قد تحقق شركات التنقيب وإنتاج النفط والغاز، تدفقات نقدية حرة بقيمة 495 مليار دولار خلال 2026، إذا بلغ متوسط سعر الخام 90 دولارًا للبرميل، مستفيدة من قفزة الأسعار التي أشعلها الصراع في الشرق الأوسط.
تزيد تقديرات وود ماكنزي الجديدة على ضعف توقعاتها السابقة، التي استندت إلى متوسط لسعر النفط عند 60 دولارًا للبرميل، لكن المكاسب الاستثنائية ستتركز بصورة كبيرة بين عمالقة الصناعة وشركات النفط الوطنية.
قطاع التنقيب يترقب 495 مليار دولار
قدرت وود ماكنزي التدفقات النقدية الحرة، التي يمكن أن يولدها قطاع التنقيب وإنتاج النفط والغاز عالميًا بنحو 495 مليار دولار خلال 2026، حال استقرار متوسط أسعار الخام عند 90 دولارًا للبرميل.
حولت قفزة أسعار النفط الناتجة عن صراع الشرق الأوسط العام الجاري، من فترة كان متوقعًا أن تشهد استمرار الانضباط المالي إلى واحدة من أكثر السنوات ربحية لقطاع النفط والغاز خلال الأعوام الأخيرة.
وتوقعت وود ماكنزي، استحواذ 49 شركة نفط وطنية وعالمية يشملها تحليلها على نحو 272 مليار دولار من إجمالي التدفقات النقدية الحرة المرتقبة.
الصراع يخفض إنتاج النفط العالمي 3%
تتوقع وود ماكنزي، أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى خفض إنتاج النفط العالمي بنسبة لا تقل عن 3%، مع تحمل العراق الجزء الأكبر من الإمدادات المفقودة.
وقدرت المؤسسة انخفاض إنتاج العراق بنحو 3 ملايين برميل يوميًا، بينما من المرجح أن تتسبب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية في قطر في تقليص إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالميًا بنسبة 2%.
أسهمت هذه الاضطرابات في رفع أسعار الخام وزيادة التدفقات النقدية المتوقعة لشركات الطاقة، لكنها لم تغير المسار طويل الأجل لإنتاج القطاع.
توقعت وود ماكنزي، انخفاض متوسط إنتاج 155 شركة من شركات التنقيب التي تتابعها، بنسبة 30% خلال الفترة من 2030 إلى 2040.
وقد تواجه أكثر من 70 شركة تراجعًا يتجاوز 50% في الإنتاج، ما لم تنفذ استثمارات جديدة كبيرة لتطوير الحقول وتعويض النضوب الطبيعي للأصول الحالية.
يكشف ذلك عن فجوة بين المكاسب النقدية القصيرة الأجل الناتجة عن ارتفاع الأسعار، والتحديات طويلة الأجل التي تواجه الشركات في الحفاظ على مستويات الإنتاج.
شركات النفط تتمسك بالانضباط المالي
رغم التدفقات النقدية الإضافية، توقعت وود ماكنزي محافظة شركات الطاقة على انضباط الإنفاق، مع استقرار ميزانيات النفقات الرأسمالية إلى حد كبير.
كما رجحت تراجع عمليات إعادة شراء الأسهم بنسبة 5%، في ظل تفضيل مجالس الإدارات تعزيز قوة الميزانيات وخفض الديون بدلًا من زيادة الإنفاق أو التوزيعات سريعًا.
وقال نائب الرئيس الأول لأبحاث الشركات في وود ماكنزي توم إلكوت، إن أكثر ما يلفت الانتباه في استجابة الشركات للاضطرابات الاقتصادية هو أن استراتيجياتها لم تتغير بدرجة كبيرة.
وأضاف: "تبنى معظم اللاعبين نهج الانتظار والترقب تجاه اضطرابات السوق، وفضلوا تراكم السيولة في الميزانيات بدلًا من إعادتها إلى المساهمين أو زيادة الاستثمارات. وقد أثبت الانضباط الرأسمالي صلابة أكبر مما توقعه المتفائلون والمتشائمون".
الصفقات تستحوذ على السيولة الفائضة
من المتوقع، أن تواصل شركات الطاقة استخدام جزء من السيولة الفائضة في شراء أصول جذابة في قطاعي النفط والغاز، خصوصًا الأصول منخفضة التكلفة والموجودة في مناطق مستقرة.
وقفز نشاط الاندماج والاستحواذ في قطاع التنقيب إلى أعلى مستوى له خلال عامين في النصف الأول من 2026، مع زيادة اهتمام الشركات بأصول الغاز الطبيعي والغاز المسال لتعزيز أمن سلاسل الإمداد.
وشملت أبرز الصفقات استحواذ شركة شل على إيه آر سي ريسورسز مقابل 16 مليار دولار، واندماج ديفون إنرجي مع كوتيرا في صفقة قيمتها 25 مليار دولار، إلى جانب شراء ميتسوبيشي شركة إيثون مقابل 7.5 مليارات دولار.
ضغط متزايد لتوظيف مكاسب النفط
توقعت وود ماكنزي، تصاعد الضغوط على شركات الطاقة، لتوظيف المزيد من السيولة الفائضة إذا ظلت أسعار النفط مرتفعة خلال النصف الثاني من العام.
وقد تجد إدارات الشركات نفسها أمام مفاضلة بين الحفاظ على الانضباط المالي، وزيادة العوائد المقدمة للمساهمين، وتنفيذ صفقات استحواذ، وضخ استثمارات جديدة في الإنتاج.
وقال رئيس أبحاث قطاع التنقيب في وود ماكنزي فريزر ماكاي، إن موجة ارتفاع الأسعار الحالية لا تمثل دورة طبيعية للسلع، لأنها ناتجة عن صراع جيوسياسي وليس عن الطلب الأساسي.
وأضاف: "تدرك الشركات طبيعة هذه القفزة جيدًا. الميزانيات أقوى مما كانت عليه منذ سنوات، لكن الاتجاه السائد هو الحفاظ على هذه المرونة والاستعداد للمستقبل بدلًا من الإنفاق الآن".
وتابع: "إذا استمرت الأسعار المرتفعة خلال النصف الثاني، ستزداد الضغوط لتوظيف رأس المال من خلال إعادة شراء الأسهم أو الاستحواذات أو الاستثمارات الجديدة. وستحدد طريقة تعامل مجالس الإدارات مع هذا التوتر الاتجاه الاستراتيجي للصناعة خلال 2027".
(ترجمات)
