وقعت شركات أميركية وغربية عشرات الاتفاقات مع العراق بقيمة تتجاوز 60 مليار دولار، في خطوة تستهدف توسيع الاستثمار في النفط والغاز والكهرباء وإنشاء مسارات جديدة لتصدير الخام بعيدًا عن مضيق هرمز.
وتضع الاتفاقات شركات مثل شيفرون وكونوكو فيليبس وبي.بي في قلب خطط بغداد لتطوير الحقول وزيادة الإنتاج وتنويع منافذ التصدير، بعد أن كشفت الحرب مع إيران مدى تعرض إيرادات العراق لمخاطر تعطل الملاحة في الخليج.
اتفاقات أميركية عراقية تتجاوز 60 مليار دولار
شهدت قمة الأعمال الأميركية العراقية في واشنطن، توقيع أكثر من 50 اتفاقًا وشراكة ومذكرة تفاهم تتجاوز قيمتها الإجمالية 60 مليار دولار.
وشملت الاتفاقات قطاعات النفط، والغاز، وخطوط الأنابيب، والكهرباء، والرعاية الصحية، والتكنولوجيا والبنية الأساسية.
إلا أن جزءًا من الاتفاقات المعلنة لا يزال غير ملزم، ويحتاج إلى دراسات فنية ومفاوضات تجارية وموافقات نهائية قبل تحوله إلى استثمارات منفذة.
قال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، إن حكومته تتبنى سياسة الباب المفتوح أمام الشركات التي تمتلك مشروعات أو خططًا للاستثمار داخل البلاد.
وأضاف أن بغداد تعمل على تسهيل دخول المستثمرين وعدم وضع عقبات غير ضرورية أمام المشروعات الجديدة.
وتسعى الحكومة إلى تحويل موارد العراق الطبيعية إلى فرص عمل ونشاط اقتصادي، مع توسيع الشراكات مع الشركات الأميركية الكبرى.
شيفرون تتجه إلى غرب القرنة والناصرية
وقعت جهات عراقية اتفاقات مع شيفرون للمضي قدمًا في خطط دخول الشركة المحتمل إلى حقلي غرب القرنة 2 والناصرية.
وينتج حقل غرب القرنة 2 نحو 460 ألف برميل يوميًا، ما يجعله من أكبر المشروعات النفطية المنتجة في العراق.
كما تشمل خطط الناصرية تطوير الحقل وعدد من مناطق الاستكشاف والحقول المنتجة، على أن تستكمل الأطراف المفاوضات بشأن الشروط التجارية والفنية.
قال رئيس تطوير الأعمال المؤسسية في شيفرون جيك سبيرينج، إن الشركة ستستثمر في مشروع خط أنابيب يتيح للعراق تصدير النفط من دون المرور عبر مضيق هرمز.
وأضاف أن أحد المسارات المحتملة يمكن أن ينقل الخام العراقي إلى الساحل الغربي لسوريا المطل على البحر المتوسط.
الحرب تضغط على صادرات العراق
تضررت صادرات النفط العراقية بشدة بفعل الإغلاق الجزئي لمضيق هرمز والاضطرابات التي أصابت حركة الناقلات في المنطقة.
ويمر عبر المضيق في الظروف الطبيعية نحو خمس إمدادات النفط والغاز العالمية، إلى جانب معظم صادرات الخام العراقي المنقولة بحرًا.
ودفع ذلك بغداد إلى تسريع دراسة خطوط بديلة تصل حقولها ومراكز التجميع بموانئ على البحر المتوسط.
اتفقت كونوكو فيليبس، على الاستحواذ على حصة تبلغ 42% في شركة بي.بي إنرجي أوف كركوك، لتنضم إلى بي.بي في إعادة تطوير أربعة حقول منتجة شمال العراق.
ويغطي المشروع قبتي بابا وآفانه في حقل كركوك، إلى جانب حقول باي حسن وجمبور وخباز.
وتتجاوز الموارد الأولية القابلة للاستخراج في منطقة المشروع 3 مليارات برميل من المكافئ النفطي، مع وجود إمكانات استكشافية إضافية.
بي.بي تراهن على موارد العراق
قالت الرئيسة التنفيذية لشركة بي.بي ميج أونيل، إن العراق يتمتع بإمكانات هائلة من حيث الموارد، وإن الشراكات الجديدة يمكن أن تعزز أمن الطاقة محليًا وعالميًا.
وترتبط بي.بي بتاريخ طويل مع صناعة النفط العراقية، إذ شاركت في اكتشاف حقل كركوك عام 1927.
ويسمح دخول كونوكو فيليبس للشركة البريطانية بتقاسم مخاطر التطوير ورأس المال، مع استمرار العمل على رفع الإنتاج من الحقول القديمة.
قال الرئيس التنفيذي لكونوكو فيليبس رايان لانس، إن الشركة ستقدم خبراتها وتقنياتها وكوادرها ورؤوس أموالها لدعم تطوير موارد العراق.
وتملك الشركة خبرة في تشغيل مشروعات معقدة في مناطق صعبة، من بينها منطقة نورث سلوب في ولاية ألاسكا.
العراق يطمح إلى مركز إقليمي للطاقة
ترى شيفرون، أن احتياطيات العراق وموقعه الجغرافي قد يسمحان له على المدى الطويل بالتحول إلى مركز إقليمي لإنتاج وتداول الطاقة.
وشبه مسؤول في الشركة الإمكانات العراقية بمراكز الطاقة الأميركية الكبرى، مثل هنري هب للغاز الطبيعي وكوشينغ للنفط.
ويتطلب تحقيق هذا الطموح زيادة الإنتاج وتطوير مرافق التخزين وخطوط الأنابيب، إلى جانب توفير منافذ تصدير مستقرة لا تعتمد على مسار واحد.
جاءت الاتفاقات خلال زيارة رسمية لرئيس الوزراء العراقي إلى الولايات المتحدة استمرت 5 أيام، وشملت لقاءً مع الرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض.
وقال ترامب، إن البلدين سيبرمان عددًا كبيرًا من الصفقات بما يدعم فرص العمل في العراق والولايات المتحدة.
(رويترز)
