توقع حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، ألا يصدر قانون الفجوة المالية قبل مرور فترة تتراوح بين 6 و8 أشهر، مع استمرار العمل على توحيد ملاحظات السلطات اللبنانية وصندوق النقد الدولي بشأن الصيغة النهائية للمشروع.
وكشف سعيد، أن التزامات المصرف المركزي تجاه البنوك والمودعين تبلغ حاليًا نحو 79.5 مليار دولار، مرجحًا انخفاضها إلى قرابة 79 مليار دولار بنهاية 2026، بالتزامن مع استمرار التدقيق في الحسابات وسداد مبالغ للمودعين وفق التعاميم القائمة.
مصرف لبنان يستهدف إحالة مشروع القانون بنهاية سبتمبر
قال حاكم مصرف لبنان، إن العمل يتركز على التوصل إلى صيغة متوافق عليها لقانون الفجوة المالية وإحالتها إلى مجلس النواب بنهاية سبتمبر 2026، لكنه استبعد إقرار القانون نهائيًا قبل مرور 6 إلى 8 أشهر.
ولا يوجد تعارض بين الموعدين، إذ يتعلق الأول باستكمال الصياغة وإرسال المشروع إلى البرلمان، بينما يرتبط الثاني بالمسار التشريعي الكامل والمناقشات والتعديلات اللازمة قبل إصداره.
ويشير التقدير الزمني الذي طرحه الحاكم، إلى احتمال صدور القانون بين مارس ومايو 2027، إذا سار المسار التشريعي وفق المدة المتوقعة ولم تظهر تأخيرات جديدة.
أوضح سعيد أن مشروع القانون خرج من الحكومة في نهاية 2025، قبل أن يتلقى ملاحظات من المصرف المركزي واعتراضات قوية من صندوق النقد الدولي، ما حال حتى الآن من دون الوصول إلى صيغة نهائية مقبولة من جميع الأطراف.
ويفترض أن يحدد القانون حجم الخسائر المتراكمة في النظام المالي، وكيفية توزيعها بين الدولة والمصرف المركزي والبنوك، إلى جانب وضع آليات واضحة لاسترداد المودعين أموالهم.
وكان البرلمان اللبناني قد أقر في أغسطس تعديلات على قانون إصلاح وضع المصارف، ورحب صندوق النقد بهذه الخطوة، لكنه أشار إلى استمرار تحديات التنفيذ والحاجة إلى استكمال بقية التشريعات.
التزامات بقيمة 79.5 مليار دولار
قدر الحاكم التزامات المصرف المركزي تجاه البنوك والمودعين بنحو 79.5 مليار دولار، متوقعًا أن تنخفض إلى قرابة 79 مليار دولار بحلول نهاية العام.
ويستخدم في لبنان تعبير الموجبات للإشارة إلى الالتزامات المالية المسجلة على المصرف، ولا يمثل الرقم المعلن خطة سداد جاهزة أو أموالًا متاحة للدفع الفوري.
وأوضح سعيد، أن إجمالي ما حصل عليه المودعون عبر التعميمين 158 و166 بلغ نحو 6.1 مليارات دولار بصورة تراكمية، مع استمرار تطبيق آليات السداد التي ينص عليها التعميمان.
قدر سعيد أن الحسابات والمطالبات التي تحتاج إلى تدقيق داخل الالتزامات المسجلة قد تصل إلى 30%، في إشارة إلى وجود مبالغ أو عمليات تحتاج إلى التحقق من مشروعيتها ودقة تسجيلها.
وأشار الحاكم، إلى إمكان سداد الحقوق التي يثبت استحقاقها نقدًا على عدة سنوات أو من خلال سندات، من دون الإعلان عن آجال هذه السندات أو قيمتها أو الأصول التي ستضمنها.
أكد سعيد معارضته بيع احتياطيات الذهب من حيث المبدأ، موضحًا أن استخدامها لا يمكن بحثه إلا إذا واجه المصرف التزامًا عاجلًا لا يستطيع سداده بوسائل أخرى، وكان الهدف المباشر دفع حقوق المودعين.
وشدد على أن الذهب ليس مخصصًا لتمويل مشروعات الدولة أو تسديد التزامات الحكومة والبنوك، ما يضع قيودًا واضحة أمام الطروحات التي تعتبره حلًا سريعًا للفجوة المالية.
لماذا لا تعد الأصول الأجنبية سيولة حرة؟
أوضح الحاكم أن الأصول الأجنبية المعلنة للمصرف، والبالغة نحو 12 مليار دولار، لا تمثل أموالًا حرة يمكن استخدامها بالكامل.
ويتضمن هذا الرقم الاحتياطي الإلزامي الذي أودعته البنوك التجارية، إلى جانب ودائع تخص الدولة اللبنانية، ولذلك لا يمكن النظر إلى إجمالي الأصول باعتباره قدرة فورية على تمويل خطة واسعة لسداد الودائع.
كما رفض سعيد وضع حد ثابت لا ينبغي أن تنخفض الأصول الأجنبية عنه، معتبرًا أن استمرار الأزمة والظروف الأمنية يجعل تحديد خط أحمر دائم أمرًا غير واقعي.
وصف الحاكم الوضع الحالي للعملة اللبنانية، بأنه ثبات لليرة وليس تثبيتًا رسميًا لسعر الصرف، موضحًا أن تحصيل الضرائب بالليرة يدعم الطلب عليها ويساعد في الحفاظ على استقرارها.
كما أكد أن حذف أصفار من العملة اللبنانية ليس من الأولويات في المرحلة الراهنة، في ظل وجود ملفات أكثر إلحاحًا تتعلق بالودائع وإعادة هيكلة القطاع المصرفي.
(المشهد)
