتيجية توفير نحو 3 آلاف فرصة عمل للشباب، إلى جانب رفع وعي أولياء الأمور بإمكان التعامل مع الرياضات الإلكترونية باعتبارها مسارًا مهنيًا وليس مجرد نشاط ترفيهي.

ويجمع القطاع بين مجموعة واسعة من المهارات، تشمل البرمجة والتصميم والرسوم والتحريك وكتابة القصص والتسويق وإدارة المجتمعات الرقمية، ما يوسع نطاق الوظائف التي يمكن أن يتيحها للشباب.

قال المدير العام لصندوق الملك عبد الله الثاني للتنمية سامر المفلح، إن الاستثمار في قدرات الشباب بمجالات التكنولوجيا والصناعات الإبداعية أصبح جزءًا من بناء قاعدة مواهب قادرة على ابتكار منتجات وخدمات والمنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية.

وأوضح أن صناعة الألعاب تمثل مساحة تلتقي فيها البرمجة والتصميم والإبداع والتقنيات الحديثة، وتساعد الشباب على اكتساب مهارات يمكن توظيفها في قطاعات رقمية متعددة.

ويتجه الصندوق إلى تطوير مختبر الألعاب الأردني، الذي تأسس في 2011، وتوسيع نطاق عمله ليشمل الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي والمعزز والروبوتات وإنترنت الأشياء والإنتاج الرقمي.

ويرى المفلح، أن المرحلة المقبلة تتطلب تجاوز التدريب التقني إلى بناء بيئة متكاملة تتيح للشباب التجربة وتطوير المنتجات والتواصل مع الشركات والمستثمرين، بما يساعدهم على تحويل الأفكار والمهارات إلى فرص اقتصادية حقيقية.

(رويترز)