شركات الطاقة تضخ مليارات
حددت إكسون موبيل مؤخراً خطة محتملة لضخ ما يصل إلى 24 مليار دولار في حقول النفط في المياه العميقة في نيجيريا، بينما وسعت شيفرون حضورها في فنزويلا، كما اشترت شركة "بي بي" حصصاً في مناطق امتياز نفطية قبالة سواحل ناميبيا.
كما وقعت شركة "توتال إنيرجي"اتفاقية استكشاف مع تركيا، وقدرت شركة أبحاث واستشارات الطاقة "وود ماكنزي"، أن شركات النفط الكبرى يمكن أن تحقق معاً قيمة تصل إلى 120 مليار دولار من مشاريع الاستكشاف الخاصة بها في السنوات القادمة.
لقد تسببت الهجمات الإيرانية على البنية التحتية للطاقة واختناق حركة الشحن في منطقة الخليج العربي في تدافع عالمي على النفط، وأطاحت بمليارات الدولارات من إيرادات بعض شركات النفط الغربية.
ارتفاع أسعار الطاقة
الارتفاع المفاجئ في أسعار الطاقة يمنح صناعة النفط مكاسب مالية غير متوقعة يمكنها المساعدة في استكشاف مناطق كانت بعيدة المنال أو مهجورة منذ سنوات، ويأتي هذا التدفق المالي بعد أن خفض العديد من شركات الحفر الإنفاق على الاستكشاف لإعادة المزيد من السيولة النقدية للمساهمين.
وخلال اتصال هاتفي مع مسؤولين تنفيذيين من إكسون وشيفرون وشركات نفط أخرى، حث وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الشركات على مواصلة تعزيز إنتاج النفط لمواجهة الأسعار المتزايدة قبل حدوث نقص وشيك في الإمدادات.
وتتداول العقود الآجلة للنفط الأميركي بالقرب من 88 دولاراً للبرميل، وهو أعلى من نطاق منتصف الستينات الذي كانت تحوم حوله قبل الحرب، وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة، بعد أن قال الرئيس ترامب ومسؤولون إيرانيون، إن مضيق هرمز قد أعيد فتحه، إلا أن إيران ذكرت لاحقاً أن المضيق قد أُغلق مرة أخرى.
وتريد شركات النفط رفع إنتاجها إلى أقصى حد للاستفادة من الأسعار المرتفعة، ولكن ضمن حدود ميزانياتها الحالية ودون تحمل التكاليف الإضافية المرتبطة بالاستثمارات الكبرى، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر.
19 مليار دولار للبحث والاستكشاف
وبحسب "وود ماكنزي"، أنفقت شركات النفط الكبرى مجتمعة ما متوسطه 19 مليار دولار على الاستكشاف العالمي سنوياً بين عامي 2021 و2025.
ويركز التنفيذيون في قطاع الطاقة على مهمة طويلة الأجل، وهي إيجاد ما يكفي من النفط والغاز لتغذية أرباحهم حتى ثلاثينيات القرن الحالي، وقد تسبب إغلاق مضيق هرمز، وهو نقطة حيوية، في احتجاز 20% من الاستهلاك العالمي اليومي من النفط والغاز الطبيعي المسال.
وقد تعرضت بعض شركات النفط الغربية التي لديها عمليات في الشرق الأوسط لضربات قوية، حيث ذكرت "إكسون" أن الحرب قلصت إنتاجها العالمي من النفط والغاز بنسبة 6% في الربع الأول، وتستعد الشركة لخسارة حوالي 5 مليارات دولار من الإيرادات سنوياً بعد تعرض مرافق الغاز الطبيعي في قطر لأضرار.
وقالت شيفرون إنها تدخل في محادثات حصرية مع شركة نفط البصرة العراقية للحصول على حصة في واحد من أكبر حقول النفط البرية في العالم، وهو حقل "غرب القرنة 2"، لكن المحللين قالوا إنه من المستبعد أن توقع شركات النفط الغربية أي صفقات كبرى في الشرق الأوسط حتى يتم حل النزاع بشكل كامل.
تعزيز احتياطات شركات الطاقة
وبدلاً من ذلك، تدفع التداعيات الاقتصادية للحرب هذه الشركات إلى تنويع محافظها الاستثمارية، وتوزيع مخاطر الانقطاع عبر مناطق مختلفة حول العالم، كما تسعى شركات الطاقة إلى تعزيز احتياطياتها فوفقاً لشركة "وود ماكنزي"، يحتاج منتجو النفط في العالم إلى إيجاد موارد جديدة كافية لإضافة 300 مليار برميل إلى احتياطياتهم الجماعية لتلبية الطلب العالمي حتى عام 2050.
وتدرس شركات إكسون، وشيفرون، وشل، وبي بي، وتوتال إنيرجي عن كثب آفاق حفر جديدة في إفريقيا وأميركا الجنوبية وشرق البحر المتوسط، والتي يمكن أن تعيد ملء احتياطياتها للعقد القادم.
وخلال الأسبوع الماضي، اتخذت إكسون خطوة نحو الحفر قبالة سواحل اليونان، وفي الأشهر الأخيرة، وقعت اتفاقيات استكشاف أولية مع العراق وتركيا والغابون، وفي ترينيداد وتوباغو، تجري الشركة أعمالاً سيزمية للعثور على النفط والغاز في المياه العميقة للبلاد، وبلغ الإنفاق الدولي لشركة إكسون نحو 9 مليارات دولار العام الماضي، بما في ذلك تطويراتها الحالية.
وفي الوقت نفسه، عززت شيفرون فريق الاستكشاف لديها، بما في ذلك من خلال استحواذها العام الماضي على شركة "هيس" مقابل 53 مليار دولار، كما عينت المسؤول التنفيذي السابق في توتال إنيرجي، كيفن ماكلاكلان، نائباً لرئيس قسم الاستكشاف، وقد خصصت شيفرون 7 مليارات دولار للإنفاق على التطويرات البحرية حول العالم هذا العام.
وفي فنزويلا، حيث تعد شيفرون أكبر مستثمر أجنبي، وافقت الشركة الأسبوع الماضي على صفقة لتبادل الأصول من شأنها تعزيز مكانتها في المناطق الغنية بالنفط الثقيل اللزوجة الذي تفضله المصافي الأميركية.
وباعت شركة النفط الوطنية الفنزويلية المملوكة للدولة للشركة حصة تشغيلية إضافية بنسبة 13% في أحد مشاريعها المشتركة في فنزويلا، كما تم السماح لشيفرون حقوق تطوير مشروع أخر في منطقة مجاورة.
أميركا تدفع باتجاه فنزويلا
ويضغط البيت الأبيض من أجل دفع المزيد من شركات النفط الأميركية لضخ الأموال في قطاع النفط المتداعي في فنزويلا، إلا أن معظم شركات الحفر تتوخى الحذر بشأن الاستثمار هناك بعد سنوات من سوء الإدارة.
ومن المقرر أن تقوم شيفرون بأعمال استكشاف في وقت لاحق من هذا العام في مصر، حيث تمتلك 9 ملايين فدان صافي في البحر الأبيض المتوسط، كما أكدت مؤخراً اكتشافات نفطية كبيرة في خليج المكسيك.
وفي وقت سابق من هذا العام، فازت بأربعة عقود إيجار بحرية بالقرب من اليونان، بالإضافة إلى منحها منطقة امتياز في ليبيا الغنية بالنفط.
ومن المتوقع أن تظل أسعار النفط مرتفعة خلال الأشهر المقبلة حتى لو تم حل أزمة الاختناق في مضيق هرمز.
(ترجمات)